لنحافظ على هويتنا


طباعة طباعة اخبر صديقك أخبر صديقك عدد المشاهدات عدد القراء (497)
19/12/2008
 

لنحافظ على هويتنا
الجمعة 19 ديسمبر 2008 - الأنباء

 

 فاطمة شعبان

بينما أتجول في أروقة المكتبة التي أعلن عنها أنها «لا مثيل لها في الشرق الأوسط» من حيث شمولية المراجع والمعاجم وكتب الأطفال من قصص وألعاب تعليمية وبرامج علمية مبسطة وكل ما يحتاجه الباحث من أدلة و...و... ألخ، انتابتني دهشة وأنا أقلب ناظري بين أرففها، ما الذي أراه كتب أجنبية وقصص بلغة العم سام، شعرت بالإحباط وخيبة الأمل من سوء اختياري، إلا أنني لم أسمح لليأس بأن يطرق بابي، فوجهت وجهي شطر البائع أستفسر عن الأمر، فكان جوابه كصاعقة سقطت على رأسي.

قال: هناك رف واحد للقصص العربية، لأن رغبة الأهل تزداد يوما بعد آخر في اقتناء المراجع والقصص باللغة الإنجليزية والحجة واضحة كي نواكب التقدم.

تذكرت فعلا عند تصفحي لصفحات الإعلانات في الجرائد اليومية تنافس المدارس الخاصة في استبدال المناهج التعليمية العربية إلى الأميركية أو البريطانية، كذلك تسابق الأسر ذات الدخل العالي في نقل أولادها إلى تلك المدارس رغبة في الحصول على تعليم ذي مواصفات عالية الجودة ـ لأن الاستثمار في الفرد هو الاستثمار الأفضل كما يقول التربويون ـ أما من لا يحتمل أقساطها العالية فتأخذه الحسرة على سوء حظه.

هنا لابد من معرفة الفارق بين التحصيل في المدارس الحكومية وبعض المدارس ثنائية اللغة ـ أقول بعضها ـ فمن حيث الجودة التعليمية إلى المباني الحديثة إلى استخدام الوسائل التعليمية الحديثة من مختبرات علمية ولغوية وسمعية إلى أجهزة الحاسوب إلى تسخير شبكة المعلومات ـ الإنترنت ـ لغرض التعليم المتواصل تحت أي ظرف طارئ، يبدو لنا الفارق واضحا، ولكن المشكلة تكمن في إلغاء اللغة العربية أو تهميشها في تلك المدارس، والتي تسبب إلغاء لكيان الطفل العربي، وسحقا لهويته العربية والإسلامية فيما بعد

أقول ما المانع أن يعطى للغة العربية الاهتمام ذاته الذي يعطى لأختها الإنجليزية في تلك المدارس فبرامج اللغة الإنجليزية يشرف عليها نخبة من الأساتذة ممن تلقى تعليمه في الخارج، والمناهج الأجنبية معدة في الأساس بوسائلها التعليمية من سمعية وبصرية - أما المناهج العربية فأساليب تقديمها مازالت تقليدية.

فعلى سبيل المثال الأنشودة التي تعطى باللغة الإنجليزية تكون مسجلة بصوت جميل ولحن جميل يستطيع الطفل حفظها بينما الأنشودة التي تصاحب كتاب اللغة العربية تكون فقط مكتوبة وعلى الطالب بذل جهود جبارة لحفظها، إذا ما المانع في استخدام الوسائل الحديثة في تدريس اللغة العربية أو تدريس التربية الإسلامية أسوة بأختها الإنجليزية؟ لم لا تكون شبكة المعلومات مسخرة للمواد العربية كما هي مهيأة للمواد الإنجليزية؟ لم لا تقيم تلك المدارس معارض للكتب العربية والألعاب التعليمية العربية جنبا إلى جنب مع المعارض للكتب الإنجليزية؟

أعتقد أن المسؤولين في وزارة التربية لو التفتوا إلى هذه المعادلة فإن أولادنا عند تخرجهم في تلك المدارس لن يواجهوا صعوبة في التفاهم معنا كما يحدث الآن، فيواجهك طفل أو شاب تسأله ما اسمك؟ فيرد عليك «مهمد» أو «فيسل» وهو يقصد محمد وفيصل، ولن تكون لدينا شكوى من أن أولادي لا يحبون القراءة باللغة العربية.

ولن نسمع تعليقات من طلبة تلك المدارس عندما يحين موعد الحصص العربية والدين وغيرها أن الحصة مملة.

لابد أن نلتفت إلى ذلك قبل أن تعلن اللغة العربية انتحارها في بيوتنا كما أعلنت عن انتحارها في بيوت المهجرين العرب.

البريد الالكتروني    
×