لقاء مع نائب سابق ووزير سابق


طباعة طباعة اخبر صديقك أخبر صديقك عدد المشاهدات عدد القراء (648)
31/12/2008
 

دولة الكويت                                                    31/12/2008

لقاء مع نائب سابق

ووزير سابق

حول الأوضاع التي تمر بها البلاد

أجرت اللقاء / فاطمة شعبان

 

 

مجموعة من التساؤلات حول الأوضاع الحالية التي تمر بها البلاد  تقفز إلى أذهاننا  باحثة عن جواب يشفي الغليل ويريح الفؤاد فهل من مجيب ؟

-  ما هي نهاية الإخفاقات التي نمر بها من انهيار البورصة –إلى هبوط أسعار النفط – إلى التوتر الحاصل بين السلطتين ؟

-     من سيعالج حالة الحيرة التي تنتاب المواطن ؟ وتجعله يضرب أخماساً بأسداس؟

-     على من تقع مسئولية عدم وضوح مواد الدستور للمواطن الكويتي ؟

-     كيف نتحرى الصدق في أقوال أعضاء السلطتين؟

-     أليس الذي يحدث هو تلاعب بمصالح المواطن البسيط ؟

 

حملت ما بجعبتي من أسئلتي  واستقر مركبي على شاطئ رجلٍ له باع طويل في العملية السياسية ،وهو أكاديمي معروف، وعضو هيئة التدريس في جامعة الكويت، في كلية العلوم الإدارية سابقا ولا زال وباحث في الشئون السياسية ،ونائب سابق، مثل الدائرة الأولى في مجلس الأمة عام 2006م ثم تقلد حقيبة وزارة التجارة إنه الدكتور يوسف الزلزلة حيث اللقاء معه لا يمل ، وروح الشفافية التي لا تفارقه والروح الوطنية التي تفوح عطرها منه جعلته محط أنظار ناخبي الدائرة الأولى وغيرها من الدوائر

بداية توجهنا إليه بهذا السؤال :

 

1- ما الذي جعل توتر الأوضاع يصل إلى ما وصل إليه في مجلس الأمة، هل في اعتقادك أن السبب يرجع لأحد المجلسين   ؟

في اعتقادي أن  كل من يدعي أن هذا التوتر الحاصل بين مجلس الأمة ومجلس الوزراء سببه أحد المجلسين يتحاشى الصدق الكامل ..! قد تقولين لماذا ؟ وكي أجيب دعينا نستعرض المجلسين خلال السنوات المنصرمة من حيث الأداء ومن حيث الأعضاء فبشأن مجلس الأمة  لو استعرضنا المجالس السابقة سنرى

الأتي :-

-     المجلس الحالي 60% من أعضائه من المجلس السابق .

-     والمجلس السابق 60% من أعضائه أيضاً من المجلس الذي سبقه

وكما يعلم الجميع أن أعضاء مجلس الأمة من اختيار الناس أي لم يقم أحد بتعينهم ..!

ولو قرأنا الأحداث السابقة وأردنا معرفة أعمار المجالس السابقة لوجدنا الأتي :-

-     أن مجلس 2003 ظل ثلاث سنوات.

-      ومجلس 2006 ظل سنه ونصف.

-      والمجلس الحالي حسب توقعاتي سيظل حوالي ثمانية أشهر إلى تسعة أشهر والسبب يرجع إلى تكرار الوجوه وتكرار حالة التأزيم من قبلهم فمن كان يأزم في 2003 رجع في 2006ورجع في 2008 كذلك .

لذلك لا نتوقع هدوء حتى لو قبل الأمير استقالة الحكومة سيظل التأزيم قائماً.

 -النقطة الثانية وهي أن هناك من يدعي أن المشكلة في الحكومة وليس في المجلس وأنا أعتقد أن المشكلة في كلى المجلسين ..! هناك مجموعة من النواب يريدون أن يفرضوا ويتدخلوا بصورة مباشرة  في عمل السلطة التنفيذية  كتعين الوزراء والوكلاء والمدراء والمراقبين وما شابه ذلك ،وليس في قضية الرقابة والمحاسبة فقط ..نعم هناك جانب من النواب يهتم بقضايا التنمية إلا أنه  واضح من خلال الأسئلة البرلمانية التي تطرح على الوزراء حتى من خلال بعض محاور الاستجوابات السابقة  أن القصد الواضح  هو التدخل المباشر في عمل السلطة التنفيذية ، وبالتالي تضيع جلسات مجلس الأمة في تلك المهاترات التي لا تقدم ولا تأخر في عملية التنمية للبلاد ..

أما إذا أردنا استعراض الأداء الحكومي فإننا نرى بالمقابل مجموعة من الوزراء يتخذون  العناد موقفاً لهم في التعاطي مع النواب..!

