الأزمة المالية العالمية


عدد المشاهدات عدد القراء (882)
19/5/2009
 

بحث مختصر عن

 الأزمة المالية العالمية

إعداد: فاطمة شعبان

19/5/2009

الأزمة الاقتصادية العالمية

بين المطرقة والسندان

مقدمة البحث:-

إن الحديد الذي يصهر على درجات عالية من الحرارة  يزداد صلابة  ويصقل ليغدوا قوياً يحمل على أعتابه بناءً  يناطح السحاب .

والمجتمعات العالمية وبالأخص أصحاب الأموال الضخمة اللذين جمعوا ثرواتهم  بالجشع والطمع والاستيلاء على مدخرات الفئات ذات الدخل المحدود- بحجج واهية- بحاجة إلى الاكتواء بتلك النار التي يصهر فيها الحديد..!

ليس لكي يصقلوا ويزدادوا قوة وجشعاً بل لكي يكتووا بنار الحرمان الذي أطعموه للفقراء والمساكين على مدى عقودٍ من الزمن .

 

تمهيد للموضوع:-

إن النظرية الرأسمالية التي تنادي بالحرية الاقتصادية والمتاجرة بكل ما يخطر على بالك أو ما لا يخطر اعتماداً على مبدأ الأنا الذي يجعل الإنسان همه بطنه واللهاث خلف الأموال غاية مطلبه، هي ذاتها النظرية التي سببت انهيارا اقتصادياً لأكثر من مرة خلال الحقبة الماضية1929-2007م.

 

أزمة غذاء أم أزمة انسانية:-

الأزمة الاقتصادية قديمة قدم جشع الإنسان وطمعه،والأمثلة عليه كثيرة ففي الستينيات من القرن الماضي كانت المزارع الأمريكية تقوم بحرق آلاف من الهكتارات من الأراضي المزروعة بالقمح ، بحجة الحفاظ على التوازن الاقتصادي أي - سعر السوق لمحصول القمح- ،وفي الجزء الأخر من العالم كان هناك ملايين من الجوعى يموتون كل يوم  لعدم امتلاكهم سعر أوقية القمح.الذي تتحكم به تلك الشركات أمام مرأى من العالم ومسمع.

 

مفهوم النظام الرأسمالي:-

هذا هو النظام الرأسمالي والذي يطلق عليه النظام الحر، والذي ترفض الدولة أي تدخل من قبلها للحد من نشاط أفراده الاقتصادي.

ويرى هذا النظام ، أن أصحاب رؤوس الأموال أحرارٌ في كيفية استثمار أموالهم كما أن أصحاب الأعمال أحرار أيضاً، فيما ينتجون من كميات أو نوعيات السلع دون رقابة أو توجيه من قبل الدولة.

كما إن الحرية الاقتصادية تلك تستتبع حرية المنافسة بين منتجي النوع الواحد من السلع، فنجد أن السلعة الواحدة تنتج من قبل مجموعة من الشركات بغرض المنافسة، وبالتالي فإن فائض الإنتاج يحتاج إلى أسواق للتصريف، وعندما تختل العلاقة بين العرض والطلب في ظل انعدام الرقابة تحدث فوضى اقتصادية ،وعند حدوث الفوضى الاقتصادية، تحدث الأزمة اقتصادية.

 

متى بدأت الأزمة:-

 ولكن عندما بدأت الأزمة تطفح على السطح، والدول التي ستكتوي بنارها هي الدول الغنية أمثال أمريكا وأتباعها من الدول الغربية التي وصلت على حافة الانهيار،-بانهيارها ستفقد صفة القيادة والرياده للعالم -عندها فقط  بدأ المحلل العالمي يتحدث عن الأزمة الاقتصادية  بالصوت العالي.وبدأت أمريكا تحرص على تقديم الحل بأسلوب أمريكي كما هو معتاد- فقد صرح ناطق عن البيت الأبيض أن الرئيس وأمريكا سيصغيان في لندن- قمة العشرين- ويأخذان بزمام القيادة "  ويطالب دول العالم كافة التكاتف للخروج من تلك الأزمة تحت قيادة الأم الرؤوم-أمريكا- ومن جانب أخر قال مدير الاستخبارات القومية  دينيس بلير في تقريره السنوي الذي يقدم إلى الكونجرس الأمريكي" إن أكبر تهديد فوري ومباشر تتعرض له الولايات المتحدة هو استمرار الأزمة الاقتصادية العالمية" .

 

الشرارة الأولى للأزمة:-

وإليكم قصتها التي بدأت أولى فصولها قبل حوالي 4-5 سنوات في الولايات المتحدة الأمريكية حسبما جاء في التقرير الاقتصادي العالمي.

