منعطف أم غربلة؟!


طباعة طباعة اخبر صديقك أخبر صديقك عدد المشاهدات عدد القراء (465)
28/4/2011

منعطف أم غربلة؟!
السبت 9 أبريل 2011 - الأنباء



بعد كل عقد أو اثنين من الزمن تمر الشعوب بمنعطف تاريخي تحدث فيه حالة غربلة داخلية يطلق عليه ما يسمى بالمحنة، هذا المنعطف يضفي انعكاساته على مجتمعات أخرى لتشكل حالة من القلق وعدم الاستقرار الأمة بأكملها.

فلو تطلعنا منذ بداية عمليات التغيير التي مرت بها بعض المجتمعات العربية لوجدنا أن الجانب الموضوعي لتلك التغيرات عبارة عن مجموعة من الظروف والملابسات والعوامل الخارجية والداخلية التي أدت إلى تكوين أسباب تلك المحنة، وبجانب البعد الموضوعي هناك بعد ذاتي أي دور الإنسان الممتحن وموقفه إزاء تلك المحنة.

فما تمر به الأمة الإسلامية في الوقت الراهن من محنة عظيمة زادت فيها نسبة الساقطين وقل الناجحون من الذين امتلكوا بعدا للنظر بعيدا عن الشخصانية والذاتية، فمن تطلع إلى تلك المحنة بشعور شخصي لا يتعدى حدود مصالحه الشخصية فهو محدود الرؤية، ومن تطلع إليها بنظرة إقليمية أو طائفية فهو ضيق الأفق، ومن نظر إليها بنظرة وشعور الرسالة العظمى التي تتطلب منه السعي للحفاظ على وحدتها ذاك فنحن بحاجة إلى حكمته.. وما أكثر ما طرح من أراء حول محنة الشعوب العربية المتمثلة بالثورات ـ بتطرف أحيانا وتحيز أحيانا أخرى، اعتمادا على الموروث من الخلافات فكان تقييمهم خاطئا أو قاصرا لافتقاره إلى الحكمة والعقلانية إلا ما ندر.

أزعم أن من يريد صلاح هذه الأمة التي قال عنها الباري تعالى: (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر)، عليه أن يتطلع إلى لم لحمتها من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب، وأن يتغاضى عن كل من يريد التصيد في الماء العكر ويسعى لخلق المزيد من التشاحن بين أفرادها من العرب والعجم ومن الترك والأفغان. فهي أمة واحدة تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فلنسأل أنفسنا من المستفيد الأول من تفرقها وتشتتها؟ أليست الصهيونية ومن دار في فلكها، فهل نحن مستسلمون لها؟ أم سنتدارك أنفسنا بالحكمة قبل فوات الأوان!

fatimams_65@hotmail.com

البريد الالكتروني    
×