النظرية الإسلامية في الاتصال


عدد المشاهدات عدد القراء (1059)
8/3/2011
ؤ

النظرية الإسلامية في الاتصال

إعداد: فاطمة شعبان

-        المقدمة:

يقول (ص) : "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى سائر الجسد بالسهر والحمى" (1)

 إن هذا الحديث الشريف من الأحاديث التي تشير وتؤكد على أهمية التواصل الإنساني ، وقد كان الرسول(ص) احرص الناس على الاتصال بالآخرين، حتى انه ذكر ان علاقة المؤمنين يبعضهم هي مثل دائرة مغلقة(جسد واحد) ، كل عضو في هذا الجسد يؤثر في الأخر ويتأثر به (مرسل –ومستقبل)، وهذا محور مفهوم الاتصال وعليه قامت جميع نظريات الاتصال، مع إضافات أخرى تقوم عليها محاور النظرية.(2)

 ونحن بدورنا سنتناول في هذا البحث مفهوم النظرية الإسلامية للاتصال، بشيء من الدراسة حول أسس تلك النظرية ،وأسباب عدم ظهورها  كنظرية مثل سائر النظريات التي أعتمد عليها منهج الاتصال الحديث.

-        لماذا هذا التأخر:

إن كان علم الاتصال بمفهومة الأكاديمي علم جديد لم يظهر إلا  في أوائل القرن التاسع عشر، إلا أن مفهومه الاجتماعي والعملي (مرسل –ومستقبل ) تواجد منذ مئات السنين كوسيلة من وسائل التواصل البشري.

وجاءت الديانات السماوية لتشير إلى أهمية الاتصال ، حتى جاء الإسلام ليؤكد على الاتصال الذاتي والثنائي والجماعي والتنظيمي .

 أن سبب تأخر المسلمين في وضع نظرية إسلامية للاتصال يرجع إلى تركهم لمنهج البحث العلمي- وإن كانوا سباقين في ذلك كما أشرنا سابقاً في بحث منهج التفكير العلمي في الإسلام- إلا أن تركهم أعطى المجال للآخرين للأخذ به، كما إن سيطرة مظاهر الحياة الغربية على المشهد الثقافي والاجتماعي العربي بسبب الاستعمار الأوروبي قاد المجتمعات العربية  إلى القطيعة مع التراث من حيث الهوية والثقافة الإسلامية والعربية.

-        هوية الإعلام الإسلامي :-

يقول الدكتور هاشم نغيمش- (3) في حوار أجرته معه مجلة الحقائق متحدثاً عن هوية الإعلام الإسلامي وجذوره قال: منذ ما يزيد على الأربعين عاماً بدأت اقلام الباحثين العرب تتبارى في مناقشة مصطلح الإعلام الإسلامي ضمن حقل من حقول المعرفة الإنسانية ألا وهو حقل الإتصال لذا نرى أن هذا المصطلح لم يعد حديثاً على المكتبة العربية فظهرت العديد من المؤلفات التي خاضت في هذا المفهوم ،

-        النظرية الإعلامية الإسلامية:-

النظرية الإعلامية في الإسلام تقوم على أساس إخضاع العملية الاتصالية برمتها إلى ضوابط الشريعة الإسلامية ، ويتحقق ذلك من خلال معرفة القائمين على الاتصال بضوابط الشريعة الإسلامية في ما يخدم أهداف الدين الإسلامي على اعتبار أنه سر الحياة .(4)

-        ماذا نعني بمفهوم الاتصال الإسلامي؟

"الدعوة في الإسلام ما هي إلا أسلوب من أساليب الاتصال بالجماهير تكون في صورتها العامة، عملية نقل وتبادل الحقائق والخبرات والمعلومات والآراء والشعور والإحساس والاتجاهات، وطرق الأداء والأفكار، بواسطة رموز من شخص إلى أخر أو إلى مجموعة أفراد وقد تكون هذه الرموز لغة أو أرقاما أو رسوماً أو غيرها، ويتحدد نجاح هذا الاتصال على قوته." (5)

ولكي يحقق الاتصال النجاح لا بد من مقومات لنجاحه وهي:

-        المرسل : المرسل في مجال الإعلام الإسلامي قد يكون شخصاً أو هيئة لديهم معلومات أو وجهات النظر يسعون لتوصيلها .

