الصحافة المتخصصة مجلات الأطفال


عدد المشاهدات عدد القراء (980)
25/2/2011

الصحافة المتخصصة

مجلات الأطفال

 إعداد فاطمة شعبان

 

المقدمة :

عند حديثنا عن الصحافة المتخصصة ، والتي تمتاز بها المجلات عادة ( نسائية- رياضية –فنية..الخ) أرى أن هناك ظلم طال الطفل، حتى من حيث ذكر اسمه من ضمن تلك الصحافة..! والأمر يرجع إلى شبه انعدام لتلك المجلات؛ فالطفل في أوطاننا ومن خلال وجهة نظرنا إنه كائن مزعج علينا إسكاته وإطعامه وإرساله إلى المدرسة والملاهي كي نتخلص من طلباته وأسئلته "الذكية" ،التي غالباً لا نجد لها جواباً لجهلنا المفرط..!

كما إن الغريب في الأمر أننا كثيري الشكوى من عدم معرفتنا لأساليب التعامل مع أطفالنا كمربين،إلا إننا لا نكلف أنفسنا عناء البحث عن الأساليب التي تجعلنا قادرين على التربية ..!

إن أطفالنا أيها السادة واقعون تحت سطوتنا كمربين..فكل منا يبحث عن حقوقه كمواطن ، وعلى الدول أن توفر له الحرية الكاملة ليعبر عنها من خلال وسائل الإعلام كي يتنفس تنفساً طبيعياً ،ولا أحد يبحث عن حرية هذا الكائن الصغير ويوفر له الوسائل تلك..( مجلة – صحيفة- قناة فضائية..) التي من خلالها يستطيع التعبير عن احتياجاته ومطالبه.. لذا يبقى صامتاً حتى يكبر ويتعلم الظلم بحجة أن الكبير عليه أن يظلم الصغير كي ينال حقوقه.. ولكي نعطي للبحث حقه سنبدأ طرح الموضوع منذ نشأة صحافة الأطفال باعتبارها أول وسيلة إعلامية ظهرت أنذاك.

 

-        نشأة صحافة الأطفال في العالم:-

كانت البداية في القرن التاسع عشر عام 1830 حين نشأت أول صحيفة للطفل في فرنسا وكان القراء من أبناء الطبقة البرجوازية من ذوي الثقافة الرفيعة..

ومع انتشار التعليم وزيادة عدد الأطفال ممن يعرفون القراءة ،والتطور الذي لحق الصحافة وظهور آلات الطباعة مما عمل على تسهيل إنتاج المجلات المصورة والملونة .

وبعدها بعدة سنوات أي في عام 1896 نشأت في أمريكا صحيفة للأطفال، على شكل ملحق مصور لجريدة وورلد بشكل رسوم هزلية.

ومن أهم الصحف التي ظهرت في انجلترا Children news paper وصمدت أمام منافسيها.

وفي الوقت الذي كانت مجلات الأطفال الأخرى تحتضر في انجلترا، بدأت المجلات الهزلية الأمريكية تغزو للأسواق الإنجليزية، واستطاعت المنافسة بفضل التطور الذي أدخل على الفن الصحفي، وأصبحت أبطال تلك الشخصيات الهزلية أمثال ميكي وسوبرمان وغيرها من النجوم .

 

يقول الأستاذ حسن عبد الله في دراسته "نظرة إلى مجلات الأطفال في بلاد الشام " إن ظاهرة موت مجلات الأطفال وهي في أوج طفولتها وشبابها في بعض أقطار بلاد الشام باتت ظاهرة مألوفة.. فعند كتابتي لهذه الدراسة كانت اغلب مجلات الأطفال في الأردن قد توقفت عن الصدور" أروى" "ولونا"والكرتون العربي"

وهكذا في سائر بلاد الشام .

 

نشأة صحافة الطفل في الوطن العربي:

وكانت البداية في مصر حيث ظهرت أولى مجلات الأطفال عام 1893 باسم "المدرسة" على يد مصطفى كامل، وبعدها بشهر ظهرت مجلة أخرى باسم "التلميذ" أما التي خرجت عن ارتباطها بالتعليم فهي مجلة" السمير الصغير."

 وأول مجلة ظهرت وكانت ذات طابع تجاري هي مجلة "الأولاد" وذلك بعد 30 سنة من بقاء المجلات في إطار التعليم والتوجيه المدرسي ،ومن ثم توالت بقية المجلات وإن كانت اغلب المجلات لا تلبث إلا فترة بسيطة وتغلق .

إن الإحصاءات العالمية تؤكد أن عدد الأطفال بالنسبة إلى عدد السكان في أي بقعة في العالم يبلغ 34% من تعدد السكان وهو ما يعني وجود عشرات الملاين من الأطفال في العالم العربي في هذا السن ..!

