هكذا هم اليابانيون!


طباعة طباعة اخبر صديقك أخبر صديقك عدد المشاهدات عدد القراء (482)
30/4/2011


هكذا هم اليابانيون!
السبت 30 أبريل 2011 - الأنباء



هكذا هم اليابانيون كل يوم نزداد إعجابا بهم، فهم لا يدعون لنا فرصة لنسجل ضدهم موقفا يدل على التخاذل أو الضعف أو النواح على البلايا.. بل في كل محنة تمر عليهم يعلموننا دروسا حقيقية واقعية، نقرأ عنها في كتبنا ونتلوها في دستور الأمم القرآن الكريم- إلا أننا لا نجد لها مصداقا تطبيقيا في واقع الحياة إلا لدى اليابانيين..!

دعونا نقرأ ما تعرض له اليابانيون بشيء من التحليل والمنطق، لنرى كيف ابهرنا هذا الشعب في محنته كما يبهرنا في واقع حياته بالتطور التكنولوجي الذي حتى أميركا لم تستطع الوقوف أمامه فما تعرض له الشعب الياباني من زلزال مدمر أوائل هذا العام وما أعقبه من مد التسونامي الرهيب الذي خلف من ورائه ملايين القتلى والجرحى والمفقودين وما أحدثه من دمار شامل للبنى التحتية ـ ونحن نتابع كل ذلك عبر شاشات الفضائيات ـ هو أمر أقل ما يطلق عليه أنه مرعب ومخيف ورهيب..! ولا يمكن تحمله في الظروف العادية كالتي تمر بنا نحن في أوطاننا.

كل ذلك الدمار حدث أمام أعين العالم، وقامت الفضائيات بنقل ذلك ببث مباشر حي عبر الأقمار الصناعية وذرف العالم العربي بعواطفه الجياشة دموعا كما اعتاد واضعا يديه على خديه وهو يندب حظ اليابانيين العثر الذي جعلهم يمرون بتلك المحن الطبيعية..‍! إلا أنهم ـ أعني اليابانيين أنفسهم ـ كانوا في قمة الاستسلام لمسألة القضاء الرباني، فلم نر أو نشاهد ضربا على الصدور وشقاً للجيوب ولطماً للخدود على موتاهم بل تملكهم الهدوء ثم الهدوء ثم الهدوء..! ترى لماذا؟ أليسوا بشرا يمتلكون مشاعر وأحاسيس؟! أليسوا بفقدهم أحبتهم يتألمون؟ بلى إلا أنهم حقيقة شعب عملي يؤجل ما لا ينفع - وهو الحزن والبكاء ـ ويقدم ما ينفع ـ وهو العمل لتقليل الخسائر وإنقاذ ما يستطيعون إنقاذه ويسعى نحو التفكير في حلول عملية بدل الاستسلام للألم والحزن. فكانوا وهم في محنتهم مثالا للأخلاق العالية وروح الجماعة، فنجدهم قد وقفوا في طوابير كل يحترم دور الآخر، وإذا وصلوا إلى دورهم أخذوا حاجتهم من الخبز والحليب.. و.. و.. وأعطوا الفرصة والمجال لمن خلفهم بالدور.. جسدوا الرحمة والإيثار الإنساني فاشتروا ما يحتاجونه فقط ليومهم وأزمتهم ولم تتملكهم الأنانية ليبالغوا في الشراء..‍! ويخزنوا ما استطاعوا تخزينه للأيام الخوالي.. لماذا؟ لكي يتسنى للجميع الحصول على حاجته أليس هذا هو الإيثار الذي يدعونا إليه ديننا الحنيف؟ لم نسمع عن سرقات أو اعتداءات أو تكسير للممتلكات كما سمعنا في ظل ثورات عالمنا العربي.. التي حتى أجهزة الصرف الآلي لم تسلم من أيدي العابثين المنتمين لأمة الإسلام التي قال عنها الباري تعالى (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر) فهل أمر أولئك العابثون بالمعروف أم أقدموا بكل أسف على فعل المنكرات؟! أما الياباني فإنه أعان الضعيف وقدم يد المساعدة لجاره العجوز ولم يعتد على أملاك الآخرين، ولم يمد يده لحاجة هذا أو ذاك وإن كانت ملقاة أمامه.. وعلى مستوى المطاعم والمحلات التجارية قام أصحابها بخفض الأسعار وأحيانا كانوا يعطون مجانا لمن لا يملك النقود.. كل ذلك حدث بنظام وهدوء دون أن يعتدي أحد على حق الآخر.

اتساءل أليست تلك الصفات هي التي جسدها المسلمون الأوائل؟ ألم نسمع بقصص واقعية حدثت في حروب الإسلام التي رفعت راية التوحيد، فنرى أحدهم يؤثر أخاه الجريح بشربة الماء وهو أحوج ما يكون إليها ليقضي نحبه حبا وإخلاصا لأخيه..! ألم نسمع بقصة صوم الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأسرته ثلاثة أيام متواصلة وفي لحظة الإفطار يقرع الباب فيقومون بتقديم زادهم ـ بعد يوم من الصيام الشاق ـ للمسكين مرة والفقير ثانية وأخيرا للأسير، فأين نحن من كل هذا!

وأخيرا ننحني ـ كما يفعلون هم في تحيتهم ـ بكل احترام وإجلال لتلك الكوكبة من العمال الخمسين الذين رابطوا في مفاعل «فوكوشيما» مضحين بأرواحهم وهم على يقين بما سيلحق بهم من أضرار وآثار مدمرة نتيجة تسريبات المفاعل لنقول لهم كما قال الشيخ محمد عبده: عند زيارته لأوروبا (لقد وجدت هناك إسلاما بلا مسلمين، وعندما عدت وجدت مسلمين بلا إسلام».

إضاءة: في أول يوم لطالب ياباني في مدرسة أميركية ارتفع ضغط المعلمة فكلما توجه سؤالا إلى الطلاب عن تاريخ أميركا لا تجد مجيبا غير ذلك الطالب المدعو سوزوكي، فقالت وهي تتطلع في الوجوه: من قال أعطني الحرية أو أعطني الموت؟رفع سوزوكي يده وهو يقول: باتريك هنري1772، قالت: عظيم.. من قال: «حكومة الشعب بالشعب وللشعب لن تنتهي في هذه الأرض» فرفع سوزوكي مرة أخرى يده وقال: «أبراهام لنكولن 1863» وبخت المعلمة الطلاب قائلة: يجب أن تخجلوا من أنفسكم، سوزوكي جديد في هذه البلاد ويعرف عن تاريخها أكثر منكم، هنا سمعت شخصا يهمس: اللعنة على اليابانيين، فصاحت بحزم: «من قال هذا؟» رفع سوزوكي يده وقال: «لي ايوكوكا 1982»! وهنا ازداد هياج الطلاب وأصابتهم هيستريا فقال أحدهم: أيها القذر الحقير.. إن قلت أي شيء آخر فسوف أقتلك.. «صرخ سوزوكي بأعلى صوت: غاري كوندت مخاطبا شاندرا ليفي 2001» عندها أغمي على المعلمة وفي تلك الأثناء تجمع الطلاب حولها فقال أحدهم له: يا جربوع..سوف أطاردك في كل مكان.. شارع شارع.. وبيت بيت.. وزنقه زنقه، فقال سوزوكي: معمر القذافي في 2011!

البريد الالكتروني    
×