أنشودة المطر... بـ لونٍ آخر-خواطر

ندى محمد اللواتي

عدد المشاهدات عدد القراء (652)
8/3/2009

 

 

أنشودة المطر... بـلونٍ آخر

 

قوســاً يتدَثَّــر به الصمت، لحنٌ آخــر ليس كسائرِ الألحان، صَدَحت به الغُيومُ حين اتَّخذَ قرصُ الشمسِ من أقواسِها كفنــــاً ،وسكبَ لحظتها أحرفاً صاغت على وقعِ المطرِ أنشــودةً بِـ (لُغَةٍ جَديدَة).. علَّها تلملم ما تشظَّى من شطحاتِ أنفاسٍ محمومة.

 عانـــق الحرفُ المطرَ، فدوَّتْ صرخةُ ميلاد لغةٍ جديدة، رسمت بريشتها أبعاداً جديدة لِـ (أنشودة المطر) ،نفختْ روحاً في موات الأبجدية، لتذيبَ المسافات ما بيني و.. بيني...

 وتزيح قناعَ الموت عن بقايا السعادة الموءودة، وتفسحُ للمطر طريقاً، ليغسلَ مجامعَ روحي ...

فما زالت بين وهج السعادة، وبيني.. غيومٌ كثيفة.. تترقبُ ابتسامةَ المطر، لتزهرَ ويتفجرُ ألقها المكنون بين أوراقها ،تلك كانت البدايــــة، بدايــةٌ توَّجتْها صرخةُ ميلاد، ثم لأدع لحاض السماء يصب ما شاء من القطرات ،ولأتملَّى فيها ما شئت، ولأبقى على الدرب أصلّي، عسى رحمة ربي عليَّ تَفيض.

 المطر ما زال يُرَتِّلُ الحزنَ في انهِماره، وأنــا ما زلتُ أحمل بقلبي أوتاراً مذبوحة وأحلاماً مشنوقة، وصرخةً مدفونةً بين أضلعي

أنزعُ الهمسَ من رئتي كأنما أنتزعُ مني روحي بيديّ، فكلاهما ألم وعنـــاء، أودُّ الرحيــــلَ، كل ذرَّةٍ من كياني تنشد الرحيل..

الانعتـــاق.. الذوبان  في قطرات المـطر..

 المطرُ ينهمر بشدة.. يصافحُ جني الشمس فيتفجَّرُ نبعُ الألوان ويسيل على وجه السماء ليرسمَ ويستقي منه الحلم الموءود... وخلف كل قطرة مطر، مخاض  نـــورٍ عسجديّ، وإرهاصات أملٍ تشتعلُ في رماد نبضٍ قد تداعى خلف قضبان اليأس بعد أن أصيبت ذاكرتي بسهمٍ فأُريـــقَ الحلم المكنون بين صدفاتها، وملأت رائحةُ الوجع أحرفي وكلماتي... وكلُّ لحنٍ يعزفه المطر، أقرأ فيه حكايةً تتماوج فيها ألوان الطيف على سطور ذاكرتي الجريحة التي تساقط عليها رماد قلمي ومحبرتي، والطيفُ البعيـــــد ما درى أنني في كل يومٍ أتلو صلاة توَجُّعٍ واستغاثةٍ على خلاياه التي تشظَّت وآثرت النوى... ما درى أن دموعي في كل يومٍ تبتهل إلى الله بخشوعٍ كخشوع وهج الشمس حين يَتَكَسَّرُ خلف الضَّباب...!

 ما درى أنني منذ ارتحلَ وإلى الآن، واقفة على جناح الزمن أنتظر إشراقه ألوانهـا..!

 لعلَّ المطر يصب عليه زخّاتٍ من رحمة الله.. وفي النهاية.. صوتٌ يتردد مع صدى وقْعِ المطر" للسماء محاجر تنزف أحرفاً يستيقظ الكلِم على وقعها تارة، ويظلُّ جامداً خلف الكواليس أخرى...

 وإليّ لكي تفكّي طلاسم لغة المطر، يتحتم عليكِ أن تجمعي أحرفه وبلجيتها تغتسلي... فللمطرِ أبعادٌ لا تدركها إلا روحٌ قد توشح بأنغامه... لذا.. سأقف رافعةً كفيّ للسماء، أنتظر هطول رحمة الله على روحي.. والطيف البعيــد... الجميــــل...