 بمعنى عندما يبعث النائب مجموعة من الأسئلة البرلمانية بحكم اللائحة الداخلية لمجلس الأمة  و بحكم الدستور  ينبغي على الوزير أن يرد على هذا النائب، وإن كان لا  يستطع ذلك يطلب من رئيس مجلس الأمة أن يمهله أسبوعين -وتلك المهلة من حقه الشرعي - بعد ذلك يرد على النائب، ولكن والذي يحدث مع الأسف الشديد  أنه لا ترد على أسئلة النواب بل و تهمل ، وبالتالي تشب حالة من العناد بين الطرفين ويحدث الشد والجذب ،وتكون النتائج كما نرى ، لذلك أنا أعتقد أن القضية مشتركة بين مجلس الأمة ومجلس الوزراء .

 

1-    ما السبب الرئيسي في رأيكم من تكرار أعضاء مجلس الأمة على مدى مجلسين على الأقل ؟

 في بداية حديثي  قلت كلمة وهي هناك خلل في اختيار الناخب  فالناخب لا يعي  مواد الدستور، و لا يدرك مفهوم الديمقراطية بشكلها الصحيح، لذلك فإن  الأساس في الاختيار غير سليم . وهذا ما ذكره جهاز الأمن الوطني في دراسة أعدها على عينة من المجتمع الكويتي فكانت النتيجة مما يندى له الجبين حيث أظهرت النتائج إن  ولاء المواطن الكويتي كالأتي :-

أولاً للقبيلة
ثانياً للطائفة

ثالثاً للوطن

وهذه النتيجة تعتبر مأساة كبيرة جدا في حق الوطنً .

لذلك عندما يأتي المواطن إلى الانتخابات يكون حريصاً أشد الحرص على أن تكون هناك انتخابات فرعية قبلية أو طائفية أو فئوية .

ومن يعتقد  على أن الانتخابات الفرعية تخص القبائل يكون مخطأً لأننا كما ذكرنا تخص الجميع .

  

2-    ما الذي يقترحه الدكتور يوسف لتصحيح  المسار ؟

  من الصعب أن نستطيع إيجاد حلول ناجعة في هذه الفترة الزمنية القصيرة فما نحتاجه الآن هو عملية التوعية للمواطن و التي لا بد من بعض أجهزة الحكومة إن  تقوم بها وهي:-

-     وزارة الأوقاف كجهاز ديني ومن خلال الجانب الديني للناس تستطيع  توجيه الناس دينياً لاختيار القوي الأمين وذلك عن طريق خطباء في صلاة الجمعة أو عن طريق برامج تقدم

-     – وزارة الإعلام وعليها الجهد الكبير في توعية الناس بمعاني المصطلحات السياسية   كمعنى الديمقراطية – و مفهوم الدستور – وكيفية التعامل معه- وأسلوب اختيار الأفضل وتوضيح أثار عدم اختيار الأحسن على  البلد.

 هذا يحتاج إإلى توجيه كبير وإيجاد حالة من التيار التوعوي في البلاد..

- يبقى الدور الكبير  على وزارة التربية فمن باب المثال وعندما كنت طالباً في أمريكا  كنا ندرس اللغة الإنجليزية كان المنهج الدراسي عبارة عن مفهوم الديمقراطية وكيف تطبق وما هي بنودها  وكيف يتم اختيار الأكفاء للوصول إلى الكونجرس أو حكام الولايات هذا ونحن أجانب أما المواطن الأمريكي فإنه يدرس  مقررات خاصة عن الدستور الأمريكي واللوائح في الاختيار   منذ المراحل الابتدائية فيتعلم الشخص عندما يصل إلى سن 18سنه وهو السن الذي يمارس  فيه الأمريكي حقه في الانتخاب يكون مهيأ للعملية الانتخابية.

 أما نحن من دخولنا إلى مرحلة الروضة إلى أن نصل إلى الجامعة لا نتعلم مادة دراسية واحدة  عن  مفهوم الدستور وما هي العملية الانتخابية إلا إذا تخصصنا في كلية العلوم السياسية أليس يعتبر  هذا خللاً كبيراً جداً..

 لذا فإن المواطن لا يفهم العملية الديمقراطية وكل الذي يفهمه من الانتخابات أنه يختار نائباً ليخلص لي المعاملات وهذه تجربة ذاتية مررت فبعد وصول المرشح إلى كرسي البرلمان يأتي الناخبون ويطالبونه بالمعاملات الفردية و لا ينظرون  ماذا حققت من مصالح عامة في البلد من اقتراح بقوانين من متابعة الوزراء في أعمالهم هذا ليس مهماً لديهم الذي يهمهم  المعاملات الشخصية ما الذي قدمته لي أنا كفرد فيقول لك أحضرت معاملة تعين إبنتي قبل أيام هل  عينتها أم لم يحدث ذلك ..! أحضرت لك معاملة لقبول  أبني أو إدخاله إلى الجامعة فعلت أم لم تفعل ..! إذن مطالب الناس ليست قضايا عامة ولذلك هنا يظهر الجهل بمعنى الديمقراطية .

