دفء الطفولة



 

بسم الله الرحمن الرحيم

" أللهم لا ترفعني في الناس درجة إلا حططتني عند نفسي بمثلها"

 

دفء الطفولة

حين حلقت طيور النورس على صفحات الموج الهادئ باسطة جناحيها في الفضاء الخارجي ، داعبتها نسمات الهواء بتناغم بديع لتشكل الطبيعة لوحة بقلم الباري تعالى ، عندها مد الموج ذراعيه محيياً الشاطئ ليلامس برفق أقدام الحي الصغير الذي ما زال يطل عليه منذ سالف القرون . رفع الموج حاجبه نحو الحي مستفسراً عن الماضي الذي حواه والقصص التي رواها والذكريات التي في حشاه.

قال الحي باشاً وهاشاً : " إن في صدري قصصاً وذكريات عن أبنائي وبناتي خرجوا إلى رحم الوجود ، فكنت لهم الصدر الحاني والمأوى المتفاني ، تشبعوا من جدراني الطينية ومن ترابي البني طفولة عذبة، ونهلوا من عبق الماضي المتلاحم بالحب والعطاء ما شاءوا ،واستظلوا تحت سمائي بظلال التقوى والصلاح ، من هذا الحي الصغير الواقع على ساحل مدينة مطرح، ويسمى بسور اللواتيا ، الذي لا يبعد عن مدينة مسقط سوى بضع من الكيلو مترات،  و الذي حوى بين عبق الماضي العريق وبساطة المجتمع الصغير ، ولدت إحدى بناتي وكانت ولادتها بشارة خير لأسرتها الكريمة ؛ لأنها أول أنثى بعد خمس من الذكور ، وكان الشهر الهجري المصادف لولادتها هو شهر رجب الذي سماه الرسول (ص) بالأصب ؛لأن الرحمة تصب فيه صباً ، فكانت رحمة على أسرتها كما عبر الرسول (ص) " البنت رحمة والولد نعمة ".

تقول الأديبة عندما تُسأل : لماذا فاطمة ؟ "إن والدتي حفظها الله بدعائها الذي لم يفتر أبداً، قد نذرت إن رزقت بأنثى تسميها فاطمة تيمناً بابنة الرسول (ص) ، وكان لها ذلك

فسميت بفاطمة، لذا فإني أفلسف تاريخ ميلادي وتسميتي وأجد لها في خريطة شخصيتي مكانة ؛لإيماني بأن الإنسان في تفاصيل حياته،  وتقاسيم اسمه وشخصيته ،ورسم مستقبله مدعاة للتأمل والفلسفة .

 فيكفيني فخراً أن أكون سمية ابنة خير البشر (ص) سيدة نساء العالمين (ع) .

 ولفرط فرحة والدتي بولادتي ،أمست  في حيرة من أمرها ، ترى كيف ستعتني بحلم طالما راودها ؟ كيف ستوفر لها من رغد العيش في زمن الشظف؟ فالوالد -حفظه الله- لا يملك أبسط مطالب الحياة لفقر ذات اليد، وصعوبة الظروف المعيشية لأغلب الأسر.

 عندها تدخلت جدتي لأمي لتنقذ الموقف ، فاقترحت على والدتي أن تضمني إليها  لتعتني بتربيتي ، ولكن أمي الحبيبة رفضت ذلك في بادئ الأمر إلا أنها لم تجد بداً من الموافقة فيما بعد، وانتقلت للعيش من كنف والديّ إلى كنف جدتي الحبيبة التي لم تبخل علي بشيء .

 ومن حسن حظنا جميعاً أن منزل جدتي كان لا يبعد عن منزلنا كثيراً ،

ورغم بساطة الحياة  التي عشتها إلا أنني تعلمت من دروسها الكثير ،جعلت آفاق المعرفة تتفتح لدي .لأنهل منها فيما بعد .