حوار مفعم بالود وفرصة لولوج عالمها - اللقاءات الصحفية


طباعة طباعة اخبر صديقك أخبر صديقك عدد المشاهدات عدد القراء (624)
المجلة: تحاورها مجلة " الطاهرة "في عددها 13 الكاتب: أجرت اللقاء : ألباب الخليفة 15/6/2008
 

*  فاطمة شعبان أديبة من الكويت لها نشاطات عديدة ، مهتمة بالطفل ومحررّة لزاويه في مجلة العصر ومجلة حياء الثقافية ولها دراسات في مسرح الطفل ...

من مؤلفاتها للصغار :-

( الفتيات الخمس )

( مرارة الحقيبة )

( ماذا سيحدث في الغد )

( اليد البيضاء أم الدراجة )

حوار مفعم بالود وفرصة لولوج عالمها

الأديبة " فاطمة شعبان "

تحاورها مجلة " الطاهرة "في عددها 13

خريف 1429هـ/ 2008م

أجرت الحوار : ألباب كاظم الخليفة

 الكتابة للطفل عشبة ندية من أعشاب الحقل الأدبي  تتطلب  من قاطفها دراية واسعة بما يحمل الطفل بين جوانحه الصغيرة ومعرفة شاملة لأسلوب حياته بما فيها من خيالات وأحلام وتلقائية وإبداع ، وإحساس واعٍ بما يحفّزه ويستثير طاقاته التأملية وجماليّاته ا لفطرية ...

ولأن الطفل صفحة بيضاء نقية  ينبغي توّخي الحذر والتأهب إلى أقصى درجات المسؤولية حينما نكتب له أولا وحينما نختار له ما يقرأه ثانيا لأننا نريد له أن يُملأ بالقصص الهادفة السليمة لغويا وأدبيا ومعرفيا وتربويا ... ليسلك بعد ذلك طريقه الطبيعي والسوي ... أليس الطفل محبوب الله عزّ وجل ...!!!

             وهنا في هذه المساحة  تمنحنا الأديبة الطفولية  إن جاز التعبير " فاطمة شعبان " *  ودّا وفرصة لولوج عالمها       

            القصصي الذي يضم هذه العناوين :-

 - ( الفتيات الخمس )

     - ( مرارة الحقيبة )   

     - ( ماذا سيحدث في الغد )

     - ( اليد البيضاء أم الدراجة )

      وتكشف لنا بعض أسرار تلك العشبة ...

            أولا / كيف تعرّفين أدب الطفل ؟ وماذا تقدم القصة للطفل ؟

       أدب الطفل هو جنس من الكتابة الخاصة الموّجهة للطفل تراعي الخصائص والحاجات النفسية والاجتماعية            والعقائدية والجمالية ، وتراعي مستوى النمو الفكري والذهني للطفل.

   وهناك فرق بينه وبين الكتابة للطفل حيث أن الكتابة غالباً ما تكون من قبل أشخاص لا يكون الأدب حرفتهم بالتالي لا تُراعى فيها الشروط السابقة ..

والقصّة تقدّم له الموقف واللغة والجمال والتذوق والفن والمتعة .. وتشبع لديه  الجوانب العاطفية والسيكولوجية وتزيد من حصيلته اللغوية خاصة إذا قرئت القصة بلغة فصيحة..  

 

   ثانيا / " فاطمة شعبان " كتبت قصصاً للكبار أولاً ، ما سرّ نقلتها النوعية هذه ؟ أو ربما هي كالفراشة تنتقل من زهرة لأخرى ؟

    كلنا فراشات في الحياة ننتقل من زهرة إلى أخرى فلكل زهرة رحيق خـاص وأنا بين الكبار والصغـار

 لا أجد حرجاً..!

 وهي ليست في الواقع نقلة، لكنما عشق الطفولة ومراحل الصبا كان هاجسي، حيثُ كتبتُ للطفلة التي بداخلي

 قبل كتابتي للأطفال الآخرين ..!

 أحسُّ بالحـوار يراودني في أوقات خلوتي ..! أسمعه يتحـدّث في داخلي ، بصوتٍ هاديْ رخيـم خاصّةً

 أثناء غفوتي..! فإذا صحوت شعرت بدعوة ملّحة للكتابة ، وأجد ذاك الحكي ما زال قابعـاً في نفسي إذ لم

 يتسنَ لي توظيفه وإفراغه كلّه..!

 فضّـلتُ في البداية توظيف الهمّ التربوي كوني لمستُ افتقار المكتبات لقصص تتضـمنه و تحمله ولأن

 ما بَدَتْ تحتضنه المكتبات في تلك الفترة هو قص مستورد ومترجم ولا يجد طفلنا من خلاله ذاته مثل مجلات

 ( لولو الصغيرة ، وبطوط .. وبعض القصص المترجمة عن اللغات الفرنسية أو الإنجليزية ) كانت الغربة

  تجتاحني في ما أقرأه فكيف بأبنائي والطفل العربي والمسلم هل سيجد ما يقرأه متوافقاً مع بيئته ومجتمعه ..!؟؟؟

  لهذا قررت تسخير قلمي لمليء هذا الفراغ فكتبت بعض المسرحيات للأطفال وقمنا بأدائها في مدارس رياض

 الأطفال كمسرحية " الألوان الثلاثة " و" شنكل وطبيب الأسنان " و "مسرحية استعراضية بعنوان الشمس تقول      "وغيرها ...

