على من تسل قلمك أيها الكاتب؟


طباعة طباعة اخبر صديقك أخبر صديقك عدد المشاهدات عدد القراء (466)
28/4/2011

نشرت على صفحات جريدة الوطن بتاريخ 9/4/2011

على من تسل قلمك أيها الكاتب؟

فاطمة شعبان

لا نملك غير أن نقول- لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. كلما قرآنا مقالة تدعو إلى المزيد من النزف الطائفي..

وأشعر باستغرابٍ شديد حين يسل الكاتب المحترم قلمه وهو رجل دين أحياناً، وأستاذٌ جامعة أحياناً أخرى، ومنظرٌ قانونيٌ وسياسيٌ ثالثة ليخط بكلمات لو تأملها ملياً لما تجرأ وخطها لأنه سيدرك جيداً انه لا يمتلك ذلك الحق.. فكيف إذا طالب به مدعياً "أن الوطن سيكون بخير لو أخرج أتباع كذا وكذا منه ويعتبر ذلك تطهيراً للوطن.." وأخر".. يرغب بترحيل كل من ينتسب للفكر المضاد لفكره ويقترح ترحيلهم إلى أحدى دول الجوار.." وكأن الوطن ملك يمينهم ورثوه عن آبائهم وأعطي لهم حتى حق الثلث..! ليقوموا بتوزيعه كيفما شاءوا .

لا أعلم حقيقة منذ متى تدنى مستوى الخطاب في مجتمعنا ؟ ولماذا تدنى؟ هل منذ أن ارتقى من أسموا بالإسلاميين منبر مجلس الأمة ؟ -أولئك الذين عولنا عليهم كثيراً وانتظرنا أن يرتقي المجلس بأدائهم-..! أم لآن الشخصانية وغمامة الذات سيطرت على الجميع وعلى  رأسهم مثقفينا..!

 أذا كان هذا صحيحاً عندها -سأقول وبكل أسف- أننا فقدنا صمام الأمان لمجتمعنا ؟! حيث  أصبح أولئك الأفراد هم  من يحركون الساحة من أجل مصالحهم الشخصية تارة والمذهبية تارة أخرى.. وعليه تتحرك الأقلام لكتاب يدورون في فلكهم  وغمامة المصلحة أفقدتهم البصيرة..!

إن الشريحة التي تطلق على نفسها بالإسلامية باتت أسوء شريحة في أدائها، سواءً على مستوى مجلس الأمة أو على مستوى كتاب الصحف ، فتلك الشريحة كنا ننتظر منها أن تستند إلى حكمتها وتسعى لسد الثغرات التي بدأت تظهر على صفحات الجرائد اليومية والمواقع الإلكترونية جراء الأحداث الخارجية.. لا أن تنبش في كتب التراث وتستخرج نقاط الخلاف بين جناحي طائر الإسلام لتصب المزيد من الزيت على النار فتزداد اشتعالاً ..!

فمن يمثل الشعب لابد له أن يكون قدوة خيرٍ، ومن وضع أمام اسمه حرف الدال ليصبح أستاذاً في الجامعة عليه أن يدرك جيداً أن من يجلس أمامه على مقاعد الدرس هم مواطنون بكل فئاتهم فلا يجوز له أن يمس مشاعرهم وينال من مقدساتهم ، فليس من شيم العلماء أن يزجوا بأنفسهم في مهاترات عامة الناس، بل  عليهم أن يترفعوا عن ذلك إن كانوا من العلماء حقاً.. وإلا فلا يشرف العلم أن ينتسب إليه أولئك ليعتلوا منابر مجلس الأمة ومنابر الجامعة ومنابر المساجد ويخاطبوا الشعب بخطاب أقل ما يفهم منه أنك على ضلال إن كنت مختلفاً عني.. كل ذلك سعياً للتكسب السياسي وإرضاءً للهوى وخير دليل على ذلك ما وصل إليه الشارع الكويتي من التشاحن والتباغض بين موظفي الدولة وطلبة المدارس وأخيراً على نطاق الأسرة الواحدة يجتمع فيها السني والشيعي منذ أمد بعيد يتعايشون بكل حب ومودة حتى قال أحدهم "ملعونة السياسة عندما تدخل تحطم العلاقات بين الاسرة الواحدة والاصدقاء بسبب اختلاف وجهات النظر.." فهل علماؤنا يهدفون للتكسب السياسي أم الديني؟ سؤال بحاجة الإجابة..!

 

 

البريد الالكتروني    
×