رحلة البحث عن الكمال/ فاطمة شعبان


طباعة طباعة اخبر صديقك أخبر صديقك عدد المشاهدات عدد القراء (843)
7/5/1989
 

رحلة البحث عن الكمال

 

المشهد الأول :-

فتاة جالسة بحالة تأمل وتفكير

يقرع الجرس تنهض هاديا لتفتح الباب..

ليلى : السلام عليكم

هاديا : وعليكم السلام

ليلى : هل تسمحين لي بالدخول أم أظل واقفة هنا ؟

هاديا: تفضلي ولكن ما الذي جاء بك في هذا الوقت

ليلى: وهي تضع يدها على جبين هاديا

هاديا : ماذا تفعلين ,, وهل أخبرك أحد بأنني مريضة ؟

ليلى : بالطبع .. ولكن مرض من نوع آخر
 
تدخل جميلة ...
 وأنا الطبيبة المداوية لمثل هذه الأمراض ..

هاديا: صدقوني أنا لا أفهم شيئا .. ماذا هناك ..

ليلى : بصراحة يا هاديا أنت منذ أيام وضعك لا يعجب أحد وكأنك تعانين من مشكلة وكما تعلمين الصديق وقت الضيق.. أخبرينا ماذا هناك

هاديا وقد ظهرت عليها علامات التأثر .. وهل لاحظتم عليَّ شيئا غريبا ؟

جميلة : نعم أنت كثيرة الشرود(..) قليلة الكلام( ..)
إذا كانت هذه ملاحظاتكم إذاً سأخبركم بالأمر
جميلة وقد ابتسمت بمكر
 

هاديا : أجل يا أخواتي أنا بدأت أعيش حياة جديدة .. نعم فأنا منذ أيام حدثت ولادتي .. عمري الآن أسبوعان فقط ، ومنذ الآن عرفت حقيقة نفسي ، سر وجودي في هذه الحياة ، اهتديت إلى طريق الحبيب الأوحد والسيد الأكمل...!

جميلة : ما هذا يا عزيزتي هاديا .. كل هذا الكلام الجميل ، ومن هو هذا السيد الأكمل ؟

هاديا : هو مالك الوجود ومن فيه له الأسماء الحسنى كلها

ليلى : هاديا .. ما هذا تشبهين الإنسان بالخالق ، هذا لا يجوز..؟

جميلة : هي لا تقصد هذا بالتأكيد .. ولكنها لا تعي ما تقول

هاديا : ما الخطأ في هذا يا ليلى .. ؟! وأنا أعني ما أقول ..!  نعم ها أنا الآن على موعد معه ولي معه لقاءات ولقاءات ...!!

تدخل هاديا إلى غرفتها بعد  أن تستأذن ...

ليلى : ما هذا .. أنا لا أفهم شيئا بالله عليك يا جميلة ما بها هاديا ؟

جميلة : انتظري قليلا يا ليلى وستنجلي الأمور خلال لحظات ..!

تخرج هاديا بثياب الصلاة

تفتح الفتاتين أعينهن وعلامات الدهشة ترتسم على محياهن

جميلة : وهل ستذهبين لاستقباله بهذه الطريقة ؟

هاديا : نعم .. وهل لديك مانع ؟

ليلى : لا يا جميلة .. أنها تصلي الآن وبعد ذلك ستذهب ...!

هاديا : أذهب .. إلى أين ؟

جميلة بضحكة ماكرة : الموعد هل نسيته ؟

هاديا : ولكن هذا هو الموعد.. وبعد قليل سأتوجه إليه بكل جوارحي .. بكل كياني .. إذا أحببتما أن تشاركاني في الصلاة فاذهبا لكي تتوضئا

جميلة وهي تضحك مقهقهة..

هاديا : ما الذي يضحككم ؟

جميلة : لا أبدا .. ولكن عقولنا ذهبت بعيدة .. فكرنا أنك تعانين من أزمة نفسية أو على علاقة غرامية بشاب ...

هاديا : على العكس تماما يا عزيزتي فأنا أعيش نقلة في حياتي .. أسمو نحو الله .. نحو حبيب القلوب بدأت بالتعرف عليه بعد طول بحث ...!