 ضمنتُ تلك المسرحيات العديد من الرسائل التربوية والدينية وقام بتمثيلها الأطفال ، من هنا كانت انطلاقتي

 مع الطفل ..

 بعد ذلك بدأ هاجس إصدار قصة للأطفال يلازمني مما تمخض عنه أولى قصصي( الفتيات الخمس ) التي تتحدث

 عن أهمية صلاة الفجر والمحافظة عليها ، كما أعيد طباعتها مرة ثانية ومن ثم جاءت ( سلسلة كنوز الأجيال )

 تضم في جعبتها ثلاثة قصص وسيصدر هذا العام الجزء المكمل لتلك السلسلة وهناك العديد من السلاسل الجاهزة                   للطباعة لمراحل عمرية مختلفة تنتظر طريقها لترى النور ...

 

  ثالثا / ما تقييمك لقصص الأطفال المطروحة حاليا هل تساهم بشكل صحي في إثراء الطفل بمعنى أنها تسير بمحاذاة تطوره ونموه أو لعلها تخلفت عن سيره كثيرا ؟

    حتى نكون منصفين ونحمل قليلا من روح التفاؤل نقول إن المطروح حالياً وإن كان ليس بمستوى الطموح

 إلا أن هناك أناس يحملون هذا الهم ويحاولون ترجمته في الواقع العملي وهذا ما يلاحظ في معارض الكتاب

وما تقوم به دور النشر العربية في تناول القضايا التربوية على أقل التقادير لهو مشروع نتمى له التقدم والنجاح

 وكما تعلمين أن القصة في الوقت الحالي لم تعد مجرد كتاب ورقي بل أصبحت قرص مدمج أو لعبة عبر أجهزة

 الحاسوب إذاً فالقصة بدأت تسير في الجانب الإثرائي..!

ولا ننسى أن لكل جيل لغته ولغة هذا الجيل التنوع بين الورق والأقراص ولا أرى في ذلك مانعاً

ونحن أمة تدعو إلى التنوع والتطور فهذا علي (ع) يقول قبل أربعة عشره قرناً " لا تؤدبوا أولادكم بأخلاقكم

 لأنهم خلقوا لزمان غير زمانكم "

 

رابعا / هل يلعب عمر الطفل في توجيه القصة ويمنحها خصوصية ؟ وماذا عن القصص الصالحة لجميع الأعمار ؟ مثل كليلة ودمنة؟

بالطبع فلكل مرحلة من العمر كتابة ولكل مرحلة مفاهيم وهذا ما قامت به بعض دور النشر في الأونه الأخيرة بتسمية القصص بمستويات عمرية فالمستوى الأول : للروضة

والمستوى الثاني أولى ابتدائي إلى ثالث إبتدائي ..وهكذا

وهناك نصوص قصصية خاصة للحروف فحكاية الحرف ألف وحكاية الحرف باء..وسلاسل أداب الطفل المسلم...إلخ

أما القصص الصالحة لجميع الأعمار  فأنا لا أحبذ أن يقرأها الطفل إذا كانت مكتوبة للكبار لآنه يفقد جانب المتعة ولن يحصل منها الحكمة المرجوة.. لأن للطفل لغة خاصة ومصطلحات خاصة  لا ترتقي إلى لغة الكبير فلا بد أن تعاد صياغة كليلة ودمنه للأطفال وأعتقد أن بعض دور النشر تقوم بذلك ..

 

خامسا / بما أننا نحيا في عاصفة مادية غطت أغلب أنشطتنا التي ينبغي أن تكون الثقافة طابعها وصميمها هل زحفت تلك العاصفة على قصص الأطفال كتابة ونشرا ؟؟؟

بالطبع وهذه العملية خاضعة لأوضاع العالم الاقتصادية فعندما ترتفع أسعار الورق والألوان والتغليف ...إلخ

 فمن الطبيعي أن يرتفع سعر الكتاب وخاصة في التغليفات الفاخرة والإخراج الفني الراقي الذي يحضى به

كتاب الطفل وكتاب الكبير في هذه الأيام وأنا حقيقة أدعو أصحاب الأموال أن يتبنوا هذه القضية ويحذوا حذو مصر عندما قامت بحملة تسمى "الكتاب للجميع" بهدف توعية المجتمع بأهمية القراءة  فطبعت الكتب وبيعت بأسعار زهيدة و بدعم من الحكومة لتكون في متناول يد الفقير قبل الغني .

