حفلة عيد الميلاد-قصه قصيره

أحلام رضا اللواتي

عدد المشاهدات عدد القراء (493)
17/1/2008

 

حفلة عيد الميلاد

 

فتحت عيناها والفرحة تملأ وجهها سحبت الغطاء من على جسدها بسرعة واتجهت إلى الحمام وهي تغني أغاني الحب والفرحة وكأن الدنيا لا تسعها من الفرحة..

 نزلت بسرعة البرق من على السلالم فلمحتها والدتها وهي تبتسم وتضحك نظرت إلى عينيها أحست وكأنها تريد أن تقول لها شيئا ما..! ولكن الخجل يمنعها فابتسمت وكأنها قرأت ما بخاطرها

 فقالت لها : أراك تبتسمين ..!

 فأجابت : وكأنك لا تعرفين..؟

  قالت : كيف لا وهو يوم لن أنساه في حياتي

 أجابت وهل تعنين ما تقولين

ردت عليها والدتها أولا تصدقين !

سكتت  وحضت والدتها وطبعت قبلة على خدها ففهمت والدتها ما يجول بخاطرها ورفعت يديها إلى أعلى تدعو لها بالسعادة والهداية .

استأذنت أمل من والدتها بالذهاب إلى السوق لاستكمال حاجياتها الباقية وخرجت بملابسها القصيرة والماكياج الصارخ على وجهها وهي لا تكاد ترى الأرض من شدة سعادتها .

بعد مضي فترة من الزمن رجعت أمل وهي تحمل أكياسا مختلفة الأشكال والألوان ذهبت إلى غرفتها وفتحت الأكياس وأخذت تقيس الملابس الجديدة التي اشترتها وأخذت تدور أمام المرآة وتتأمل أناقتها وأخذت تفكر في شكل الدعوات وأسماء الصديقات  وأشياء كثيرة وكثيرة تدور في مخيلتها وجلست تسجل الأسماء وتفكر في طريقة تنظيم الحفلة من يغني ومن يرقص ، ومن يعزف الموسيقى ، وبعدما انتهت من ترتيباتها ذهبت إلى فراشها وهي تأمل بأحلام سعيدة .

نامت أمل وعلى وجهها ابتسامة ، تحلم باليوم السعيد ، وبينما هي تغط في نوم عميق وإذا بها تتقلب يمينا وشمالا وبدا الانفعال واضحا على وجهها ، وأحست برعشة خفيفة تسري في جسمها كسريان شحنة كهرباء ، وأخذت تعرق وقامت من نومها  وهي فزعة واستغفرت وأخذت تتلو القرآن إلى أن غلبها النعاس فنامت ولا تزال آثار الإرهاق باد على وجهها .

قامت في الصباح باكرة وهي مشغولة البال وفجأة خطرت فكرة في ذهنها واستعدت لتنفيذها فجمعت الأشياء التي اشترتها ووضعتها في الدولاب وأمسكت بالورقة والقلم وبدأت تكتب أوراق صغيرة ثم تطويها واستمرت هكذا إلى أن حان وقت نزولها إلى أسفل فسلمت على والدتها كعادتها ووضعت لقمة صغيرة في فمها وأرادت الخروج فاستوقفتها والدتها وسألتها إلى أين ؟

 فأجابت ستعرفين كل شيء فيما بعد ،

هزت والدتها كتفيها وخرجت أمل مسرعة وقد كانت الفرحة بادية على وجهها وكأنها تخطط لشيء ما .

دخلت أمل إلى المنزل وطلبت بأدب من والدتها بعدم دخول الغرفة لأنها بصدد تحضير مفاجأة لها . استغربت الأم من تصرفات ابنتها وبدأ القلق والشك ينتابها ودخلت المطبخ و علامات الاستغراب بادية على وجهها .

حان وقت العصر وبدأت صديقات أمل يتدفقن غلى منزلها كسرب الحمام

وبدأت أصوات الضحكات تهز أركان المنزل ومر الوقت وأخذت كل صديقة تنظر إلى زميلتها وكأنها تتساءل ترى ما الذي حصل ؟ أين أصوات الموسيقى ؟ أين أمل لتفتح حلقة الرقص ؟ لماذا يعم الهدوء في يوم عيد ميلاد ها ؟ شيء غريب هذا الذي يحصل؟

بعد فترة وجيزة بدأت أصوات الموسيقى الهادئة تصدح في أرجاء المنزل وبعدها بدأت الأناشيد الإسلامية تردد بصوت عال .

