أهمية التلفزيون في تعليم النشء


عدد المشاهدات عدد القراء (1154)
3/1/2011

أهمية التلفزيون في تعليم النشء

المقدمة:

إن قصة التلفزيون ذات شجون..! وفصوله بدأت منذ أن بدأ انتشاره في الوطن العربي، وإن كانت ساعات بثه لم تكن تتجاوز ساعات الظهيرة وجزء من ساعات المساء لتنتهي عند الثامنة مساء ،إلا أنه كان بما يقدمه من البرامج ممتعاً ومسلياً..! وذات جاذبية تظل أحداثه لا تفارق الخيال..! ونحن هنا نحاول من خلال محور البحث وهو أهمية التلفزيون في تعليم النشء أن نشير إلى بعض برامج الأطفال التي حظيت بإقبال جماهيري منذ العقد الماضي وحتى يومنا هذا كبرنامج "افتح يا سمسم ".

 

-        برامج الأطفال في العالم :-

تثير البرامج المعدة للأطفال كثيراً من المناقشات والسجالات بين القائمين والمهتمين بالشأن الإعلامي،وذلك نظراً للأهمية التربوية التي ينبغي أن تتركها هذه البرامج في نفوس الأطفال، وتساهم من جانبها في تنشئتهم وإعدادهم للقيام بدورهم المطلوب في المستقبل .(1)

والطفل في مرحلة ما قبل المدرسة باحث مثابر عن المعرفة منذ شهوره الأولى، وتشير الدراسات إلى أن  التلفزيون يمكن أن يقوم بدور هام في تعليم الطفل القراءة والكتابة والحساب من خلال البرامج المصممة خصيصاً لهذه الغاية. (2)

نماذج من برامج الأطفال في العالم :

-        برنامج سيزام استريت الأمريكي للأطفال :

إن هذا البرنامج يبث في الصباح ولمدة خمسة أيام في الأسبوع وتعرضه 163 محطة تلفزيونية محلية في أمريكا، خلال ستة اشهر.

ويركز البرنامج على الأطفال ما بين سن 3-5 سنوات وينتمي أغلب هؤلاء الأطفال إلى الطبقات الاجتماعية المحتاجة ..! ونسبة جيدة من الطبقة الوسطى.

يقدم البرنامج مواضيع مختلفة حول اللغة والصحة والحساب والمحادثة في أصولها الأولية وفي التعامل الاجتماعي السليم بين أفراد .(3)

أما اللغة المستخدمة فهي لغة بسيطة إضافة إلى دمى متحركة تقارب الأطفال في تفكيرها.

وتبين الدراسات التي اجريت حول نتائج هذا البرنامج  أن الأطفال الذين تابعوا هذا البرنامج قد اكتسبوا وتعلموا الكثير مقارنة بالاطفال الذين لم يتابعوه .(4)

وهذا ما جعل الدول الأخرى عربية وأجنبية بتبني فكرة هذا البرنامج والسير على منواله بعد إدخال بعض الإضافات والتعديلات بشكل يناسب مع طابع كل دولة . (5)

 

 

-        برامج الأطفال في الدول العربية :

" في دراسة أجريت سنة 1988 على مجموعة من الدول العربية والخليجية، تبين أن عدد برامج الأطفال المعروضة يتراوح بين برنامج واحد وأكثر من 30 برنامج في الأسبوع، وتسعى هذه البرامج إلى تحقيق الأهداف التالية:-

 

-        تنمية الروح الوطنية للأطفال .

-        توجيه الأطفال إلى أنماط السلوك المقبول.

-        تنمية ملكات الطفل العقلية .

-        تنمية معلوماته .

-        الترفيه وتنمية العالم الذاتي .

-        تنمية المهارات اليدوية .

-        وتدريب الذاكرة .

وهنا حري بنا أن نطرح هذا السؤال

 - هل الدول العربية تخطط لبرامج الأطفال؟

تشير الدراسة السابقة أن 61.5% من مجموع الدول العربية تمارس عملاً تخطيطياً دائماُ لبرامج الأطفال و15.4% تمارسه أحياناً أما 7.7% التخطيط غائباً عنها ." (6)

وهذه النتيجة في الحقيقة مؤشر جيد يدعو إلى التفاؤل ويقودنا إلى تناول برنامج الأطفال الجماهيري النسخة العربية منه وهو " افتح يا سمسم " المأخوذ من النسخة الأمريكية باسم " شارع سمسم"الذي احتفل في العاشر من شهر نوفمير 2009 بمرور خمسة عقود على أنتاجه وما زال متربعاً على قمة البرامج التربوية والتعليمية (7)

 نبذة مختصرة عن إفتح يا سمسم:

"افتح يا سمسم" هو مسلسل تلفزيوني تعليمي عربي للأطفال دون سن المدرسة من 3-5سنوات أنتجته مؤسسة الإنتاج البرامج المشتركة لدول الخليج العربي عام 1979 كمسلسل تعليمي تربوي عرضت منه ثلاثة أجزاء أخرها قبل غزو الكويت 1990.