ليلى: كيف حدث هذا التعارف وهل من الممكن أن توضحي لنا ؟

هاديا : بكل سرور .. تابعوا معي رحلتي في البحث عن الله  

مقدمة البرنامج أو الراوي يعطي التمهيد عن المشاهد القادمة ويربط بينها

المشهد الثاني :-

بداية التغيير :

 جلسة غيبة وسخرية

صالة إحدى المنازل وهو مكان تجمع الصديقات كل يوم، والضحكات والقهقهات تتعالى ، والمأكولات تدور على الجالسات

سعاد : هل شاهدتم اليوم "أبلة نادية" ماذا كانت تلبس ؟

فاطمة : لا لم ألتفت إليها  ؟

سعاد : كانت ترتدي قميص أخضر داكن وتنوره  حمراء داكنة وتلف شعرها بلفة سوداء ولفتها مزدانة بورود بألوان عديدة كان منظرها مضحك للغاية ...!

جميلة : أما حذاءها فكأنه حذاء جدتي ..!

فاطمة : معقولة كل هذه الألوان على بعضها

سعاد : صدقيني لو دققت النظر فأنا على يقين أنك ستقولين أنها مهرج سيرك ...!

تتعالى الضحكات والقهقهات

جميلة :والمسكينة تظن نفسها أنها تساير الموضة وعندما تمشي ترفع رأسها إلى الأعلى كأنها طاووس...!ولو كانت تحسن شرح الدرس لكنا غفرنا لها...! ولكنها لا تحسن شرح الدرس ولا تحسن اختيار ملابسها ...

ليلى : وأبلة جوكر كانت اليوم في حالة نفسية غير مستقرة كانت مقطبة الجبين طول الدرس 

هاديا :... لا حول ولا قوة إلا بالله

ليلى : ماذا بك يا هاديا

هاديا : لا شيء .. لا شيء

فاطمة : ومن هي تلك التي تسمينها جوكر؟

ليلى : معقولة يا فاطمة لا تعرفين "أبلة جوكر" ؟ إنها أشهر من نار على علم ...!

جميلة : وما سبب حالتها النفسية ؟

ليلى : بالأمس حدث موقف وقررت اليوم في سبيل تأديبنا  أن تحرمنا من درسها الرائع ، كانت الفرحة لا تسعنا كي نرفه عن أنفسنا ونرتاح ونمتع أنظارنا بالمجلات..

سعاد : وأنت كنت جاهزة كالعادة بزاد الترفيه وتلك المجلات أحم....أحم (....)

ليلى : طبعا يا عزيزتي فأنا دائما مستعدة بمجلاتي وقصصي لا أضيع وقتي هدراً أبداً

 جميلة : لا تضيعين وقتك ما شاء الله ... مجلاتك مفيدة جداً ...!

ليلى وبصوت خافت : .. خلِ الطبق مستور لا تفضحينا ...!

فاطمة : هاديا ... هاديا ماذا بك " من أخذ عقلك " ؟

هاديا : نعم ...لا ...لا أحد  ( بحسرة )

سحبت سعاد من يد ليلى دفتر

سعاد : وهي تقرأ .. الله .. الله  لمن هذا الكلام المنمق ...يا سلام

ليلى : ليس بالضرورة أن يكون هناك أحد فأنا إنسانة ذات مشاعر مرهفة  ...!  

سعاد : مشاعر مرهفة ... علينا هذا الكلام ...! طبعا يجب أن يكون في أحد ...

هاديا : يكفي .. أرجوكم أنتم لا تشبعون من هذا اللغو..؟!

فاطمة : لغوا .. ومن قال أن كلامنا لغوا نحن نرفه عن أنفسنا فقط ولا نقصد شيء

هاديا : وهل الترفيه بهذه الطريقة بصراحة أنا مللت من أحاديثكم أستأذن في الانصراف   مع السلامة

الأستغراب ظهر على محيا الجميع من موقف هاديا ...

قالت جميلة بعد مغادرة هادية :-

جميلة : اسمعوا يا جماعة ما رأيكم أن نذهب هذا الأسبوع إلى رحلة ؟

سعاد : فكرة جميلة نغير الجو ويظهر أن هاديا  تمر بأزمة نفسية ستكون فرصة مناسبة لها

فاطمة : أنا لا مانع لدي ووجبة الغداء سأعدها لكم

ليلى : وأنا أيضاً أراها فرصة سأخبر هادية بذلك ونلتقي غداً لنرتب الأمور ...باي

المشهد الثالث :-

هاديا في المنزل وهي في حالة من عدم الاستقرار ..

- تأخذ أحدى المجلات النسائية ...الخ تتصفح المجلة ثم تلقي بها

- تأخذ  أحدى الروايات الغرامية  تقرأ المقطع الأول ثم تلق بها ..

 تقوم من مكانها وهي تقول : لا أعلم سبب هذا الضيق .. أشعر وكأني أختنق.. ماذا أفعل .. ماذا أفعل .. ؟ أشعر بالضياع ..!

 آه الموسيقى.. نعم .. إنها تريحني ..