-        المستقبل : الجماعة المعنية التي يخاطبها المرسل من أجل هدف معين.

-         الرسالة :هي النتاج المادي الفعلي للمصدر الذي يضع فكره في رمز معين قد يكون خبراً أو فكرة أو دعوة لتغير او تجديد، وتتنوع اشكال الرسالة من كلمات مكتوبة إلى موجات صوتية أو إشارة يمكن تفسيرها.

-         الوسيلة  : ونعني بها ترجمة تلك الصورة الذهنية إلى رموز تصبح قابلة للانتقال بواسطة المخترعات التقنية من المطابع ،إلى الموجات الكهرومغناطيسية وأجهزة الاتصال التي تترجم تلك الموجات كالراديو والتلفزيون..و..والخ

-         التأثير : والتأثير هنا قد يستهدف تأثيراً دينياً بحتاً كتعريف الناس بأحكام الحج أو سيرة الحبيب المصطفى(ص) او تأثيراً دنيوياً كتغير السلوك العام نحو مختلف القضايا والشؤون الدينية ..

-        التخطيط : وهو من أهم السمات التي يجب ان يعتمد عليها الاتصال الإسلامي، ويقوم على أساس علمي تجريبي، ويتناول العديد من النقاط منها تحديد المشكلة –تحديد الجمهور –الغرض من البرنامج – جمع المعلومات –تحديد الميزانية ..الخ . (6)

ونحن عندما نتحدث عن الإعلام الإسلامي فإننا لا نتحدث عن علم جديد نريد إضافته إلى حقل العلوم والمعرفة الإنسانية، ولكننا نقصد أن نؤطر علم الاتصال بضوابط الشريعة الإسلامية .

وعندما ندعو إلى إضفاء الصبغة الإسلامية على الاتصال فإننا نعتي يذلك أن يكون الاتصال إسلامياً بأهدافه ومضامينه..! يتولاه المختصون من محررين ومندوبين ومراسلين من المتفقهين في الدين يمتلكون إلماماً بالثقافة الفكرية الإسلامية .(7)

وإذا كان الإعلام كما يقول الدكتور إبراهيم إمام "يعني تزويد الجماهير بالأخبار الصحيحة والمعلومات والحقائق الثابته والسليمة والتي تساعدهم على تكوين رأي صائب في واقعة من الوقائع أو في مشكلة من المشكلات بحيث يعتبر هذا الرأي تعبيراً موضوعياً عن عقلية الجماهير واتجاهاتهم وميولهم " (8)

 فإن الإعلام الإسلامي على ضوء هذا الإطار العام هو الإعلام الذي يعكس الروح والمبادئ والقيم الإسلامية ويمارس في مجتمع إسلامي . (9)

-        مصطلح الإعلام الإسلامي بين مفهومين:

"إن التوسع في تناول مصطلح الإعلام الإسلامي في المجتمعات الإسلامية أدى إلى نتائج عكسية أضرت في عملية فهم المصطلح وذلك من خلال ظهور العديد من الكتابات في علوم الاتصال تعرضوا لعلم الاتصال قبل أن يكونوا فهما دقيقا وواضحا عن الاتصال بشكل عام والإعلام الإسلامي بشكل خاص وألفوا في ذلك مؤلفات عديدة زاحمت الكتب والمؤلفات المنهجية في ذلك الاختصاص وهذا مما روج لمفاهيم خاطئة تتعلق بمصطلح الإعلام الإسلامي .

ومن هنا يتضح لنا أهمية وضرورة الرجوع إلى علماء الاتصال المسلمين المختصين فعلا في علم الاتصال، والاستيضاح منهم عن العديد من المفاهيم الإعلامية التي يروج لها بشكل مغاير لحقيقتها." (10)

-        الإعلام الإسلامي في الدول الإسلامية أين؟

قام الفريق العلمي في مركز أسبار للدراسات والبحوث والإعلام بتصميم استبانه بحثية لمعرفة رأي النخب السياسية والثقافية والفكرية في دول الخليج ،وتصوراتهم عن الإعلام في أوطانهم وتم توزيع 60 استبانه على كل دولة بالتساوي ، حيث بلغت العينة (292 مفردة) واشتملت الاستبانه على أسئلة منها سؤال حول الدعم الذي يقدمه إعلام دول مجلس التعاون الخليجي على المستوى الهوية العربية والإسلامية..!