وتذكر دراسات أخرى إن المجتمعات العربية مجتمعات فتية أي أن أكثر من نصف سكانها دون سن الثامنة عشر..

إذاً ألا تستحق هذه الشريحة الكبيرة نظرة  متأملة من قبل الحكومات والمثقفين وخطط تنموية لتطويرها أسوة بالصين واليابان..؟!

أليس من المؤسف أن تكون مجلات الأطفال في العالم العربي لا تتجاوز أصابع اليدين..!

 إن كشفاً يرصده "المجلس العربي للطفولة والتنمية" بشير إلى تراجع عدد مجلات الأطفال ويؤكد على أن عددها في بداية القرن الماضي أكثر من عددها الآن ..!

يقول محمود قاسم رئيس تحرير" كتاب الهلال للأولاد والبنات" إن مصر كانت فيما مضى صاحبة النصيب الأكبر من إصدارات مجلات الأطفال فقد بلغ عددها 29 مجلة بينما إصدارات السودان مجلة واحدة عام 1946 ومثلها لبنان 1908 وهناك دول لا توجد بها مجلات موجهة إلى الأطفال والسبب يعود أن البلاد العربية لم تنتبه إلى أهمية مجلات الأطفال..!

ويقول من خلال رصدي لمجلات الأطفال اكتشفت -كما اكتشف غيره- أن معظم تلك المجلات عمرها قصير وقد كانت عدد مجلات الأطفال من بداية صدورها وحتى الآن 170 مجلة معظمها توقف عن الصدور..!

 

أسباب موت مجلات الأطفال:

إن ظاهرة موت المجلات تكشف عن حقيقة أن صحافة الطفل لا تقوم عندنا على أسس مدروسة يمكن أن تضمن لها البقاء، وإن الصحافة لدينا لا تزال تجريبية، وإن تجاربنا التي تتراكم تذهب سدى لأننا لا نكلف أنفسنا عناء فحص تلك التجارب والاستفادة منها من أجل تلمس الطريق ..!

والأسباب هي :-

1-   لأنها تخاطب قارئاً تفترض فيه أنه بحاجة إلى التوجيه.

2-   تفتقر إلى كتاب مبدعين .

3-   طباعتها رديئة ولا ترقى إلى مستوى الطباعة الحديثة .

4-   غالبية أبوابها وعظية ونصائح .

5-   تفتقر إلى القصة المشوقة .

6-  هناك فجوة واضحة بينها وبين الطفل الذي يبحث عن كل جديد في هذا العالم .

6-    بحاجة إلى ميزانية ضخمة .

 

وفي دراسة أعدت لإصدار مجلة "علاء الدين" المصرية -بأمر من سوزان المبارك إلى جريدة الأهرام المصرية- يقول الأستاذ عزت السعدني أعد المجلس الأعلى للطفولة دراسة ميدانية بأخذ عيناتها من تلاميذ المدارس المختلفة من الريف وصعيد مصر ودلتا النيل  وغيرها ، بأسئلة وجهت إليهم منها ماذا تريد من مجلة خاصة بكم تتحدث باسمكم؟

جاءت الإجابات والتي دلت على ذكاء الأطفال مما أبهرت القائمين على الدراسة..!

-        قالوا نريد دروساً في الكمبيوتر..!

-        نريد شخصيات كشخصيات ديزني..!

-        نريد معرفة كل جديد في هذا العالم..!

-        نريد أن نفهم ديننا على الوجه الصحيح ..!

-        لماذا يزداد الأغنياء غناءً ويزداد الفقراء فقراً ومرضاً وحرماناً ..!

هذا هو رأي الطفل في عام 1996 فماذا يقول أطفال عام 2010 هذا ما سأجعله لبحث مطول سأتناول من خلاله دراسة ورصد المجلات الخليجية كماجد والعربي الصغير والعربية والتي صمدت واستمرت بالصدور كما سأشير إلى المجلات الإلكترونية التي بدأت بالظهور في الآونة الأخيرة  وإحداهما مجلة كنوز التي أقوم برئاسة تحريرها منذ سنتين.

 

ألخاتمة:

يبدو لي أننا نحبوا في كافة مجالات التطور المطلوبة ،والأسباب ترجع بالدرجة الأولى إلى غفلة الحكومات عن خطط التنمية،أو تغافلها ،مما يجعلنا في أخر خط الحضارات بعد أن كنا في أولها..!

إننا  بحاجة إلى قوة دول في هذه المشاريع كما يحدث في الغرب ، واعتبارها من الاستثمار البشري كالمدارس والتعليم المجاني- وأن لا ننتظر مردوداً مادياً من هذا النوع من الاستثمار بل المردود الذي سنحصل عليه إنساني وديني وقومي.