- تأخذ مجموعة من الأشرطة لتختار الشريط  الأول .. لا ليس هذا ، تأخذ الثاني وأيضا ليس هذا .. الشريط الثالث تقلبه في يدها ما هذا .. لا يوجد عليه اسم فلأستمع إليه لعل فيه ضالتي المنشودة .

تضع الشريط في المسجلة .... فإذا الصوت يتعالى بآيات من القرآن الكريم" ألم يئن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق  ...." تغلق المسجل بصورة سريعة ، يظهر على المسرح لوح مكتوب عليها .." ألا بذكر الله تطمئن القلوب "

هاديا وقد تملكتها الصدمة : ما هذا ... من أين جاء شريط  القرآن بين أشرطة الموسيقى ..الأمر في غاية الغرابة...!

مدت يدها مرة أخرى وقالت : فلأستمع إليه قليلا ربما كان ضرباً من الخيال ...

تفتح جهاز التسجيل مرة أخرى وتستمع إلى الآيات القرآنية فيتملكها شعور الارتياح أحست أن دموعها تنهمر على خديها

هاديا :أحس برغبة جامحة للوقوف بين يدي ربي فلأذهب وأتوضأ ...

المشهد الرابع :-

يبدأ المشهد وهاديا تتلو مقطعا من دعاء كميل " الهي وسيدي من لي غيرك اسأله كشف ضري والنظر في أمري ..الخ"

تنتهي هاديا من الدعاء بعد أن تكرره أكثر من مرة وتقول نعم الحمد لله ، فلولاك يا ربي ما كان بضري أن ينكشف ، فلولاك ما كنت اهتديت إليك  بعد نسياني إياك ، فها أنا ذا يا سيدي قد بدأت مسيرة القرب منك بعد أن تكشفت لي حقائق المعرفة الشعورية بعد أن كانت مجرد حقائق معرفة نظرية مكتسبة وموروثة فقط  كإرث تاريخ .. الحمد لله ... الحمد لله الذي نجاني من ظلمات الغفلة إلى نور الهدايةّ ...

تهم هاديا بالقيام فيتبادر إلى سماعها صوت من وراء الستار : هاديا ... هاديا ... هاديا ..

تتلفت هاديا هنا وهناك .. تبحث عن مصدر الصوت ... من يناديني ؟

الصوت : أنا يا هاديا .. أنا صوت الفطرة .. أنا صوت الضمير الذي كنت أرقد تحت أكوام من مكدسات الشهوة وأخيرا ... وأخيرا بدأ النور يتغلغل إلي وبدأت بالخروج إلى الوجود والتنفس منذ أيام قلائل ...!

هاديا : صوت الفطرة .. صوت الضمير ..بدأت بالتنفس الحمد لله .. الحمد لله .. إذن ما أشعره من الراحة والاطمئنان .. هو صوت النفس المطمئنة و ما أحسه من امتلاء الفراغ الذي كنت أعاني منه هو ندأ الفطرة .. إذا قد بدأت في السير في الطريق السليم .

"صاحب الصوت يخرج من الخلف وهو يلبس اللباس المتسخ فليلا " عليه بقع من الذنوب كل بقعة مكتوب عليها ذنب : الغيبة ، اللهو ،..الموسيقى ...الخ "

هاديا بتعجب وهي تنظر إليه : ولكن لما أنت مسود هكذا وما هذه البقع ؟

الصوت : وهو يرفع الغطاء عن بقعة فتظهر " الذنوب " كنت نظيفا كالبلور منذ أن خلقني الله ولكن أتعلمين من الذي لوثني ؟

هاديا :لا ..لا أعلم ..

الصوت : سترين بنفسك ... انظري بنفسك أكوام من الغيبة والكذب واللغو واللهو والأغاني ....

هاديا : لا عليك يا صاحبي فأنا أخذت عهدا على نفسي بأن أنظفك من الحسد والغيبة والنميمة والكذب والاستهزاء ولكن يا ترى هل سيوفقني الله في ذلك ؟

الصوت : نعم يا سيدتي فان الله تعالى حتما سيوفقك ما دمت قد بدأت برحلة البحث عنه بحثا حقيقيا

هاديا : ولكن الموسيقى والغناء نعم ... الموسيقى إنها جزء من حياتي " تتكلم وهي رافعة بيديها الأشرطة فتنظر إليها وتقول : كيف أتخلص منك ومن أسرك قد تعلقت بك لا أعرف الدرس بدونك لا أعرف أن أخط أية كلمة بدون أنغامك فأنت... أنت الجمال بالنسبة لي...!

