جزيرة الأحلام-قصة مسلسلة

منى محمد البلوشي/ عيناوية يابانية

عدد المشاهدات عدد القراء (580)
23/5/2008
ا 

 

 

 

 

الفصل الأول

 أنا في المطار كم أدهشني منظر الناس والموظفين .. منهم الذاهب والآيب وغيرهم المستعجل وآخر يبكي على فراق عزيز . لم أشهد مثل هذا المنظر سابقاً فهذه هي زيارتي الأولى للمطار، تشوقت كثيرا لهذه الرحلة خصوصا أنها لمدينة الضباب (لندن).

 فبت ليلة الأمس بطولها أفكر فيما ينتظرني هناك ، بما سأخبر صديقاتي،هل سأخبرهن عن ساعتها الشهيرة أم متحف الشمع أو نهر التايمز أو..أو..أو...

أشياء كثيرة خططت لها في هذه الرحلة كي أستمتع بكل دقيقة مع أهلي إخوتي ؛ لأنني أدرك تماماً أن هذه الفرصة ربما لا تتكرر مرة أخرى. مع أنهم هاجوا علي حينما أبديت رغبتي في زيارة (اليابان ) بدلاً من (لندن) ، حيث أني أعشق مسلسلاتهم الدرامية ، فقد تعلمت بضع كلمات يابانية وأحلم بممارستها ، وإلى جانب ذلك فقد عرفت أسلوب حياة اليابانيين وطريقة عيشهم فتمنيت من كل قلبي أن أزورها ،ولكن للأسف باءت كل محاولاتي بالفشل في إقناعهم ،غير أنها قوبلت بالسخرية والتعليق كأي رأي أطرحه . وهذا السبب الذي يدفعني دائما  لتخيل أحداث لم تحدث قط .

 ولكن لن أيأس البتة وستظل فكرة السفر لليابان في ذهني حتى أحققها . ووسط ضجة المطار، كانت العائلة بأكملها وعددها الهائل تقف في طابور طويل يصعب تحديد بدايته من نهايته. لم أعلم ما سبب هذه الوقفة التعيسة ولكن ما أعرفه هو أنني قد سئمت الانتظار وتعبت الوقوف فاخترت أن استرخي على احد المقاعد المجاورة لبرهة عسى أن يتحرك هذا الطابور قليلاً . آآه.. يا للتعب.. لقد غفيت قليلا ولكني أشعر برغبة شديدة في الاستلقاء على سرير واسع ناعم مزود بالوسائد الطرية . ولكن.. لكن.. ماذا حدث ؟!..

أين! .. أين الطابور؟؟..أين العائلة ؟! ، تقدمت لخطوات ولكن لم أجد أحدا ، لماذا؟.. إنها ثوانٍ فقط هل تحرك الطابور الطويل بهذه السرعة؟! ولا إرادياً وجهت ناظري إلى الساعة ..يا إلهي لقد مرت3 ساعات منذ جلوسي على المقعد. لم أتوقع بأن الطائرة قد رحلت بعد بل سارعت بلحاقها، وصرت أركض وكأني عداءة؛ لم أقبل الرجوع للمنزل بهذه السهولة وأن أرضى بالأمر الواقع ؛لأن هذا حلمي ولن أتخلى عنه،لقد سئمت السفر بالسيارة ..هذه فرصتي أن أركب الطائرة.. أأصل إلى المطار واترك الطائرة تفلت من يدي بهذه السهولة؟!

 لا..وألف لا..سأقوم بلحاقها.. نعم..سألحقها بإذن الله . وها هي تذكرتي بيدي، فقد أصررت على أن ها تكون معي فرحا بها ولم تكن مع والدي كالبقية. وبت أسأل هذا وذاك عن عائلة كبيرة ، لم يتبادر في ذهني أن أذكر بأنهم في رحلة للبلد الفلاني ، وإنما سيطرت على بالي فكرة أن كبر حجم العائلة ميزة ستدلني عليهم،وهو ما أظن بأنه السبب الذي نسوني بسببه . وأخيرا .. ها هو الحلم يقترب فهذه الموظفة التي سأسلمها التذكرة وستقودني إلى حلمي..حلم ركوب الطائرة. وفي تلك اللحظات وأنا أُلوح للموظفة بتذكرتي من بعيد، تذكرت الفلم الأمريكي عن صبي حدثت معه نفس حادثتي تقريبا ، فاصطدم بالموظفة وضاعت تذكرته بين التذاكر التي سقطت منها، ولكن المفاجئة أنه قد أخطأ الطائرة وذهب لمدينة أخرى . ضحكت على نفسي قليلا؛ لأن هذا الحادث لا يقع إلا في الأفلام ،ولكنني أحببت فكرة الاصطدام بالموظفة.. فقررت ذلك . وبينما أنا أجري بأعلى طاقة لدي ..اصطدمت بالموظفة فعلا، ولكن بمشهد درامي في قمة الكوميديا، فقد رميت بجثتي عليها بكل ثقلي وهي المسكينة مدهوسة تحتي!

 لا أعلم ما حل بها، ربما تكسرت.. تفتت.. أو حتى طحنت..المهم أن الحق بالطائرة فنهضت بخفة وحماس كبير وأسرعت بطريقي للطائرة. وما إن وصلت حتى هويت لداخل الطائرة لدرجة إني كدت أن اطرح المضيفة أرضا هي الأخرى، وأحسست بألم في رأسي فلم أسلم من الوقوع مرة أخرى داخل الطائرة..نعم .. داخل الطائرة، حمدا لله أني وقعت داخل الطائرة وليس خارجها . وأخيرا.. أخيرا.. ها أنا ألامس أرضية الطائرة..إنها طائرة..ستطير بي إلى "جزيرة الأحلام ".