وداعاً مربية الأجيال


طباعة طباعة اخبر صديقك أخبر صديقك عدد المشاهدات عدد القراء (630)
27/9/2010

وداعاً مربية الأجيال..!

ودعاً أبله.. شيرين

الزمان : 1984

المكان : مدرسة دوحة الأدب الثانوية – الخوير

 

كانت تتوسط الطابور الصباحي برأس مرفوع ، و أنف شامخ إلى عنان السماء ، تبدأ الفرقة الموسيقية بعزف السلام  الوطني ليرتفع صوت الطالبات بترديد كلماته وهن يترقبن نظراتها الصارمة و هي تردد تلك الكلمات معهن ، فيردِّد صداهن جدران و أعمدة الساحة لتكون شاهدة على مرحلة من تاريخ الوطن التعليمي ، تنسج خيوطه المربية القديرة و الأستاذة الفاضلة : شيرين الغماري .

كانت صرحاً شامخاً طالما توهَّجت شعلته لتنير درب عشرات الأجيال من الفتيات اللواتي تخرجن على يديها و تبوأن المراكز و المناصب المختلفة في الدولة .

 شيرين بنت محمد الغماري..الأم الحنون التي لم تستطع طالبات المرحلة الثانوية اكتشاف تلك الأمومة -وانا إحداهن- إلا في الصف الأخير من تلك المرحلة ، فعند زيارتي لها في مكتبها و أنا أحمل بيدي كاميرتي لأتجرأ و ألج إلى عالمها و أطلب منها صورة تذكارية تجمعني بها ، بادرت بطلبي بخوف ووجل أقدم قدما و اؤخر أخرى متخوفة من رفضها ، إلا أنني تفاجأت بترحيبها بالفكرة و من ثم احتضانها لي و أنا أقف إلى جانبها بكل حب و حنان ،مما جعلني أرجع إلى السنوات الأولى من عمر الثانوي لأنسجها بالحب بعد أن كانت منسوجة بصرامتها..! لأكتشف أني أمام مربية قديرة لا يشق لها غبار و لا يؤتى مثل إدارتها آتٍ- في هذا الزمن- لفتيات يعشن مرحلة تتخبط بهن الحياة شمالا و يمينا ، فتقف هي سدا منيعا أمام نزواتهن لتحميهن من أنفسهن بحزم تارة و لين أخرى .

 أيتها المربية الفاضلة : كم كان سماع خبر فقدك مؤلم على قلبي و هو يذرف الدمع و أنا في بقعة تفصلني عنك آلاف الكيلومترات ،لقد انقبض قلبي عند فتحي لجوالي صباح يوم الأربعاء 22/9/2010 ووقوع عيني على رسالة تحمل خبر رحيلك المفجع ..! فما كان من العين إلا ان تؤازر القلب فتذرف دموع الحزن لتبدأ معها شريط الذكريات الجميلة التي جمعتنا بك .

وكنت على موعدِ مع  آخر لقاء ضمني بك قبل حوالي عام و نصف عام ، عندما زرتك في منزلك بعد أن مَنَ الباري تعالى عليك بالشفاء ، فكنتِ كالبدر تنيرين مجلسنا وتتنقلين بيننا كنحلة تطعم هذه كعكاً وأخرى كوباً من العصير وثالثة قطعة من الحلوى التي أعددتها بنفسك.. وأثناء ذلك  نتجاذب  أطراف الأحاديث المختلفة لتأخذنا الذكريات الجميلة إلى حيث المرحلة الثانوية..!

 كنت بحرصك و افتخارك بنتاج يدك تسأليننا أين وصلنا و ماذا قدمنا ، ترهفين السمع و كلما تبادر إلى مسامعك شيء من إبداعنا ، ظهر البشر على محياك لتعقبيه بجملة " ما شاء الله – أهنؤكن" كل ذلك  بابتسامة وادعة تدعونا بالسير الحثيث نحو العمل و العطاء .

 هكذا كنت تدفعيننا نحو النجاح والمثابرة و هكذا سنظل من بعدك نحمل مشعل العلم و تربية الأجيال و زرع بذور الحب و العمل و العطاء للأوطان  سيدتي : كوني على ثقة أنك أديت دورك التربوي أعددت آلاف الخريجات اللواتي تخرجن على يديك ليحملن ذلك المشعل  ويقدمن جزءا يسيراً مما  قدمته أنت إكمالاً للمسيرة التربوية والتعليمية فشكراً لك ألف شكر.. وجعل الباري تعالى كل ذلك في ميزان حسناتك وألهمنا وذويك الصبر والسلوان وإنا لله وإنا إليه راجعون.

البريد الالكتروني    
×