الصوت : أخطأت يا هاديا من تدعينه بالجمال هو جمال زائل أما الجمال الحقيقي .. الجمال الباقي هو الجمال الذي خلقه الباقي...!

هاديا: ماذا تقصد.... أو يوجد في الحياة جمال زائل وجمال باقي..؟

الصوت : أجل يا عزيزتي فالطبيعة كلها جمال فمنظر الغروب للمتأمل جمال ومنظر الشروق وتنفس الكون من خلال الليل جمال .. ألم تقرئي المقطع الذي ورد في دعاء الصباح الذي يقول فيه علي "ع" (اللهم يا من دلع لسان الصباح بنطق تبلجهّ ، وسرح قطع الليل المظلم بغياهب تلجلجه ، وأتقن صنع الفلك الدوار في مقادير تبرجه ،  وشعشع ضياء الشمس بنور تأججه ..) هذا المقطع إذا تدبرنا فيه فانه أروع لوحة من لوحات الطبيعة الخلابة التي يعجز الإنسان عن وصفه ، ولحن العصافير في تسبيحها ، ونسمات الهواء العليل وهي تخاطب أوراق الشجر وصوت موج البحر الهادر والهادئ وغيرها مما لا يعد ولا يحصى ، ولكن الإنسان

هاديا : ولكن الإنسان ماذا ..قل

الصوت : ولكن الإنسان غافل عن ذلك ، فإذا ما توجه الإنسان نحو الجمال الإلهي عظم في عينيه ذلك وصغر الجمال الزائل من الموسيقى والأغاني التي أوجدها الإنسان لنفسه بفعل أوامر الشيطان الذي يريد خلق بدائل للإنسان ليبعده عن الله .

هاديا وهي في حالة تفكر عميق :منظر الغروب، لحن العصافير ، موج البحر بمده وجزره ، كلها أمور تستحق التأمل تأخذ بيدي نحو ربي .. أنك دللتني على وسائل أخرى توصلني إلى ربي ، ربي الذي أودع آياته في الكون ولم ألتفت إلى أيٍ منها لجهلي بها كانت حركة الليل والنهار لا تعني لي شيء ولكن الآن .. الآن بدأت أفهم تعاقب الليل والنهار كأية من آيات الكون الجميلة ، كم يرتاح الإنسان حينما يشبع نظره بالبحر وموجه المتراقص على ضفافه ، أجل فما أكبر سعادتي في ليلة الجمعة الماضية عندما دعوت الله على الحشائش الخضراء والقمر يناجي معي والنجوم تردد آهاتي وأنا ... وأنا أشعر بأن ربي قريب مني...

الصوت : نعم يا هاديا فتجربة الحب الإلهي والمناجاة تجربة إنسانية رائعة لا يدرك أبعادها ولا يستشعر بمضامينها ابن آدم إلا عندما يمزق حجب الشيطان هذه " يمد يده ويمزق بعض الذنوب من ثوبه "

هاديا وهي تنظر بنظرة تأمل وتفكر والابتسامة قد ارتسمت على محياها : ما أسهل أن يمزق الإنسان قطعة من القماش والورق لكن ما أصعبها عندما يمزق حجب القلب من داخل نفسه

الصوت بحنان :" لا يا عزيزتي فمن يمشي نحو الله فالله يسعى راكضا نحوه يزيل عنه كل ذلك ويسهل عليه فكلما بدأتِ في الأمور الأولى أكملي الطريق وحاولي التخلص من الجمال الزائف .. بالجمال الدائم ولا تنسي الآية الكريمة " ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله  ........."

هاديا : نعم ... نعم إن هذه الآية تذكرة سفر لرحلتي نحو الله ، إن هذه الآية أوصلتني إلى بداية الإجابة على الأمور التي كانت مصدر حيرتي ، تلك الأمور كنت دائما أتساءل ... ترى هل يعقل أن الله قد خلقنا من اجل أن نأكل .. ونضحك .. ونمرح ونمشي ونلبس ... هذا غالبا ما نفعله .. كل هذه الحواس ، الأعضاء التي أعطانا يداي هاتان ماذا أفعل بهما عينان هل أنظر بهما إلى المناظر المحرمة .. والمجلات المفسدة والشباب الطائش أم أنظر بهما إلى الكون .. إلى القرآن .. ، اللسان عما أتكلم به عن عورات الناس ، المعلمة ، تلك  والطالبة التي.. فعلت كذا وكذا

 وأدندن بما حرمه الله من فحش القول أم أتلو به لآياته الكريمة التي فتحت لي أبواب الخير منذ استماعي إليها .

