الأمل السامي-قصه قصيره

صادق اللواتي

عدد المشاهدات عدد القراء (536)
16/9/2007

 

الأمل السامي

 

 أحزان و أفراح ، دموع الفرح و موع الحزن ، آمال و أحلام .

 انها لامور تواكب مسيرة الانسان لبناء المستقبل و الوصول الى الكمال  فياسر طالب مجد في دراسته فهو الآن في كلية الطيران في المرحلة الاكلينيكية ( العملية ) و في احدى الليالي حلم بتخرجه و نجاحه واجتيازه للمرحلة الاخيرة و انهاء مشواره باستلامه لشهادة الطيران  وفي الصباح كان على موعد مع حفل التخرج نهض من سريره و غير ثيابه بسرعة و توجه مباشرة الى كليته ليتهيأ لرحلة تخرجه و تحقيق امنيته و قد كان من بين المدعوين للذهاب معه في رحلته والداه و جده و جدته فهو الآن قائد الطائرة و هو الآمر الناهي فيها .

كانت بداية الرحلة آمنة و هادئة و لكن لسرعان ما تغير هذا الوضع الى الاسوأ اذ حدث خلل في احدى محركات الطائرة مما افقده السيطرة الكاملة على الطائرة و اضطرار كل من في الطائرة الى الاستجابة للقدر الذي احتم عليهم هذا الامر .

 حاول ياسر و من معه من طاقم الطائرة التحكم بالطائرة لكن بلا جدوى الى ان انتهت رحلتهم جميعا الى سقوط الطائرة في المحيط و فناء كل من عليها .

 و بعد حقبة من الزمن وصل الخبر الى الى عمه بسام الذي كان هو الآخر طيارا ماهرا يحسب له الف حساب فعندما اخبرت العائلة بهذا الخبر المشين ساد جو من الحزن و رفرفت غمامة سوداء على افراد هذه العائلة التي فقدت اعز أفرادها فقد خسروا القدوة و الاساس الا و هم الجد و الجدة .

 أما أكثر الذين تأثروا بالحادث فكان باسل الاخ الاصغر لياسر و هو ايضا طالب في السنة الثانية في كلية الطيران و تمنى لو تدور عجلة الزمن سريعا و يصبح طيارا مثل اخيه و عمه و يسير على نهجهما لكن الحادث المفجع أثر فيه و ابعده عن ميدان تحقيق حلمه و ذات يوم اقبل على عمته اخلاص و اخبرها : أفكر يا عمتي العزيزة أن اترك كلية الطيران و الانتساب الى كلية اخرى فماذا ترين ؟

 فردت عليه بوجه صارم : اياك ثم اياك انها لمن احسن الكليات و ابرزها و انه ليفرحني و يسعدني ان ارى ثمرة اخي قد اينعت و اصبح لها شأن كبير في هذا الكون

 . لكنه رد بشيء من الحزن : لقد رأيت يا عمتاه ما حدث لأخي ياسر و أني لكرهت هذا المجال و لا اتمنى الآن ابدا ان اصبح طيارا .

العمه: لكن الذي حدث انما هو بقضاء من الله و قدر منه عز و جل و لا شأن لنا فيه .

 باســــل : و لكن اليس للانسان يد في حدوث هذا القضاء و القدر ؟ العمة : ان القضاء و القدر من اركان الايمان و ما يقدره و يكتبه الله في الكتاب لمحفوظ ليس له دخل في مشيئة الانسان فعلم الله بما سيقع للانسان انما هي صفة كاشفة لا غير و لكن الذي يحركها هو الانسان فهو الذي يكتسب العمل الذي يؤدي الى ما كتبه الله له و لكنك غفلت عن أمر ما ؟

 باسل في شوق لسماع عمته : و ما هو يا عمتاه ؟

العمة : ان الاعمار بيد الله و ليس لاحد ان يغير مشيئته سبحانه .

 باسل : و ماذا تقترحين علي يا عمتي ؟

العمة : انا لا اقترح انما انا مصرة على اكمالك لدراستك في هذه الكلية و تحقيق امنيتك ..، و هنا دخل بسام عم باسل و قال لاخلاص : ما بال باسل اليوم مستاءً ؟

فذكرت له اخلاص ما حدث بينها و بين باسل فغضب العم بسام على باسل و عنفه قائلا : ما بالك يا ابن اخي انها لامنيتك و انت الذي اخترت هذا المجال و عليك ان تكمل المشوار فالحياة لا تتوقف بالاحزان فهناك عقبات كثيرة ستواجهها في حياتك و انها للبداية فقط .

لكن اخلاص تدخلت لتنقذ الموقف قائلة : اهدأ يا بسام انما كان متأثرا بما حدث لأخيه ووالداه

 . فقاطعها بسام : ان الذي حدث لا دخل لنا فيه فهي ارادة الباري عز و جل .

فردت اخلاص بسرعة : لقد افهمته الامر و هو الآن عاد الى اصراره لتحقيق حلمه فما كان يراوده انما هو من نزغات الشيطان اليس كذالك يا باسل ؟

فرد باسل بسرعة : بلى يا عمتي و يا عمي و سأكون عند حسن ظنكم بي .

 فقال له عمه بسام : و اني لسوف اساعدك لبلوغ مناك

. و تجري عجلة الزمن السريعة فقد كبر باسل و تخرج بتفوق و تعين في احدى اكبر شركات الطيران .

و في احدى الليالي الباردة خطر بباله ان يفاتح عمته في موضوع الزواج فهو الآن قادر على تحمل المسؤولية و اخبر عمته بانه يريد الزواج بفتاة صالحة مؤمنة و متدينة فانفرجت اسارير العمة مستبشرة فهي لطالما انتظرت هذه اللحظة و كانت البشارة الكبرى حين علمت عمته انه يود ان يخطب ابنتها فسرت العمة كثيرا و تمت مراسيم الخطبة و الزفاف لباسل على ابنة عمته رزان فهي فتاة ترعرعت مع باسل في بيت و في حضن واحد

. بعد سنة او اكثر من زواجهما وضعت رزان اول مولود لها و قد كان ذكرا فسماه باسل " عادلا" و خاطب رزان قائلا : اتمنى ان يكون له شأن في هذه الدنيا .

 فقالت رزان . باذن الله سيكون طيارا مثل والده .

 لكن عادل ترعرع في ظل والديه و كبر و اصبح طبيبا يضرب به المثل في أدبه و اخلاقه فكان باسل يفتخر به امام اصحابه و بعد فترة من الزمن ودع عادل اباه و امه و العائلة لحظور دورة في عمله في امريكا و بعد رحيله بأيام مرض عم ابيه بمرض شديد و لزم اجراء عملية جراحية سريعة و كان الدكتور عادل بن باسل هو الطبيب المتخصص في هذه الحالات و لكنه الآن غير موجود و لكن سرعان ما وصل اليه الخبر فقطع سفرته و اقفل راجعا لينقذ عم ابيه فسرت العائلة لتلبيته لنداء الدم و العائلة و بعد ساعات قليلة خرج الدكتور عادل مبشرا اهله بنجاح العملية فشكروا الله كثيرا و شكروا ابنهم عادل و عادت اسارير و ايام الفرح الى العائلة لتعيش بقية حياتها في سعدة و رخاء و نعمة