 

سادسا /  عالجت في قصة علي والدراجة  موقفا بين الأنا ( في أن يحقق علي حلمه و يشتري دراجته بماله وبين الإيثار حينما التقى طفلا مع والدته أمام محل الألعاب وهو يبكي من أجل دراجة بينما فقر والدته حال دونها وأمام وعد الأم لطفلها أن تشتري له واحدة بعد أن يتجمع لديها المبلغ) فمررت أنت علاجا لهذه المشكلة عن طريق سلوك علي إذ اشترى لنفسه دراجة وبما تبقى له من مال اشترى للطفل الآخر وطلب من البائع أن يعطيه ثمنها بعد أن تتمكن الأم من تسديد ثمنها ... أليس غريبا هذا الموقف عن ثقافة الإيثار  لماذا مثلا اعتبر علي المبلغ دينا ولم يمنحه كهدية ... ؟

هذه مفارقة جديرة بالنقاش فالطفل عندما يفكر يختلف بتفكيره عن الكبير والمفاهيم السلوكية كالإيثار لا يطبقها الكبير

 وهو يدركها فكيف بطفلٍ تكوينه النفسي لا يجعله يدرك مفهوم الإيثار مثلما يدركه الكبير ونحن نتحدث عن شريحة

 واسعة من المجتمعات العربية والإسلامية فلا بد أن يكون مفهوم الطرح موافقاً لجميع العقول وليس لفئة معينة استطاعت توصيل تلك الفكرة إلى أذهان أطفالها دون التأكد من تطبيقه..!

ففي الطرح الطفولي لابد أن نكون واقعيين بعيدين عن المثالية حتى نتدرج في توصيل المفهوم ومن ثم البناء السلوكي بعد مراعاة التكوين النفسي للطفل ونحن حقيقة في مجتمعاتنا الإسلامية نظلم الطفل كثيراً فنطالبه بسلوكيات أكبر من إدراكه فيفقد متعة الطفولة ويرضخ لطلب الوالدين وفي حقيقة الأمر هو غير مقتنع !!!

 فالطفل بحاجة إلى المحاولة والخطأ والاستنتاج ماذا يقول الباقر (ع) " إتركوهم لسبع .." هل نحن نتركهم ..؟!

سؤال لابد من الأجابة عليه من قبل كل ولي أمر وصاحب هم تربوي .  

 

سابعا / هل فكّرت بتوظيف التراث  عبر استحضار الشخصيات ، الحوادث ، التراث الشعبي في قصصك ؟

لدي مشروع في توظيف التراث لن أعلن عنه الأن لأنه في مرحلة مخاض أتمنى أن يرى النورلأنه بحاجة إلى تمويل

 نوعاً ما كبير وهناك مجموعة قصصية تتناول هذا الجانب ولكنها بحاجة إلى تمويل أيضا و تنتظر دورها كأخواتها

 

ثامنا / بالنظر إلى أزمة القراءة المنتشرة في الوطن العربي و هيمنة الحاسب والتقنية  هل ما زالت القصة  قادرة على التحدي وجذب الطفل ؟

في الحقيقة القراءة وحب القراءة واقتناء الكتاب هي عدوى ينقلها الوالدان إلى أولادهم وعملية التوازن بين التكنولوجيا والقراءة بحاجة إلى تقنين من قبل الأسرة أما أزمة القراءة في الوطن العربي فهي لا تختص بالطفل إنما أساسها المواطن العربي ..لآننا أعتدنا أو هكذا عُودنا ألا ّنُتعب أذهاننا في البحث عن المعلومة فهناك من يقوم بها نيابة عنا ونحصلها نحن جاهزة فلم التعب والعناء..!

والحاسب لا يشكل في نظري سببا لأزمة القراءة بل على العكس يجعلك تحصلين على الكاتب الذي تريدينه في ثواني وإن كنا نحن نجد المتعة في القراءة عبر كتاب فما المانع أن يقرأ غيرنا نفس الكتاب عبر الحاسب الألي .. إذاً الأزمة في أسلوب استخدام التكنولوجيا هكذا أرى ..

 

تاسعا / هل يحضر النقد في قصص الأطفال ؟

لم أطلّع على منهج نقدي لأدب الطفل لأنه حدث جديد في مجتمعاتنا

 

عاشرا / من الملاحظ على قصص الأطفال استحضار الطبيعة المتكاملة والطيّبة والغنيّة بالإحساس والجمال  والتي من شأنها أن تأخذ الطفل في روابيها البهيجة ... عندما يدخل الطفل عالم كهذا ألا يخاف عليه من الواقع المغاير المليء بالنقص والتناقضات ؟

الطفل يكتشف عالمه تدريجياً ولا يدرك الكليات إلا في المراحل المتأخرة فهو يعيش واقعه الجميل مع الطبيعة الخلابة كما أبدعها الباري فيأخذ منها تعبئة جمالية يتعايش معها كلما أراد ويظل هذا الجمال يملأ كيانه حتى عندما يكبر فلمِّ نريد إخراجه من مرحلته وملأ كيانه بالهم ..!

 

 

  

                                                                                                                                                         

 

البريد الالكتروني    
×