الصوت :الآن بدأت الشعور بالراحة بدرجة لا بأس بها وتذكري دائماً يا عزيزتي إن من آثار هذه العلاقة أن يتذكر الإنسان ربه في كل آن ويحس بوجوده معه في كل عمل ولا ينسى في رحلة البحث عن الحب الإلهي إنما يعبر عن حقيقة هامة تسري في أعماق كل موجود ولكنها مخفية تحت ركام الدنيا وتبدأ بالظهور على وجه الحقيقة عندما يبدأ الإنسان بإزالة ذالك الركام وها أنت قد  بدأت ولأن الله قد أحب خلقه وزرع جذوة هذا الحب والشوق في أعماق الإنسان لتكون روحا لهذا الكون .

المشهد الخامس :-

هادية وهي تجلس على طاولة الدراسة تحاول التركيزتقرأ المقطع أكثر من مرة ..

.تقرأه وهي جالسة فلا تستوعب...!

 تقرأه وهي واقفة فلا تستوعب...!

 تقرأه وهي تمشي فلا تستوعب...!

تلتفت باتجاه جهاز التسجيل وتخاطبه.... ما أقوى أسرك ...!لا أستطيع الدراسة بدونك ..! ولا أستطيع الفهم بدون الاستماع إلى نغماتك...!

رفعت رأسها إلى الأعلى وهي في حيرة من أمرها خاطب ربها قائلة : "الهي لقد ولجت إلى ساحة حبك فإن كنت قبلتني فأعني على نفسي ...!"

الهوى :هادية..... هادية

هادية : من أنت....؟ صوت الفطرة ؟

الهوى : ها... ها.... ها.... لا يا صديقتي انا صاحبك الذي تركتيني منذ فترة وجيزة   

هادية : صاحبي ومن تكون ؟

الهوى : لا بأس ما أسرع ما نسيتيني سأذكرك بنفسي ولكن استمعي إلى الموسيقى... قليلا فهي  تعينك على المذاكرة ...!

هادية : الموسيقى الأغاني  لا.... لا لقد عزمت على تركها ..!

الهوى : حسنا .... حسنا ولكن اخبريني هل تستطيعين أن تدرسي بدونها...؟ أجيبيني هيا أجيبيني

هادية : ها ... لا أستطيع ولكنني سأحاول ...نعم سأحاول

الهوى : أسمعي يا صديقتي غدا الامتحان...! وإذا لم تدرسي الآن فمتى ستدرسين استمعي الآن إلى قليل من الموسيقى والأغاني لتنقلك إلى عالمها الساحر وتنسيك الهموم وتريح أعصابك ...  وبعد الامتحانات ابدئي  برنامجك  حاولي هيا لا تضيعي الوقت هيا ...هيا ...!!!

هادية : ها ... نعم .. لا .. لا بأس – تتحرك هادية نحو جهاز التسجيل تمد يدها ثم تبعدها...! تمدها مرة أخرى تضغط على زر التشغيل تنتبه إلى المسجل..أنه فارغ...!  تنظر إلى رف الأشرطة  وبيد مرتجفة تمد يدها ...تأخذ أحداهما تتفحصها  ... تضعه في المسجلة وعندما تريد الضغط على زر التشغيل يتردد صدى صوتان الهوى وهو يشجع هيا...هيا....والفطرة بقوله تعالى ( ألم يئن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ... )

تتراجع هادية إلى الخلف وهي تقول : لا .. لا لن أستمع تخرج الشريط من جهاز التسجيل تقطعه وترميه في سلة المهملات ... وتقول:  هكذا أقطع الطريق عليك أيها اللعين نعم ... سأنهي علاقتي معك منذ هذه اللحظة .... ثم تجلس على أحدى الكراسي وهي تتنفس بأنفاس متلاحقة وتنهمر دموعها وتقول وهي تبكي : ما أسرع استجابتك لنداء عبادك .... نعم يا ربي آن لقلبي أن يخشع آن لقلبي أن يذكر ربه ....

المشهد الأخير:-

هاديا وهي تخاطب زملتيها وتخاطب الجمهور:

هذه كانت رحلتي التي خضتها بكل كياني من الغوي الرجيم وها أنا الان أنعم بالامن والأمان والأمل والرجاءبعد طول خوف وضياع.. فمن أراد الخير لنفسه في الدارين فعليه أن يعجل بالسير نحو حبيب القلوب .

جميلة : بورك لك ذلك يا هاديا

ليلى: إدعِ لنا لينعم الباري علينا بحبه وعطفه فنعم الحبيب هو تعالى..


كتبت هذا النص المسرحي عام 1989م

وعرض على أحدى المسارح الخاصة

البريد الالكتروني    
×