 

في إطار طرحكم السابق كم  هي النسبة الواعية  من شريحة المجتمع الكويتي في اعتقادكم؟

لو كان لدي 5% من المجتمع الكويتي واعي بالطرح السابق لاعتبرنا أنفسنا محظوظين والدليل على ذلك مخرجات الانتخابات..!

ترى ما نوعية النواب الذين نحتاج إليهم ليمثلونا في المجلس؟

1نحن بحاجة إلى أشخاص يمتلكون التفكير الاستراتيجي  والاقتصادي كي يطوروا البلاد اقتصاديا .    

1-      نحن بحاجة إلى أناس لديهم تفكيراً  استراتيجياً في وضع إلية واضحة المعالم في تطوير التعليم .

2-      نحن أيضاً بحاجة إلى أشخاصٍ يمتلكون رؤى واضحة في وضع إستراتيجية  واضحة   لخطة مدنية شاملة للبنى التحتية للكويت وما شابه ذلك..

·                               فلنستعرض أسماء الأشخاص الذين يمثلونا في المجلس – مع احترامي لهم – ولكفاءاتهم وشهاداتهم وتاريخهم السابق ..!

من منهم يمتلك ذلك  الفكر الاستراتيجي  أو تلك الرؤية في التعليم أو في الصحة أو في الاقتصاد؟ فإذا طرح الوضع الاقتصادي العام يستطيع أن يساعد في عملية تطوير الاقتصاد بشكل جيد .

 نوابنا الأفاضل يمتلكونه

-صوتاً عالياً

-وأسلوبا خطابياً جيداً في كيل الاتهامات

 - وأسلوباً خطابياً جيداً أيضاً في تحوير الأمور للضغط على الحكومة .

- وروحاً عالية في تخليص المعاملات .

-وأسلوباً جيداً وممتازاً في المتابعة الاجتماعية من أفراح وتعزية .

 

 هذا الأعم الأغلب وهذا لا يعني عدم توفر الجيدين

وبالتالي عندما تقيسين مخرجات مجلس الأمة تتلمسين جوانب نقص الوعي .

 نحن نفتقر إلى الوعي فإذا بنينا الوعي خلال السنوات العشر القادمة فإن شاء الله بعد حوالي مجلسين  سيكون لدينا أشخاص ذو رؤى واضحة مستقبلية تعمل لأجل الكويت وتعلم كيف تسير الأمور وكيف تضع الخطط الإستراتيجية للبلاد .

ما يحدث الآن هو أثر طبيعي لاختيار المواطن .

 

 ألا ترى معي أن إلية تقديم طلبات الترشيح وشروطها لم تعد بمستوى الطموح فأحد تلك الشروط  مثلا هو الأكتفاء بالقراءة والكتابة ما رأيكم أن نقترح إضافة ما يسمى باختبار قدرات أكاديمية يقدمه المرشح قبل الموافقة على ترشيحه ؟

- نحن لا نريد أن نضع شروطاً  تقيد الحريات أكثر واضح من الدستور أنه لم يقيد الحريات والشروط طبيعية ولكن كل تلك الشروط نتركها للناخب فالناخب له دور في تلك العملية فإذا قال الناخب أنا أريد جميع من يكونوا في المجلس بمستوى دكتور فكما يعلم الجميع أن  الشهادات في هذه الأيام تشترى بالأموال تصل إليك في البريد مختومة وبأحسن صورة ،كما أن هناك أناس يحملون تلك الشهادات إلا إنهم لا يفهمون في السياسة شيئاً ولا يملك اللباقة في التعامل مع الناس فالنائب إذا صعد على كرسي البرلمان فإنه لن يمثل منطقته بل يمثل الأمة ..!

ولذلك ينبغي أن يتكلم بلسان الأمة .

وكي نوضح دور الناخب فإننا نلاحظ أن المجالس السابقة كان عدد من يقرأ ويكتب كبيراً جداً بينما في المجالس الحالية إلا نلاحظ بروز أصحاب الشهادات..!

ترى من أبرزهم ؟ بطبيعة الحال الناخب ، إذن الناخب هو من يتحكم بالعملية الانتخابية فهو إذا كان يمتلك الوعي يستطيع أن يميز بين من  يخدم بلده وبين من  يخدمه هو كشخص ..!

