كلمات كتبت بماء الذهب


طباعة طباعة اخبر صديقك أخبر صديقك عدد المشاهدات عدد القراء (551)
28/4/2011


كلمات كتبت بماء الذهب
السبت 23 أبريل 2011 - الأنباء



لو تأملنا في كلمات العظماء على مر التاريخ لوجدناها قد كتبت بماء الذهب لا تبلى مع الزمن وهي تحمل لنا من الدروس والعبر الكثير لتداوي جراحات الأزمان اللاحقة وترشدنا للصواب والحكمة.

ففي وصية لعلي عليه السلام لواليه على مصر ـ مالك الاشتر متحدثا عن دور الحاكم وواجبه تجاه المحكوم يقول : «وأشعر قلبك الرحمة للرعية والمحبة لهم واللطف بهم ولا تكنن سبعا ضاريا تغتنم أكلهم فإنهم صنفان إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق» فعندما تصل أيها المواطن إلى سدة الحكم والمسؤولية، ويتم اختيارك من قبل شعبك لتمارس دور الحاكم عليه، فلا تظنن أنك بتلك المرتبة قد ارتقيت على رقاب الناس بل كن على يقين بأنك ارتقيت مرتقا عظيما، وأصبحت خادما للشعب يجب عليك أن تتعامل معهم بالرحمة والمحبة واللطف وإن وجهوا نحوك نقدا بعدم عدالتك بينهم، أو تقصيرك في إدارة مهام منصبك، فاستمع إليهم بالحب والرحمة فهم يمارسون دورهم ويريدون إيقاظك من غفلتك.. «فلا تكونن سبعا ضاريا تغتنم أكلهم.».

وقد كان النقد أو النصح للحاكم في عهد الخلفاء الراشدين مفتوحا على مصراعيه، فقد قام عمر رضي الله عنه يخطب فقال: أيها الناس من رأى منكم في اعوجاجا فليقومه، فقام له رجل وقال: والله لو رأينا فيك اعوجاجا لقومناه بسيوفنا، فقال عمر: الحمد لله الذي جعل في هذه الأمة من يقوم اعوجاج عمر بسيفه» فلماذا نغلقه في زمن الحريات والديموقراطيات..؟!

وقد أوصى الإمام علي عليه السلام الناس قائلا: «وانصفوا الناس من أنفسكم واصبروا لحوائجهم.» ـ وافتحوا أبوابكم أيها الحكام أمام المظالم ولا تجعلوا بينكم وبين شعوبكم بطانة فاسدة تمنعهم دونكم لتكتشفوا أن تلك البطانة كانت هي السبب في سقوطكم أمام الله والتاريخ....فإنكم خزان الرعية.. فما تملكون من أموال التي هي تحت أيديكم هي أموال شعوبكم».

وكان الخلفاء الراشدون يساوون أنفسهم مع الرعية في التوزيع، فإن أخذ الرعية ثوبا أخذوا ثوبا واحدا ـ لا كما يفعل بعض الحكام حيث يقومون بتوزيع تلك الثروات على أسرهم ومن دار في دائرتهم ويحرمون شعوبهم من أبسط حقوقها»... ووكلاء الأمة.». فمن كان وكيلا للأمة عليه أن يكون أمينا ذا عقل ووعي وسعة صدر فما يشعره من يسكن الأكواخ والأحياء الفقيرة ـ من المواطنين في الدول النفطية الغنية- لن يشعره سكان القصور في تلك الدول..!

فمن لا يمتلك الحكمة في التعامل مع مواطنيه فإنه لا يستحق أن يكون على سدة الحكم، فالحاكم يفترض فيه الحكمة والصبر وتحقيق مطالب شعوبه، وإذا خرجت الشعوب تطالبه بالرحيل فعليه أن يترك المكان فالحكم تكليف وليس تشريف، فإذا رفعت الشعوب عن حكامها ذلك التكليف فعليهم أن يرحلوا لا أن يتمسكوا به معتقدين أنه تشريف، ويطلقوا عليهم عبارات-جرذان جراثيم ـ لا تليق بمقام ابن آدم الذي كرمه الباري تعالى على سائر الخلق ـ أو يوجهوا إليهم تهما باطلة كالتواطؤ مع القاعدة أو مخطط إسرائيلي أو تبعية إيرانية أو أفغانية كل تلك العبارات لو تأملنا فيها لوجدناها قائمة على نظرية المؤامرة التي تشربنا بها نحن العرب والمسلمين حتى الثمالة فلم نعد نرى أي قضية إلا من خلالها!

إضاءة: نتمنى من سمو رئيس مجلس الوزراء الذي كلف للمرة السابعة بهذا التكليف أن يراعي في اختيار أعضاء حكومته الاعتماد على «الرجل المناسب في المكان المناسب».

fatimams_65@hotmail.com

البريد الالكتروني    
×