هل لديك مكنسة؟


طباعة طباعة اخبر صديقك أخبر صديقك عدد المشاهدات عدد القراء (569)
5/12/2008
 

هل لديك مكنسة؟
الجمعة 5 ديسمبر 2008 - الأنباء

 


 فاطمة شعبان

كلنا يعلم أن بناء بيت العمر قد يستغرق في أحسن الأحوال من عامين إلى 3 أعوام، وبعد مرور 10 سنوات على ذلك البناء يكون المنزل بحاجة إلى أيد تجول في بنيته التحتية كي تعيد الحياة إلى المرافق التي تآكل أجزاء منها ولحق العطب بأخرى، فإذ تأجلت عملية الصيانة إلى 10 سنوات أخرى فعوامل الهدم تنال منه وتأتي عليه لا محالة.

كما أن أدراج مكتبك إن لم تطولها الأيدي بالترتيب وإعادة كل شيء إلى موضعه خلال أسبوع واحد فإن أكواما من الأوراق والقصاصات التي لا معنى لها ستربك المكان وتحتاج منا إلى شهور لإعادة الترتيب.

وغرف المنزل إن لم تتجول فيها المكانس والمناشف لتزيل عنها الغبار وعبث اليوم فستتحول إلى مكان للقمامة والإهمال.

كذا حياة الإنسان، بما تحتويه من جوانب نفسية وحسية وروحية تستحق منا إعادة تنظيمها وإزالة عيوبها وأدرانها، ومراجعة دفاترها وشيكاتها، ولمعرفة البنوك التي تصرف تلك الشيكات لابد من إعادة التخطيط وترتيب الأولويات وتنظيم اليوم والأسبوع والشهر والسنة.

فالجوانب النفسية وما تتعرض له من نكسات وعثرات تكون بحاجة ماسة إلى إعادة التأهيل لتجاوز الصعاب، والكيان العاطفي الذي يغوص في المغريات والشهوات طوال اليوم لابد له من إعادة التماسك، فلبنات البناء الإنساني تتعرض للاهتزاز شئنا أم أبينا فإذا لم يعاد إليها التوازن فهي عرضة للهدم لا محالة.

إذن لكي تكون حياتنا في تجدد، وهفواتنا في تراجع، لابد من كراسة وقلم، أو جدول في جهاز الحاسوب نضع فيه أولوياتنا لنستطيع إزالة ما اعتدنا عليه من سني حياتنا، بحجة أنها عادة اعتدنا عليها، لكنها لا تسمن ولا تغني من جوع، لنضع في الخانة المقابلة لها أحد إيجابيات الحياة وما أكثرها.

ولكن يجب أن نكون على ثقة أنها لن تكون في متناول أيدينا مادمنا لم نجعلها ضمن جدول زمني، فكثرة التسويف وانتظار روافد الحياة أو تجدد الأقدار للخروج من خمول الحياة إلى نشاطه ما هو إلا وهم خدعنا أنفسنا به.

فعربات قطار الحياة لن تكون في انتظار المسوفين الكسالى، بل ستأخذ في طريقها من تجده في انتظارها أمام المحطة، يحمل خطة سيره بيديه.

فهيا معا نحو التجدد ولتكن أولى حلقاته أعيش ليومي ولا أبالي.



البريد الالكتروني    
×