المغامرة الجنينية التاسعة / فاطمة شعبان


طباعة طباعة اخبر صديقك أخبر صديقك عدد المشاهدات عدد القراء (934)
14/5/2008
 

المغامرة الجنينية الأخيرة التاسعة
:
 
                         

-         خف بكائي وأنا أشعر باسترخاء أمي ، سمعتها تقول: " يارب أعنّي يا مخرج يوسف من الجب أعنّي يا خالق الإنسان من العدم أعنّي .. يا مخرج الروح من بين لحم وعظم أعنّي" ، تذكرت الليلة وهي تتلو سورة يس وآثار الطلق تسير في أوصالها فأعادت قراءتها .

-         هبّت المشيمة من مكانها وهي تقول : " هياهيا يا عزيزتي ها هي عضلات الرحم تدعوك للخروج فقد بدأ يضيق عليك الرحم .. هيا وبسرعة " .

-         قلت : " لن أخرج الآن " .

-         المشيمة : " ألم أعلمك أنه لا وجود لكلمة (لا ) في عالمنا ؟  نحن نتلقى الأوامر ولا بد من تنفيذها وبسرعة".

-         ولكن ..ولكنني

-         المشيمة :"  لا وقت لذلك فالرحم لن يستطيع احتضانك أكثر من المدة المقررة لك ، هيا وبسرعة استعجلي" 

-         قالت الطبيبة : "حاولي سيدتي فرأس الجنين بدأ بالظهور"

-         قالت جدتي وهي ترفع بيديها إلى السماء :" يا رب ".

-         قالت الطبيبة :" هيا ادفعي وبكل قوة ".

-          قالت المشيمة وهي تحث العضلات على دفعي :" هيا يا صغيرتي لا بد أن تعيني نفسك وإلا ..!

-          ورغم انحدار دموعي إلا ما زالت كلمة إلا تخيفني،  وفجأة إذا أنا في عالم مضيء بشكل غريب ..وتعالى صوت بكائي، وتساءلت أين أنا وأين سكان عالمي ..؟

-          سمعت بتمتمات الحمد لله ،الحمد لله ما أجملها !  وأنا ما زلت في حالة بكاء ورفض للأيادي التي أخذت تتناولني محاولة تنظيف جسدي بما علق به من مخلفات عالم الرحم .

-         قاموا بلفي بقطعة صغيرة يقال لها (قماط)      وأنا ما زلت في هيجاني وبكائي أتلفت يميناً ويساراً أبحث عن المشيمة التي قالت أنها ستكون في إثري وبينما أنا في تلك الحالة إذا بي أسمع نداءً خافتاً  "أيتها الصغيرة انتهى دوري استودعك الله فنحن لا يمكننا العيش في هذا العالم .. !" إنها المشيمة

-         قالت :" فدوري كان أن أمدك بالغذاء والآن ستقوم أمك بهذا الدور".

-         وبكل لطف حملتني إحدى السيدات ووضعتني بين يدي أمي لتقوم بتقبيلي وضمي إلى صدرها فكانت سعادتي بدفء حضنها لا توصف..! وما أحلى هذه الأنغام إنها  دقات قلبها التي صاحبتني طوال تسعة أشهر ..!

-         ولكنني جائعة سيدتي المشيمة أين أنت ؟ " أديري برأسك باتجاه صدر أمك من هنا ستحصلين على غذائك ...! إلى اللقاء".

البريد الالكتروني    
×