ونقلاً عن المحللة الاقتصادية الكويتية الدكتورة رولا  دشتي " إن المشرع الأمريكي أراد أن يحقق حلماً طالما راوده وراود كل أمريكي، وهو أن يمتلك كل مواطن أمريكي منزلاً خاصاً به بقسط يدفعه إلى البنك لا يتجاوز 20% من الراتب ونسبة الفائدة 5% فقط.

 مما جعل المواطنين يسارعون في الاقتراض الذي سيحقق لهم ما لا يحلمون به طول حياتهم ، ووجد المجتمع الأمريكي وغيرهم ضالتهم  المنشودة في تلك القروض ،ومع ازدياد المقترضين بدأت البنوك الأمريكية تفقد سيولتها ..!

 

ولتوفير سيولة إضافية لجأت البنوك إلى لعبة أخرى تحقق من خلالها سيولة، وهو رهن صكوك تلك المنازل إلى بنوك أوروبية بأسعار غير حقيقية،- أي إذا كان المنزل سعره 10 ألاف دولار يرهن 40 ألف دولار- أما البنوك الأوروبية فتقوم ببيع تلك الصكوك إلى شركات الاستثمار، والشركات تطرحها على هيئة أسهم  بأسواق المال بأسعار غير حقيقية أيضاً مما يجعل سعر السهم يرتفع والمستثمر يشتري السهم بسعر مرتفع بينما العقار ثمنه لم يتغير .

ولكن الشركات والبنوك قد استطاعت استرداد مبالغها في البداية مع قيمة الفائدة بأموال المستثمر البسيط الذي ظل رهن ارتفاع وانخفاض السهم .إلا أن ذلك لم يشبع تلك الشركات لآن نظرية التلاعب بالسوق خلال السنوات ال25 الماضية على وجه الخصوص وسيلة مقبولة عالميًا ولغة تُستخدَم في الاقتصاد- لأن النظام الرأسمالي يريد ذلك ويسعى نحو جمع الأموال .

وأضافت الدكتورة دشتي أن هذه العملية المتداخلة جعلت الجميع في دائرة مغلقة لا يمكن الفكااك منها إلا بتدخل الحكومات بحكمة وهو التكاتف للخروج من الأزمة.

وأشارت إلى الأزمات العالمية والمحلية التي تحدث كل عشر سنوات تقريباً بأنه  أمر أعتدنا عليه إلا أن هذه الأزمة تختلف لأن العالم كله يمر بها ولأول مرة في تاريخ الأزمات الاقتصادية دول تعلن إفلاسها.

 

وقالت قد يقول قائل ما دخل العالم العربي بالأزمة الأمريكية ؟ ولماذا تتأثر الكويت التي تعتمد على البترول بالدرجة الأولى في دخلها القومي؟

أجابت قائلة إن الشركات المساهمة التي يملك المواطنون أسهمها مرتبطة بالشركات الأمريكية، فعندما تنهار شركة AGI أكبر شركة تأمين في أمريكا فإن جميع شركات التأمين المساهمة ستتأثر وتهبط أسهمها..!

 

دور شركات المضاربة في الازمة :-

ومن جهة أخرى تقول القوانين الاقتصادية أن هناك أدوات للإنتاج وقوى ومواد للإنتاج ومن يعمل ينتج ويربح أما ما تفعله إدارات الشركات المالية والمعروفة بشركات المضاربة ... فهي لا تنتج وإنما تلعب بمن ينتجون .

وإليكم هذا المثال :-

" شركة مالية أموالها من المواطنين تشتري أسهم شركة القطن المصرية وتبيعها للمضاربين في أمريكا وهم بدورهم يبيعون ويشترون فيها دون أن يكون لهم دخل مباشر بإنتاج القطن، وبناء على أحداث أمنية وعالمية من حروب وكوارث يتأثر سهم القطن فيتضرر المساهمين دون أن يطال أصحاب الشركة أي ضرر لأنهم ليسوا أصحاب تلك الأموال..! هم مجرد مضاربون" .

 

دول الخليج بقرة حلوب:-

وإذا تناولنا الموضوع من ناحية الدول العربية ومدى تأثرها بتلك الأزمة نجد أن دول الخليج على سبيل المثال كالكويت والسعودية  بما تملكه من سيولة ،وعلى اعتبار أنها دول منتجة ومصدرة للنفط، قد قامت بشراء سندات - فواتير حرب تحرير العراق-وأفغانستان من الولايات المتحدة، على اعتبار أن دول الخليج هي الممول الحقيقي لتلك الدول مقابل مضلة الحماية الواهية التي تدعيها أمريكا لها.

وفي ظل الأزمة الحالية، التي سجلتها حكومة بوش من خسائر التي تقدر بحوالي 10 ترليون(مليار مليار)دولار كيف لأمريكا تسديد أسعار تلك السندات إلى دول الخليج.