 هذا المسلسل مأخوذ عن المسلسل الأمريكي الناجح (شارع سمسم ) المنتج عام 1969م والذي حصد جائزة ايمي، وبعد نجاحة الباهر عملت له نسخ كثيرة .(8)

وفي حوار أجراه متعب الدهش – جريدة أوان - مع المدير التنفيذي لمؤسسة البرامج المشتركة عبد المحسن البناي قال: أنتجنا بالتعاون مع ورشة دبليو سي ثلاثة أجزاء 390 حلقة من إخراج المخرج العراقي فاروق القيسي عرضت على 6 قنوات محلية خليجية ولن للأسف تم الاستيلاء على جزء من البرنامج خلال الغزو وبقي لدى المؤسسة "55" حلقة فقط ونجري حالياً دراسة لإنتاجه مرة أخرى .(9)

 

-        الجانب الفني للبرنامج :

لقد صممت الدمى والرسوم المتحركة والأغاني بشكل جذاب لكي تستقطب إعجاب الأطفال بأشراف رواد الدراما السورين، وكان لها ذلك ..! حيث جذب المسلسل الأطفال وآبائهم في العالم العربي.

 كما أن أسلوبه السهل في تقديم المعلومة للطفل بقالب مشوق،.زرع المفاهيم والمعلومات الأولية مثل :-

- الحروف

- والكلمات المستخدمة في الحياة اليومية

- وطرق استخدام الأرقام والعد

- والاهم من ذلك انه يعلم فوائد السلوك الإيجابي كالتعاون و التسامح و العطف وحب الجيران واحترام الكبير، وهي سلوكيات إسلامية محببة.

وقام المسلسل بتصوير الناس والمناطق الجميلة في البلاد العربية لتكسب الطفل والنشء بشكل عام معلومات عن الوطن العربي الكبير.

كما لا أنسى تصويره للحيوانات الاليفة والمفترسة وتقديمه لها مصاحب بأنشودة أو قصة منغمة تم إنتاجها بشكل رائع..!

وكانت المؤسسة تحاول شد أطفال الخليج بشكل عام فتقوم بتقديم بعض الألعاب الشعبية لكل دولة.

وقد جمع المسلسل فنانين ومربين وأخصائيين في اللغة والتربية من أنحاء الوطن العربي، وكان هذا التجمع إحدى المزايا لتقبله بشكل أكبر.

 

ماذا حقق" افتح يا سمسم" للطفل:

في دراسة أجريت على الأطفال لمعرفة ما الذي حققه هذا البرنامج لهم توصل الباحثين إلى أنه:-

-        ساعد البرنامج في بناء شخصية الطفل العربي .

-        يؤهل البرنامج مستقبلاً عند التحاقه بالمدرسة بتنمية الجوانب المعرفية والقيمية لدى الطفل.

-        تكسبه مهارة التعامل مع المحيطين به .

-        تنمي تذوقه اللغوي .

-        تنمي ذوقه الفني والجمالي .(10)

 

-        ما أسباب توقف برنامج «افتح يا سمسم»؟
يقول البناي:
- أولا: حقوقه توقفت مع دبليو سي الشركة الأميركية المنتجة حيث كان لدينا حق العرض لمدة عشر سنوات فقط وبعدها ندفع تكلفة مرة أخرى.

-        ثانياً: ولماذا نعرضه وهو قديم؟ أليس من الأفضل إنتاج سلسلة جديدة منه تناسب طفلنا الآن؟ خاصة أن طفل اليوم يختلف عن طفل الأمس ففي السابق كانت القنوات التي يشاهدها الطفل محدودة أما اليوم فهناك اكثر من ألف قناة ..!

-        ترى ما الذي سيجعل الطفل يقبل على أفتح يا سمسم هذه أحدى الأسئلة المهمة التي جعلنتنا نفكر بعقد مؤتمر لمناقشتها . (11)

وجدير بالذكر أن حقوق الجزء الاول 130 حلقة لمدة عشر سنوات كانت 1.6 مليون دولار تدفعها المؤسسة للشركة الأم مع تحمل المؤسسة لكافة نفقات إنتاج البرنامج ..!والشخصيات التي تم إضافتها هي شخصية نعمان وملسون وهما شخصيتان عربيتان لا علاقة لهما بالنسخة الأمريكية..! (12)

ونقلاً عن مؤسسة المدينة المنورة للأبحاث والدراسات  في مقال نشر على صفحات الانترنت، أنه " استفحل الخلاف – بين مؤسسة البرامج المشتركة والشركة الأمريكية- ووصل إلى حد القطيعة عندما طلبت المؤسسة الخليجية زيادة المدة المخصصة للتوجيهات الروحية والدينية واعتماد المبادئ الإسلامية فرفضت لشركة الأمريكية التي مانعت أيضاً في أن يوزع الإنتاج على الجاليات العربية في أوروبا."انتهى.

