الذراع الميتورة


طباعة طباعة اخبر صديقك أخبر صديقك عدد المشاهدات عدد القراء (506)
10/10/2010

الذراع المبتورة


فاطمة شعبان
فاطمة شعبان
 

عندما طلب أحد الشعراء نشر قصائده في احدى المجلات العربية استدعاه محرر الصفحة الثقافية، وكانت قد بترت يده في احدى حروب التحرير.. طالباً منه حذف بعض الأبيات من قصائده، لأنها قاسية على بعض الأنظمة..!
يقول المحرر:
توقفت عينا الشاعر عند ذراعي المبتورة ثم رفع عينيه نحوي في نظرة مهينة وقال:
«لا تبتر قصائدي سيدي... رد لي ديواني سأنشره في مكان لا يُبتر فيه الإبداع»
يقول المحرر: «تلقيت كلماته تلك كصفعة أعادتني إلى الواقع وأيقظتني بخجل»
فقلت كيف لم أكتشف ان الذي أفعله منذ سنوات طويلة ليس سوى تحويل ما يوضع أمامي إلى نسخة مبتورة مثلي؟
حينها قلت متحدياً نفسي:أعطني ديوانك أيها الشاعر سأنشره لك حرفياً دون أي بتر» هذا المقطع من رواية (ذاكرة الجسد) للمبدعة أحلام مستغانمي بتصرف بسيط مني.
****
على هامش معرض الكويت 35 للكتاب الذي سينطلق في غضون الأيام القليلة القادمة، وسيكون في انتظاره، جمع غفير من المجتمع بكافة أطيافه وبأمل كبير لإشباع النهم في اقتناء ما يغذي الفكر والعاطفة، وما يشبع جوانب العلم والمعرفة.
ومن المفترض حقيقة أن يكون متنفساً للمثقف،ورواء للباحث عن المعرفة وفرصة لأصحاب الفكر بطرح آرائهم المختلفة أمام القارئ.
إلا أنه خيب ظنهم هذه المرة قبل الانطلاقة..! وتوقفت بهم عجلة الزمن، وكادوا يأخذون قراراً بمقاطعة الكتاب لما يتلمسونه من عمليات بترٍ للفكر وللثقافة، بحذف عناوين مجموعة غير قليلة من الكتب لكتاب جرمهم الوحيد أن فكرهم مخالف لفكر لجان البتر- الرقابة- ومنع بعض دور النشر من المشاركة بحجج واهية..!
أتساءل..؟!
-هل عملية الوصاية على عقول البشر باتت تخصصاً لا بد من تعلمه.؟!
هل هناك نية لدى أصحاب القرار باعداد مادة تدرس في المدارس والجامعات تسمى «تعلم الوصاية على العقول وابتر ما لا تقول»، كي تكون مخرجاتنا التعليمية جيلا يتقن عملية بترٍ للفكر المغاير لفكرهم؟!
أقول:
إذا كنت صاحب فكر تقدسه –وهذا من حقك- بناءً على رؤاك التربوية والثقافية فهناك أناس على ظهر هذا الكوكب يمتلكون فكراً مغايراً لفكرك تبعاً لمبادئهم التربوية والثقافية..!ولهم الحق في ممارسة حياتهم كما تمارسها أنت..!
..!

http://www.fatmashaaban.com/uploads/dar.pdf
البريد الالكتروني    
×