 

ولا ننسى ودائع الصين التي تقدر ب12 ترليون دولار والقرض الذي منحته لأمريكا والذي يقدر ب4.8 ترليون دولار والتي تضج الصين خوفاً على أموالها وتطالب أوباما بتصريح يضمن لها حقوقها ،مما دفعها للتحرك والمطالبة في قمة العشرين والمناداة بتغير العملة العالمية من الدولار المنهار إلى عملة أخرى يتم الاتفاق عليها.

 

الأقطاب المتعددة:

كنا قد اعتدنا خلال السنوات الماضية الاستماع إلى بعض المصطلحات التي تروج لها السياسة العالمية كقوة عظمى في العالم كمصطلح القطب الواحد – أما الأن فهناك قوة عظمى تعد نفسها لقيادة العالم وستكون عبارة عن تكتل دولي _أو أقطاب متعددة والإشارات إلى ذلك باتت واضحة فرئيس وزراء فرنسا هدد في قمة العشرين بالإنسحاب إذا استمرت أمريكا تمارس دور المنقذ المالي والصين طالبت بتغير العملة من الدولار إلى عملة أخرى دولية بتأيد  كل من الهند والبرازيل وروسيا، كما أن القارة العجوز أعلنت تمردها وفضلت الارتقاء بالأنظمة المالية بدلاً المزيد من الاقتراض ، كما أن التنازلات تحصل في العالم خلال 100 عام بينما حصلت في أمريكا خلال 66 يوماً حين مد الرئيس الأمريكي يد التنازل إلى إيران قائلاً لنفتح صفحة جديدة من العلاقات – ليكسب ودها .

قمة العشرين التي لم يعقد عليها المراقبون أي أمال خرجت أيضاً بنتائج مخيبة للأمال والانشقاق الذي تطرقنا إليه في حديثنا السابق كان دليلا واضحاً على نهاية العالم الدولاري كما أشار الدكتور محمد فوزي في مقاله المنشور يوم الجمعة قي جريدة الرؤية.

 

الأزمة المالية في الكويت:

وبدأت خيوط الأزمة المالية في دولة الكويت تظهر بشكل لافت ابتداءً من عام 2006 مع تولي حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر ، وقد قدر مصدر برلماني كويتي  خسائر الاقتصاد الكويتي بمكوناته بما يزيد عن 100 مليار دينار منذ اشتعال أزمة الأصول بداية الربع الرابع من عام 2008
فقد قال المصدر أن الأصول المالية المدرجة في السوق الكويتية والأسواق العالمية، فقدت نحو 35 مليار دينار، والأصول العقارية تقهقرت بما لا يقل عن 15 ملياراً، والاستثمارات الخارجية تراجعت دفترياً، بنحو 25 ملياراً، فضلا عن مبلغ مماثل للاستثمارات الخاصة المباشرة لاسيما خارجياً.
وإذا ما أخذ في الحسبان خسارة الإيرادات النفطية بتراجع أسعار البرميل 70 % من أعلى قمة وصلها، فإن الخسائر سواء المحققة منها وغير المحققة إلى جانب الأرباح الفائتة ستزيد حتما على 100 مليار دينار.

وقد حمل خبراء الاقتصاد في الكويت الحكومة مسئولية تفاقم الأزمة في  بالتباطؤ في أخذ القرار، ووضع الحلول المناسبة مما كلف الدولة من مدخرات الأجيال القادمة من 9-10 مليار دينار كويتي .

ولآن كل تأخير في فك خيوط الأزمة يجعلها تزداد تشابكاً والمتضرر الأكبر هو المواطن العادي الذي يعتمد في دخله الشهري بجانب الراتب على أرباح الأسهم أو مدخول شركته.

وبعد انهيار بورصة الكويت وعمليات شد وجذب بين السلطتين التشريعية والتنفيذية على إسقاط القروض وشراء المديونيات وملاحظات ديوان المحاسبة على مصروفات ديوان رئيس مجلس الوزراء وأخيرا وبعد تقديم الحكومة استقالتها وحل مجلس الأمة حلاً دستورياً قام ديوان الأميري بإصدار مرسوم أميري  لقانون الاستقرار المالي لإنقاذ البلاد وتتكون لائحة القانون من 59 مادة مقسمة على 5 أبواب .

إلا أن القانون لم يلقي ترحيباً من قبل مرشحي نواب المجلس القادم ونواب المجلس السابق

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصادر المعتمدة:

-         جريدة القبس عدد3/4/2009

-         جريدة الرؤية عدد 3/4/2009

-         وكالة كونا الإخبارية

-         جريدة الآن الإلكترونية

-         موقع BBC ألأخباري باللغة العربية

-         موقع busness.com

-         موقع America.gov

-         موقع google الإخباري

-         وكالة معاً الإخبارية