شئ غير متوقع ؟ ما الذي يجري ؟ وبينما الجمهور حيران في تساؤلاته وإذا بأصوات التهليل والتكبير يسمع من أعلى السلم ، اتجهت أنظار الجميع إلى أعلى والوجوه تتساءل ترى ما المفاجآت الجديدة التي سوف تداهمنا ؟

وقفت أمل أعلى السلم وهي تحي زميلاتها ، انبهر الجميع شيء مستحيل وغير متوقع ، جلست أم أمل على الكرسي وكأنها لا تصدق أن التي أمامها هي ابنتها ! أمل.. أمل تلبس ملابس محتشمة تستر جسدها ؟ أمل الفتاة المدللة التي تلبس الجينز وملابس قصيرة تنزل الآن  بملابس غير متوقعة ؟ بدا الذهول والتساؤلات بادية على أوجه الحاضرين ولكن أمل لم تترك لهن الفرصة وذهبت بابتسامتها الجميلة تسلم على المدعوين وأصبغت على الحفلة ، حفلة عيد ميلادها جو المرح والضحك  ثم بدأت  مسابقاتها المعهودة التي عودت صديقاتها عليها وان اختلفت في شكلها ومضمونها .

استفتحت أمل بسؤال ديني غير متوقع مما جعل كثير من زميلاتها يضعن أيديهن على رؤؤسهن وكأنهن غير مستوعبات للتغيير المفاجئ الذي طرأ على زميلتهن ، أما والدة أمل فجلست ساكتة وكأن على رأسها الطير أخذت تحدث نفسها ترى هل ماراه حلم أم حقيقة ؟

 ترى هل أفعال أمل هذه هي للتسلية أم هي صادقة فيما تفعله ؟

ترى ما الذي غير أمل بين ليلة وضحاها ؟ وبدأت الأسئلة تنهمر على الأم مثل المطر ولا تستطيع أن تحصل على إجابة واحدة .

بعد ا لانتهاء من المسابقات دعت أمل زميلاتها إلى حجرة الطعام لتنبهر أعينهن من جمال المائدة وما تحويها من أصناف وأشكال مختلفة من الطعام رتبت بطريقة جميلة ويتوسطها الكيك الذي أخذ شكل الكتاب كتب عليها بالذهبية " أعاهد الله أن أتبع الصراط المستقيم وأن أجعل عيد ميلادي هذا بداية جديدة لحياتي المستقبلية " أحداث ومفاجآت توالت على حفلة عيد الميلاد جعلت الضيوف يتخبطون في أفكارهم وتصرفاتهم   ..

بدأت أمل بقطع الكيك باسم الله الرحمن الرحيم ومن ثم طلبت من ضيوفها أن يتناولن ما لذ لهن من الطعام والشراب ثم جلست معهن لتفسر لهن ما حصل بعد أن وجدت على وجوهن علامات الاستغراب والدهشة وقالت : لم أفكر في حياتي بأنني من الممكن أن أتخلي عن الحياة التي تعودتها حياة الترف والغناء والرقص ولكن حصل شيء غريب فبينما كنت استعد للحفلة حلمت بامرأة تلتحف بالسواد وتقول لي "يا ابنتي بعد يومين عيد ميلادك فكيف شكرت ربك على النعم التي منحك إياها ، يا ابنتي أتقرئين القرآن ، أتعرفين ما الحرام ، هل تشكرين ربك بالرقص والغناء وبارتكاب المعاصي ، ماذا ادخرت لآخرتك ، كيف تقفين أمام الله سبحانه وتعالي بملابسك العريانة ، أتتحملين عذاب النار وهي تلف حول جسدك وتحولك إلى كومة لحم سوداء أتستطيعين أن ترفعي بصرك لتجدي النساء وقد علقن من شعرهن ، ألا تفكرين يا ابنتي بعذاب الآخرة " واصلت أمل كلامها وقالت شعرت وأنا أسمع كلامها بقشعريرة  مكهربة تسري في جسدي فلم استطع تحمل الألم فقمت من نومي وأنا مفزوعة من هول ما سمعت ،" وتابعت" ثم جلست وفكرت فوجدت نفسي غارقة في بحر الذنوب ووجدت وكأنني أعيش في عالم غير عالمي فعاهدت نفسي بأن أشرب من نهر الإيمان وأتكلم بروح القرآن وأن أشكر الله من خلال أفعالي وحسناتي .

أخذ الكل يسمع إلي أمل واختلفت تعابير وجوهن فمنهن من بكت وأخرى هزت كتفيها غير مبالية وثالثة بدت علامات التأثير بادية على وجهها وبينما الجميع في هدوء وإذا بأم أمل تعانق ابنتها بقوة وتقبلها وتذرف الدموع تباعا فرحة بما آل إليها حالة أمل وسجدت لله شكرا ثم قدمت لها هدية كانت قد احتفظت بها منذ فترة وانتظرت ذلك اليوم الذي ترجع فيه ابنتها إلي صوابها .

طبعت أمل على القرآن قبلة حارة ، ومن ثم بدأت الهدايا تتدفق عليها فاستلمتها شاكرة صديقاتها ووعدتهن على أمل اللقاء بهن في مجالس الخير .