رأي الأكاديميين حول استجواب


عدد المشاهدات عدد القراء (1046)
24/12/2008
 

 

تقرير

رأي الأكاديميين حول استجواب

سمو رئيس مجلس الوزراء

إعداد: فاطمة شعبان

24/12/2008

 

 الدول عادة تمر بحالات مخاض سياسي واقتصادي، وهذا المخاض أمر طبيعي  نتيجة التغيرات الدولية التي لابد لها أن تنعكس  على العالم بأكمله، مما يجعل الحالة الداخلية للدولة صورة من تلك الحالة .

وهذه الحالة تظهر  جلية في الدول التي تتبع النظام الديمقراطي. وشاءت الإرادة الإلهية أن تحظى الكويت بذلك النظام، وقصة الديمقراطية الكويتية قصة جميلة ذات فصول رائعة تحكي صورة الأجداد الذين عاشوا في ظل تلك الحرية في  إطار من الحب والتعاون والعطاء المتبادل ، بغض النظر عن الاختلافات الطائفية أو العشائرية أو الفئوية ، فاستطاعوا بناء الدولة والسير بها نحو مصاف الدول المتقدمة .

ففي عام 1962م  كانت الانطلاقة الأولى لتأسس ( مجلس الأمة ) الذي أطلق عليه آنذاك اسم ( المجلس التأسيسي ) وذلك  في زمن المغفور له الشيخ عبد الله السالم الصباح –  أمير البلاد رحمه الله -وكان يضطلع المجلس بوضع الدستور لدولة الكويت وترسيخ مبادئه.

  وفي عام 1963م أجريت أول انتخابات في المجلس ، وانعقدت أول دورة فعلية له بهدف مراقبة أداء الحكومة وتشريع القوانين، وبعدها توالت المجالس النيابية و ترسخت المسيرة الديمقراطية بمؤازرة المغفور له( أمير البلاد سمو الشيخ عبد الله السالم الصباح) الذي أستطاع أن يكتب تاريخ  الكويت بحروف من النور تتناقل سيرتها الدول المجاورة التي ترى المواطن الكويتي يشارك حكامه في إصدار التشريعات ونقد الأداء الحكومي، حسب مواد الدستور والقوانين واللوائح الداخلية لمجلس الأمة ،

 وظل المجلس يقوم بأداء دوره المتكامل بتعاون واضح بين السلطتين التشريعية والتنفيذية بتناغم بديع وفي جو من المحبة والألفة، رغم اختلاف وجهات النظر بين السلطتين إلا أن النائب كان يمارس دوره في الرقابة وطرح الاستجوابات على الوزراء وظل التعاون واضحاً من قبل السلطة التنفيذية.

 ومنذ عام 1975 ظهرت أولى بوادر  عدم التناغم بصورة جليه بين السلطتين وذلك بإصرار بعض السادة النواب على تضيع جلسات المجلس بأمور تافهة وتصفية الحسابات مما دعا الحكومة إلى تقديم استقالتها في 29/ 8/1976م ومن ثم أمر الأمير سمو الشيخ صباح السالم الصباح – رحمه الله- بحل المجلس وذلك لعدة أسباب :

1-    تعطيل مشروعات القوانين التي تراكمت منذ مدة طويلة لدى المجلس

2-    ضياع الكثير من جلسات المجلس من دون فائدة.

3-    التهجم والتجني على الوزراء والمسئولين دون وجه حق.

4-    فقدان التعاون بين السلطتين.

5-    استغلال الديمقراطية.

6-    استغلال الدستور من أجل تحقيق مكاسب شخصية.

وفي اليوم الذي حل به مجلس الأمة وجه ( الشيخ صباح السلم الصباح) كلمة إلى الشعب وأصدر ثلاثة مراسيم أميرية وهي :

- قبول استقالة الحكومة.

- تكليف الشيخ جابر الأحمد الصباح بتشكيل حكومة جديدة

- حل مجلس الأمة وتنقيح الدستور

وها هو التاريخ يعيد نفسه وتتكرر نفس السيمفونية وهي عدم التعاون بين السلطتين وتكرار التأزيم من وزراء تأزيم في المجلس السابق إلى نواب تأزيم في المجلس الحالي، ،وهذا ما ظهر جلياً في الآونة الأخيرة وتناقلتها وسائل الإعلام العالمية والمحلية بشيء من التساؤل ؟  ، ونجن بدورنا توجهنا بأسئلتنا إلى الأكاديميين  وممن له باع في قراءة الأحداث السياسية في البلاد وكانت أولى تلك اللقاءات مع أستاذ جامعي بدأ حديثه بتوجيه النقد إلى .المواضيع المطروحة في الاستجوابات في مجلس الأمة، وأعتبرها مواضيع قابلة للتداول بين السلطتين عبر المراسلات الداخلية دون الحاجة إلى الاستجواب،  فتقديم استجواب إلى وزير الصحة مثلاً من قبل أحد النواب  وطلبه تزويد العضو بكشف يتضمن أسماء المرضى اللذين أوفدتهم الدولة للعلاج في الخارج لا يستدعي استجواباً..! لأن الوزير الحالي لا يتحمل أخطاء وجريرة  الوزراء السابقين، فليس من العدالة أن يأتي التواب ويطالبون الوزراء  بأمور موجودة ضمن جدول أعمال النواب من أول أسبوع لتسلم الحقيبة الوزارية، وتهديدهم بالاستجواب إذا لم يعدل الوزير من وضع الوزارة.