ويقول المصدر نفسه " يجب أن يكون في هذا الموقف المتعنت من الشركة الأمريكية درساً لنا وعبرة، فالغرب لا يرى قيماً جديرة بالاحترام سوى قيمه، ولا ديناً حقيقاً بالتقدير والإتباع

أما بالنسبة للمقدرة الفنية على إنتاج البرنامج في صورته الجديدة فلا شك أننا قادرون بإذن الله على الاستقلال عن الآخرين مهما كانت درجة تقدمهم.

ولا أكون مغاليا إن قلت إننا وصلنا إلى مستوى رفيع من فهم تقنية السينما والتلفاز، فالبعثات العلمية انطلقت من الدول العربية الإسلامية منذ أكثر من عشرين سنة لدراسة فنون السينما والتلفاز، ولدى بعض الدول العربية والإسلامية معاهد متخصصة في هذا المجال" انتهى .

ويقول هاشم الشخص في لقاء على صفحات جريدة الشرق الأوسط عندما كان المدير التنفيذي للمؤسسة 2005 نحن على ثقة أن برامجنا قادرة على جذب المشاهد العربي .

أما المدير التنفيذي الحالي فيؤكد على افتقارنا لورشة الطفل التي تستقطب المواهب الجديدة التي تمتلك المعرفة بالكمبيوتر بكل أبعاده من الإنتاج والتحريك ونحتاج إلى قاعدة إنتاجية وإلى أهل الإبداع في الكتابة وتحريك الرسوم المتحركة وكل ما يتعلق بالإنتاج للطفل صناعة الأعمال للطفل صناعة متكاملة، ونشهد الآن اجتياحا آسيويا في برامج الطفل، في المنطقة العربية لا يوجد ورشة تحافظ وتخلق جيل شباب يعكس تراثنا وحضارتنا، خاصة في ظل الصراع الثقافي الذي يشهده العالم، والكل يحاول أن يسيطر على حضارة البلدان، والإنتاج العربي بسيط ونحن نحتاج لدعم قد يكون من جامعة الدول العربية أو دول مجلس التعاون، هذا ما نريده في الفترة القادمة ونحن على استعداد تام للتدريب وقمنا باتصالات مع اليابانيين وأبدو استعدادهم.(13)

 

الخاتمة:-

في ختام هذا البحث نقول ‘ن لوسائل الإتصال لا سيما التلفزيون تأثير بالغ على الطفل والدول الواعية لخطورة هذه التقنية ترصد موازنات ضخمة  لتقدم برامج على أعلى مستويات التقنية السمعية والبصرية والجمالية فتجذب الكبير قبل الطفل الصغير، وإن كانت دول الخليج قد التفتت إلى ذلك في نهاية السبعينيات من القرن الماضي إلا أنها في الوقت الحالي باتت مقلة في برامج الأطفال والأسباب عديدة ومتشابكة كعادتنا العربية،  وكما أشرنا أن المؤسسة بحاجة إلى مواكبة التقدم الهائل بدعم مادي كبير من قبل دول الخليج صاحبة رؤوس الأموال الضخمة إلى تكاتف الجهود العربية أمثال مصر وسوريا وتونس ..الخ بما تملكه من الكادر الفني والعلمي والتقني والتربوي والادبي ، أسأل الله ان يجتمع شمل الأسرة العربية والإسلامية من أجل طفل عربي مسلم صالح .
 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فهرس المراجع :-

(1)- برامج التلفزيون والتنشئة التربوية والاجتماعية للأطفال- الدكتور أسامة ظافر كبارة-

ص 161- دار النهضة العربية .

(2)- دراسات في إعلام الطفل- دكتور محمود أحمد مزيد- الدار العالمية للنشر والتوزيع-ص344.

(3)- برامج التلفزيون –د.كبارة ص 162

(4)- المصدر السابق – د. كبارة ص 162

(5)- المصدر السابق – د . كبارة ص 163

(6) – المصدر السابق - كبارة ص 163

(7)- جريدة أوان –متعب الدهش في حوار مع عبد المحسن البناي .

(8)- صفحات الانترنت والمصدر السابق جريدة أوان .

(9)- جريدة أوان-الحوار –البناي .

(10)- دراسات في إعلام الطفل- د.مزيد ص348

(11)- جريدة أوان-بتصرف

(12)- ويكيبيديا –الموسوعة الحرة –مادة افتح يا سمسم- بتصرف

(13)- جريدة الأوان - الدهش في حوار مع عبد المحسن البناي .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المراجع المعتمدة في إعداد البحث هي :-

1-    دراسات في إعلام الطفل- دكتور محمود أحمد المزيد-الدار العالمية للنشر والتوزيع-الطبعة الأولى 2006- الهرم- مصر.

2-    برامج التلفزيون والتنشئة التربوية والاجتماعية للأطفال –الدكتور أسامة ظافر كبارة - عميد كلية الإعلام جامعة الجنان -قدم له .أ.د. محمد منير سعد الدين-دار النهضة العربية- بيروت- لبنان -الطبعة الاولى2003.

3-    جريدة أوان الكويتية- العدد 717 -10/11/2009.

4-    ويكيبيديا –الموسوعة الحرة – صفحات الانترنت.

5-    مؤسسة المدينة المنورة للأبحاث والدراسات- صفحات الانترنت.