لقاء الفراق ( الحلقة الثالثة )-قصة مسلسلة

صادق اللواتي

عدد المشاهدات عدد القراء (536)
18/1/2008

 

لقاء الفراق

الحلقة الثالثة

 خمس سنين قضاها باهر غريباً في بلاد الغربة و في نهاية المطاف تخرج من كلية الهندسة و في قسم المعمار و رشح لنيل الماجستير و قد كان هذا الحلم يراوده دائما فلم يفوت الفرصة و أكملها بنجاح و قدم أوراقه بعد الحصول على الماجستير لنيل الشهادة العليا إلا و هي الدكتوراه و بعد سنتين نال الدكتوراه بامتياز مع مرتبة الشرف و عاد بعدها إلى موطنه يزف البشرى لأهله و عشيرته بأنه قد حقق المنى و حصل على اعلي الشهادات من اكبر الجامعات .

 انقطعت الإخبار بينهما منذ أمد طويل فالدراسة أشغلتهما و إن بساماً تخصص في طب الأسنان و أتم سعادته بعد إن نال الزمالة من اكبر جامعات أمريكا . و كما يقول المثل " رب صدفة خير من ألف ميعاد "

طلب بسام من بعض أصدقائه إن يبحثوا له على مهندس يشرف على بناء بيته فهو قد قرر أن يبدأ حياة المسؤولية حياة القفص الذهبي و بعد عدة أيام جاء احد أصدقائه و قال له بان المكتب الفلاني من أشهر و أكفأ المكاتب التي تشرف على بناء البيوت .و في عصر ذاك اليوم قصد بسام المكتب الذي ذكره صديقه له و عندما دخل على مدير المكتب تفاجأ بان الذي يجلس على الكرسي إنما هو صديق الطفولة و الدراسة باهر ووقف باهر هو الآخر غير مصدق بان الذي إمامه بسام و لكن المشاعر أسرع في الاحتضان من الأجساد فانجذب كل منهما الى الآخر ليتعانقا بكل شوق و فرح و سرور بأنهما التقيا بعد زمن طويل لم يسمع كل منهما أي خبر عن الآخر و بدأ بسام الحديث فقال لباهر :

- بسام :ماذا دهاك يا مهندس باهر ؟..... لماذا قاطعتنا كل هذه الفترة؟.... و لكن هذا لا يهم فما هي إخبارك فانا في أحر الشوق لسمعها .

- باهر : أنت تعلم إن مشاغل الدنيا تلهي الإنسان دوماً فبعد أن نلت الشهادة الجامعية رشحت لنيل الماجستير فلم أفوت الفرصة و أنهيت المطاف و نلت الدكتوراه في مجال تخصصي و الحمد لله أكملت ما سعيت لبناءة و لتحقيقه و لكن ماذا عنك أنت ؟

- بسام : أنا ... لقد تخصصت في طب الأسنان و حصلت على الزمالة من اكبر الجامعات الأمريكية و فتحت عيادة صغيرة لأعمل بها .

- باهر : أها .... مبروك ما وصلت إليه يا عزيزي و لك هل قررت إن تبدأ المشوار الأصعب و إن تكمل نصف دينك . بسام : بلى ... ألم يحن موعده ؟ باهر : أظن ذلك .

- بسام : إذاً فلأتوكل على الله أولا باهر : و من هي سعيدة الحظ التي ستسعد برفقتك . - - بسام : لا اعلم .... لكني طلبت من أختي فاتن إن تبحث لي عن زوجة صالحة ذو أخلاق حميدة و صفات جليلة .

- باهر : إذا فانا أول المدعوين و اول المباركين لك . بسام : و لكن هل ستشرف على بناء بيتي .؟ باهر : لا تدع هذا همك فان بيتك في يدي و انا الذي سأشرف على بناءه خطوة بخطوة .

و في بيت بسام دخلت فاتن على بسام و هو يحتسي القهوة فزفت له البشرى و قالت :

 - فاتن : أبشرك يا أخي فقد وجدت لك ابنة الحلال التي ستسلبك عقلك .

-  بسام : أنني لا أريدها لجمالها بل لأخلاقها لتصونني و تحفظني في غيبتي . فاتن : لا تقلق فانا على علم تام بأخلاقها و أنها لربة منزل كاملة

- بسام : إذا أسرعي بأخباري عنها فمن تكون يا ترى ؟

- فاتن : أنها تغريد أخت المهندس باهر إلا تعرفه ؟

- بسام في حيرة و ذهول : ما احلي الإخبار اليوم كلها أفراح .

 - فاتن في استفسار : لماذا ما هي الإخبار المفرحة الأخرى ؟

- بسام : لقد التقيت بالمهندس باهر اليوم و هو كما تعلمين صديق الطفولة و العمر و إني التقينا صدفة بعد فراق دام بيننا لأكثر من عشر سنوات ..... و الآن أنتي تخطبين لي أخته ...... الحمد لله لك يا ربي على نعمك .

- فاتن : و ماذا تنتظر فلنخبر والداي ليذهبا و يخطبها لك .... فما رأيك ؟

 - بسام : الرأي رأيك و خير البر عاجله .

 و في عصر اليوم التالي قصد بسام مكتب المهندس باهر و عندما دخل عليه رحب به باهر و أخذه بالأحضان و بعد أن  تناولا شيئاً من الشاي و الكعك

- بسام : انه ليسعدني يا باهر و يشرفني إن اطلب يد أختك تغريد ..... فماذا ترى؟

 - باهر في حيرة و دهشة : إنها لمن ابرك الساعات و اللحظات التي تمر على حياتي أن يشرفنا دكتور مثلك ذو أخلاق و محاسن عالية و يناسبنا و انه لا مانع عندي لكن علينا إن نسأل تغريد و إنشاء الله سأرد عليك سريعاً .