 وبعد شهر واحد نرى أن النائب يصرح في الصحف بذلك التهديد مرة أخرى ، فتلك الاستجوابات  تضيع الكثير من جلسات المجلس دون فائدة وتأخر عملية التنمية في البلاد والخاسر الوحيد هو المواطن الكويتي .

وكان  اللقاء الثاني مع نائب سابق ووزير سابق فقال رأيه بشكل واضح وكانت  قراءته للأحداث الحالية للبلاد وحالة التوتر الحاصلة بين السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية فيها الكثير من التحليل فقال :  

إن كل من يوجه أصابع الاتهام  إلى  أحد المجلسين يتحاشى الصدق الكامل.. والسبب هو أن  أعضاء مجلس الأمة من اختيار الناس، فهم لم يعينوا تعييناً من قبل أحد بل هم إفراز طبيعي لاختيار الناخب، وكما نعلم أن ستين بالمئة من أعضاء  المجلس الحالي هم من أعضاء المجلس السابق والمجلس السابق ستين بالمئة من أعضائه أيضاً من المجلس الذي سبقه  إذا رجعنا بأذهاننا إلى الوراء فنلاحظ الأتي :

-       مجلس 2003 ظل ثلاث سنوات

-       ومجلس 2006 ظل سنة ونصف السنة

-   والمجلس الحالي حسب توقعاتي سيظل حوالي ثمانية أشهر إلى تسعة أشهر  والسبب هو أن  نفس الوجوه التي كانت سبباً  للتأزيم في 2003 رجعت في 2006 ومن ثم رجعت أيضاً في 2008.

 لذلك لا نتوقع هدوءاً أبداً ، وحتى لو قبل سمو الأمير استقالة الحكومة سيظل التأزيم قائماً.

 النقطة الثانية هناك من يدعي أن المشكلة في الحكومة وليس في المجلس وأنا أعتقد أن المشكلة في كلى المجلسين ..! هناك مجموعة من النواب يريدون أن يفرضوا ويتدخلوا بصورة مباشرة  في عمل السلطة التنفيذية  كتعيين الوزراء والوكلاء والمديرين والمراقبين وما شابه ذلك وليس في قضية الرقابة والمحاسبة فحسب  ..!

نعم هناك جانب من النواب يهتم بالتنمية ولكن واضح من خلال الأسئلة البرلمانية التي تطرح على الوزراء ومن خلال بعض محاور الاستجوابات السابقة  يتبين  أن:

-       القصد هو التدخل المباشر في عمل السلطة التنفيذية  ..!

-   و في المقابل هناك مجموعة من الوزراء تتخذ موقف العناد في التعاطي مع النواب..! بمعنى عندما يبعث النائب مجموعة من الأسئلة البرلمانية بحكم اللائحة الداخلية لمجلس الأمة وأيضاً بحكم الدستور  ينبغي على الوزير أن يرد على هذا النائب ..! إن لم يستطع فإنه يطلب من رئيس مجلس الأمة أن يعطيه مهلة وقدرها  أسبوعين، بعد ذلك يرد عليه .

-        والذي يحدث مع الأسف الشديد أنه لا ترد على أسئلة النواب وبالتالي تدخل حالة من العناد بين الطرفين.

-        لذلك أعتقد أن القضية مشتركة بين مجلس الأمة ومجلس الوزراء

السؤال هو كيف نصحح هذه الأوضاع ؟ هذا الذي يجب أن نفكر فيه ..!

إن الكلمة التي قلتها في بداية الحديث أن اختيار الناخب غبر سليم،  لعدم توفر الوعي بالدستور ومواد الدستور ومفهوم الديمقراطية ، إن  الأساس في الاختيار غير سليم وهذا ما ذكره جهاز الأمن الوطني في دراسة أعدها على عينة من المجتمع الكويتي يبحث من خلالها درجة ولاء المواطن الكويتي للبلاد فظهرت النتيجة وكانت صاعقة حيث أشارت النتائج أن ولاء المواطن الكويتي كالأتي :-

1-       للقبيلة

2-       للطائفة

3-       للوطن

وهذه النتيجة تعتبر مأساة كبيرة جداً..جدأ.

نسأل الله أن ييسر أمور البلاد وتحل الأزمات بعقول حكماء الكويت وعلى رأسهم سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح – حفظه الله ورعاه. 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