وبينت النتائج أن :-

- 9,2% من أفراد العينة يعتقدون أن الدعم الذي يقدمه الإعلام الخليجي على مستوى دعم الهوية العربية والإسلامية لشعوب دول المجلس "قوي جداً"،

 - و 21,6% يعتقدون أنه "قوي"،

- في المقابل ، 26,7% يعتقدون أنه ضعيف"،

-        و 7,2% يعتقدون أنه "ضعيف جداً".

كما كشفت هذه الدراسة عن  القصور الشديد في أداء الإعلام في دول الخليج فيما يتعلق بالجوانب السياسية والاقتصادية والثقافية ويرجع كل ذلك إلى عدم وجود إستراتيجية إعلامية في الوقت الراهن في دولنا .

كما وتشير النتائج إلى أن أكثر من ثلاثة أرباع العينة(77,7%) يعتقدون بأهمية وجود إستراتيجية إعلامية موحدة لدول المجلس تدعم الأهداف الأساسية للاتحاد الخليجي وهذا يعني أن تلك العينة ترى أن ذلك مهم جداً .(11)

-        الخاتمة :

وصلنا إلى نهاية هذا البحث المختصر الذي أرى من خلاله  أنه ليس من الضروري تواجد الإعلام الإسلامي في ظل مجتمع إسلامي خالص فليس المقصود بالإعلام هو الجانب الدعوي فقط  فمفهوم الإعلام الإسلامي أوسع وأشمل  كما هو مفهوم الإسلام فإنه أشمل من الدعوة فالإسلام هو الحياة كلها فهل الحياة عبارة عن الدعوة فقط وإن نظرنا إلى الدعوة بنظرة واسعة وشمولية إلا اننا لا يمكننا إدراج كل متطلبات الحياة ضمن دعوة

أرى إننا بهذا الطرح نضيق واسعاً ..! فالحديث يقول " روحوا قلوبكم ساعة بعد ساعة فإن القلوب إذا كلت عميت" فهل الترويح ضمن الدعوة وهل إعلام الطفل كله دعوة وهل التقنية والعلوم المختلفة تندرج تحت مسمى الدعوة..و..و ..!

فإذا كان الإعلام الإسلامي بهذا المفهوم فلن يحقق النجاح المطلوب ولن يكون إعلاماً عالمياً .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

-        هامش المراجع:

(1)  - حديث شريف – متفق عليه

(2)   الدكتور علي الجناعي- الاتصال الذاتي –ماهيته وأهميته.ص 15

(3)  - أستاذ الإعلام الإسلامي في الجامعة الإسلامية ومدير مركز البصيرة للبحوث والتطوير الإعلامي .

(4)  - الرابطة الإسلامية للإعلام -  حوار مع الدكتور هاشم نغيمش – بتصرف .

(5)  - الإعلام الإسلامي المبادئ –النظرية –التطبيق-أ.د محمد منير حجاب- دار الفجر للنشر والتوزيع 2002- ص109- بتصرف

(6)  - نفس المصدر السابق-ص 110-بتصرف .

(7)   الرابطة الإسلامية للإعلام – حوار مع الدكتور. هاشم نغيمش-بتصرف .

(8)  إبراهيم إمام –الإعلام الإسلامي- الطبعة الأولى – القاهرة –الإنجلو المصرية ص27 1980م

(9)   الإعلام الإسلامي المبادئ والنظرية والتطبيق – أ. دكتور حجاب .

(10)      الرابطة الإسلامية للإعلام – حوار مع الدكتور. هاشم نغيمش-بتصرف .

(11)      مركز أسبار للدراسات والبحوث والإعلام .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

-        المصادر المعتمدة في البحث :-

1-    الاتصال الذاتي- دكتور علي الجناعي –فهرسة مكتبة الكويت الوطنية

2-    الإعلام الإسلامي المبادئ النظرية التطبيق –أ.د محمد منير حجاب –دار الفجر للنشر والتوزيع2002

3-    الإعلام الإسلامي – إبراهيم إمام - الطبعة الأولى – القاهرة –الإنجلو المصرية1980م

4-    الرابطة الإسلامية للإعلام –صفحات الانترنت

5-    مركز أسبار للدراسات والبحوث والإعلام .