المغامرة الجنينة السابعة/ فاطمة شعبان


طباعة طباعة اخبر صديقك أخبر صديقك عدد المشاهدات عدد القراء (534)
14/5/2008
 
المغامرة الجنينية السابعة :
 

" ها هو المحل ! " ،  استبشرت أمي فرحة وأخذت خطواتها تتسارع وهي تختار لي ما تراه جميلاً و مناسباً لحجمي ... كانت السعادة تغمرها  ، ستصبح أماً وستكون مسئولة عن رعاية كائن كرّمه الباري تعالى بقوله " ولقد كرّمنا بني آدم "  "ما أكبر هذه المسؤولية!" ، تتمتم بذلك كلما خلت بنفسها وهي تقول : " أسألك يا رب أن يكون صالحاً وخليفتك  في الأرض"  فجأة خفت صوتها وهي تقول : " ما هذا الصخب ؟ صوت الموسيقى عالٍ جداً في المحل ، أشعر بالانزعاج والجنين أيضاً يبدو أنه منزعج ! ، إنه يتحرك في أحشائي بطريقة غير طبيعية ، دوران ...فوق تحت.... أمام خلف ...دوران مرة أخرى" .

وهذا ما حدث معي فعلاً  فالأصوات العالية تزعجنا نحن سكان الرحم ؛ لأننا لم نعتد على سماعها لذا كنت أتحرك بصورة تلقائية وهذا ما سبب إزعاجاً لأمي .

قالت أمي محدثة أبي : " نبّهني إن أخذت ما تراه غال الثمن ، لا بد أن نعتدل في الشراء كي لا نتجاوز حدود الحاجة ،  فالإنسان ينسى نفسه في أفراحه ويصرف إلى حد الإسراف ، وأنا لا أريد أن أكون كذلك  ، يجب أن تكون رعايتي لها سليمة وصحيحة ".

ولفرط سعادة أبي بطفلته الأولى قال :" لا عليك ، اختاري ما تشائين وإن شاء الله لن تكوني مسرفة" ،  وبينما أمي تسير على هوادة إذا بوخز يعقبه ألم ، توقفت للحظة ..

      "ماذا حدث ؟ ما الذي تشعرينه ؟"  قال أبي   وفي هذا الأثناء تعالت الأصوات في عالمنا عالم الرحم فانشغلت بها عن العالم الخارجي قلت باستغراب : " سيدتي المشيمة ماذا حدث لم أنت حزينة ؟ جدار الرحم ما بك ما لي أراك مطأطأ الرأس ...؟ وأنت أيها الحضن الدافئ أيها الرحم ماذا هناك... ؟؟"
البريد الالكتروني    
×