- بسام : أشكرك يا صديقي على هذا الإطراء و أتمنى أن ترد علي في أسرع وقت و إن يتم الزواج سريعاً فقام باهر من مقعده و احتضن بساماً و بارك له على خطبته و هنأه من كل قلبه فبالأمس كان صديقاً و اليوم أصبح نسيباً و في بيت باهر و بعد الانتهاء من تناول الغداء اجتمعت الأسرة على عادتها لسماع الإخبار و تبادل الآراء فبدأ باهر حديثه قائلاً : باهر: يا جماعة الخير أزف لكم اليوم نبأ خطبة تغريد . فذهل الجميع لذلك و لكن باهر أكمل حديثه : لقد تقدم اليوم الدكتور بسام صديق عمري و طلب يد تغريد مني ....فماذا تقولون فيه ؟

 فقال الأب : و ما هي أخلاقه و أحواله ؟

 باهر : إنني أكفلك في أخلاقه و صفاته يا أبتاه فهو من أحسن الشباب خلقاً .

 فقال الأب : إذا الرأي الآن هو رأي تغريد فهي التي ستتزوج و ليس أنا .... ما رأيك يا ابنتي . فاحمر وجهها لهذا القول و انصرفت الى غرفتها فتيقن الجميع إنها موافقة لان السكوت علامة الرضا .

 فأسرع الأب قائلاً : إذا على بركة الله و لتأتوا  لنا بالعصير و . فانطلقت الزغاريد من الأم و الأخوات . و في اليوم التالي اتصل باهر ببسام مبشراً له موافقة أخته بالزواج فتهلل وجهه فرحاً و حدد موعداً ليزوروهم أهله لتتم الخطبة بالشكل الرسمي .

 و بعد عدة أيام من خطبتها قفزت تغريد من مجلسها و توجهت إلى الصالون الكبير حيث يجلس باهر أمام التلفاز يطالع احدي البرامج العلمية فقاطعته قائلةً :

- تغريد : أي أخي أيمكنني الجلوس و التحدث إليك . فأطفأ باهر التلفاز و جلس يستمع إليها باهتمام

 فقالت : يا أخي ألم يحن الوقت لتبني مستقبلك . باهر : ماذا تقصدين ؟

 تغريد : اقصد الم يحن موعد رحيلك من هذا البيت إلى بيتك الجديد :

 باهر : ما هذه الألغاز إنا لم افهم أي شيء من مقولتك .

 تغريد : ما هذه الغرابة إنا لا اعلم كيف حصلت على الدكتوراه و في الهندسة انه لأمر محير فعلاً ... اقصد أن تتزوج يا ذكي .

 باهر : اخبريني من البداية .... لقد فكرت ملياً لكنني لم أجد الفتاة التي تناسبني .... و لكن لماذا هذا السؤال ؟

 تغريد : قد و جدت لك الفتاة التي تحلم بها و لكن هل تريدها على الموضة العربية ام الغربية ؟

 باهر : لا هذا و لا ذاك أريدها فتاة مصونة ذو أخلاق و صفات جليلة تعرف الله و تخافه . تغريد : احم احم..... طلبك موجود عندي يا مهندس باهر.

 باهر في شوق : و من هي بحق الله ؟

 تغريد : إنها أخته .

 باهر : أخت من ....

 تغريد أرجوك لا تلعبي بأعصابي فانا متعب من العمل ..... اخبريني و ألا اتركيني أكمل البرنامج

 تغريد : لا لا ..... سأخبرك قبل أن تهون و تضرب عن الزواج .

 باهر : إذا خلصيني و اخبريني من تكون .

تغريد : إنها آخت الدكتور بسام خطيبي .

 باهر : من .... فاتن .

 تغريد : انك لتعرف اسمها أيضا فما السر في ذلك .

باهر : ليس هناك ما أخفيه عنك .... إن بساماً حكي لي عنها يوم أن جاء لخطبتك .

 تغريد : إذاً ماذا تنتظر فلنخبر والدي ليبادرا بالخطبة .

 باهر : مهلاً أأنت متأكدة أنها جيدة ؟

 تغريد باستهزاء : إنها الفتاة التي تحلم بها ..... فيها كل المواصفات العالمية الحديثة و القديمة .

 فتوجه باهر إلى والديه و اعلمهما بعزمه على الزواج فتطايرت الأفراح في وجه الوالدين و بعد أيام عدة تمت مراسم الخطبة. و قبل موعد الزفاف و العرس اجتمعتا أقطاب العائلتين الرئيسية و اتفقوا على ان يتم زفاف الإخوة في ليلة واحدة فوافق الجميع بلا تردد على ذلك و أسرعوا بأعلام أصحاب الشأن فوافق الجميع وسر المعا ريس لهذا الأمر . و في ليلة قمراء اكتمل البدر في وسط السماء شارك المدعوين الأفراح مع المعا ريس في تلك الليلة التي لن ينساها أبدا كل من باهر و بسام فقد درسا منذ الصغر مع بعضهما البعض و أكملا الدراسة بنجاح و تفوق ثم افترقا لأكثر من عشر سنوات ليعودا بعد ذلك إلى الالتقاء مجدداً و من ثم أصبحوا عريسين و نسيبين فباهر تزوج أخت بسام و بسام تزوج أخت باهر فما أعجب الدنيا تدور بلمح البصر و تلف كالكرة التي تتحرك في الملعب بحرية فتحمل معاني مختلفة و هناك عاش الأزواج في سعادة وسرور في أحضان الحب و الوفاء و الإخلاص فيما بينهم و ظل كل من باهر و بسام يشكران الله على ما انعم عليهم في حياتهم .