بين نموذجين


طباعة طباعة اخبر صديقك أخبر صديقك عدد المشاهدات عدد القراء (536)
4/12/2009

بين نموذجين

 

إن حالة جلد الذات التي تمارسها بعض أقلامنا المحلية جعلت الكويت أمام أنظار العالم الخارجي وكأنها بؤرة الفساد الإداري ، ولا خير يرتجى منها  فما أن حدثت حادثة إلا ورأينا تلك الأقلام  تهب وثبة واحدة ضد ما يحدث في البلاد من مثالب منتقدين أداء الحكومة بأساليب أقرب إلى الهدم من البناء .

 

  بينما نفس الأقلام تراقب الواقع الخارجي من دول الجوار وتتكفل متبرعة بالدفاع عن تلك الدول مع تقديم الصورة الناصعة لها ،وكأن رائحة المسك تملأ الوادي و تفوح  على بعد آلاف الكيلومترات منها بينما العكس  هو الصحيح..!

 

 فالنموذج السعودي الذي أشار إليه كاتب جريدة القبس وأعتبر ما قامت به الجهات المعنية من إجراءات احترازية في معالجة الأزمة ( سيول جدة)- التي جرفت معها الأرواح والممتلكات وسببت خسائر كبيرة في البنية التحتية- والتي أعتبر تلك الإجراءات وسام شرف لحكومة خادم الحرمين الشريفين- مقارنة بالنموذج الكويتي الذي لم يستخدم الإجراءات الاحترازية تلك- حسب ادعاء الكاتب من باب النقد الهدام - إزاء مشكلة محطة مشرف حسب رأي الكاتب لهو دليل على ما أسلفت.

 

فإذا كانت هناك قضية خاضعة للنقاش فالمقارنة يجب أن تجرى عادة بين نموذجين لابد أن تكون نقاط الالتقاء بينهما واحدة فإذا اختلفتا فلا مجال للمقارنة كي لا نجحف في حق أحد الطرفين..

 

 - فكما نعلم إن أولى نقاط الاختلاف بين الدولتين أن الكويت دولة تحكمها مؤسسات بينما المملكة يحكمها حاكم واحد كغالبية دول الجوار لذا إصدار القرار في- دولة المؤسسات- عملية في بحاجة إلى اتفاق بين السلطتين بينما إصدار القرار لدى دول ذات حكومة واحدة في غاية السهولة ..!

 

إن دولة المؤسسات يحكمها دستور ولديها سلطة تشريعية وأخرى تنفيذية ولا تمتلك السلطة التنفيذية صلاحية إصدار القرارات دون  الرجوع إلى السلطة التشريعية بينما الدول التي يمتلك الحاكم السلطتين بيده يستطيع أن يقرر أو يرفض  متى شاء دون أن يحاسبه أحد ..!

 

وإذا رجعنا إلى" بحيرة المسك" أعني "بحيرة المجاري" التي طفحت وسالت وسببت أضراراً بالغة وصلت معدلات الوفيات فيها إلى حوالي150 شخصاً يقل أو يزيد وذلك بسبب هطول أمطار غزيرة، كانت تلك البحيرة أمام مرأى ومسمع الحكومة السعودية  التي تغافلت عن الأمر طوال السنوات المنصرمة وكانت عاملاً مساعداً للفساد وإلا هل يعقل أن تكون هناك مدينة في دولة  يدخل خزينتها صباح كل يوم نحو 630 مليون دولار من بيع النفط.. وتمتلك احتياط النفط يكفيها من 80إلى 90 سنة قادمة لا تمتلك شبكة صرف صحي..!
 

يكفينا صنع البطولات الواهية لحكام غضوا أفئدتهم قبل أبصارهم عن مطالب شعوبهم فإذا وقعت الواقعة صرحوا بأننا سنفتح التحقيق لمعرفة ذيول الفساد – وهي أقرب إليهم من أنوفهم-وإننا سنفعل كذا ..ونعوض المواطن وعند التنفيذ عمك أصمخ..!

 

ليت الشعب الكويتي يدرك النعمة التي يعيش تحت ظلها من الديمقراطية وحرية التعبير التي تحلم بها جميع شعوب دول المنطقة كي ينام قرير العين ويطالب بإصلاح البيت الكويتي دون جعجة كي لا يصل غبار الطحين إلى خارج البيت

فلنكن منصفين ولا نجحد النعمة ونقارن بين الثر والثريا .

 

غمزه

معالي وزير العدل الشيخ الدكتور عبد الله بن محمد بن إبراهيم أل الشيخ
منحه الملك مؤخرا مخططاً كبير جدا جداً في مجرى سيل بحائل!  لا نعلم على أي أساس تم منحه هذا المخطط  
هل يريد خادم الحرمين فعلا مجابهة الفساد .

البريد الالكتروني    
×