لهذا أنا ضد وضع شروط أكثر تحيد من حرية الأشخاص ولا أعتقد من العقل بمكان أن نضع شروط تعجيزيه .

أقول إن كل تلك الشروط لسنا بحاجة إليها نحن بحاجة إلى وعي الناخب كي يختار الأنسب.

 

-من خلال متابعتنا لوسائل الإعلام بشأن  الأحداث الحالية هناك العديد من السيناريوهات أحداهما يطرح نفسه على استحياء وهو أن سبب ما يجري الآن من الأحداث المختلة هو الخلاف الواقع في بيت الحكم ما رأي دكتور يوسف في ذلك ؟

 

أنا سأنقل لك وللناس رأي  الأسرة الحاكمة في أنفسهم  هم يقولون أن  كل أفراد الأس

ر الحاكمة في العالم  يمرون بخلافات وهذا أمر طبيعي، فإقليميا  إذا لاحظنا نرى أن هناك أجنحة في كل الأسر،  فجناح الشباب يقللون من دور الكبار، والكبار لا يريدون أعطاء دوراً للشباب  فهناك مطامح شخصية لدى الكثير منهم ضمن دائرة الحكم ونحن هنا في الكويت لسنا بدعا عن سائر الدول  وما حدث بعد وفاة المغفور له سمو الشيخ جابر الأحمد الصباح رحمه الله من قبل بعض الأشخاص من الأسرة الحاكمة  كان ينظر إليه في البداية أنه أمر سلبي إلا أنه فيما بعد وعندما حل الأمر من قبل حكماء الأسرة  رجعت الأوضاع إلى طبيعتها .

 

أنا أعتقد أن الخلاف بين الأسرة ليس هو السبب الأول فيما يحدث في الكويت إنما السبب كما أشرت سابقاً هو الخلاف المباشر  بين الحكومة ومجلس الأمة، و قد يكون  هناك أثراً لبعض الشخصيات من الأسرة الحاكمة أو التجار أو بعض التيارات السياسية، وهذه كلها مشتركة بعضها مع بعض ،وهذا كله بطبيعة الحال  ينعكس على المجتمع بأكمله، وأتفق معك  قد يكون هناك بعض النواب مرتبطاً ببعض إفراد الأسرة الحاكمة ويرى أنه الأولى والأصلح لموقع دائرة الحكم، لكن يظل  ذلك سبباً من الأسباب الكثيرة ، ومنها هناك تجار لديهم نواب في مجلس الأمة يحركونهم كيفما شاءوا  لمصالحهم ، وهناك الكثير من التيارات السياسية لديهم أثر على أعضاء مجلس الأمة وكل ذلك كان واضحاً من خلال البرامج الإذاعية والتلفزيونية الحوارية التي تتحدث عن الحالة السياسية في الكويت وبالتالي أرجو أن لا نحمل الخلافات في الأسرة أن تكون هي السبب الرئيسي لما يحدث في البلد بل قد تكون الأقل أثرا أما ً الأكثر هو ما نراه:-

الأمر  الأخر ساهم فيه الأعلام بشكل غير مباشر إلا أنه  واضح وجلي وهو نقله عبر وسائله المرئية والمسموعة  لما يطرحه  بعض النواب من كلمات لا تليق بالنائب أن يتلفظ بها على أعضاء الحكومة، ورد أعضاء الحكومة بنفس الأسلوب ونفس العبارات،  في اعتقادي أنه لا يليق أن يصدر من سياسي  يتحرك في الواقع السياسي الكويتي ذلك فالأثر السلبي الذي يحدثه هذا الحديث في المجتمع الكويتي والذي لا ينبغي طرحه فيما بينهم فكيف إذا كان هذا الطرح عبر وسائل الإعلام ،لا بد أن يكون له أثراً كبير في أحداث شق الصف وفي وضع صدع كبير بين أفراد المجتمع وهذا ما يجب  أن يتجنبوه .

 أعتقد أن السياسي الحكيم يجب أن ينتقي كلماته ويعرف كيف يستخدم الأسلوب الجيد في التعاطي مع الحالة السياسية لا أن يستخدم العبارات التي يفهم منها  عندما تسمع أو تقرأ إنها ضرب تحت الحزام وليس انتقاد .

 

 

 

بالنسبة للوضع الاقتصادي وهي حسب اعتقادي عملية مترابطة كونكم حملتم في فترة من الفترات حقيبة وزارة التجارة، صحيح لم تتح  لكم الفرصة الكافية ،إلا أنها لا بد أن تكون قد شكلت لكم الرؤية والسؤال هو في ظل الانهيار المالي في الدولة ماذا كنتم ستفعلون إذا كنتم وزيراً للتجارة ؟ وما هي الإمكانات المتاحة للوزارة في سبيل إنقاذ البلاد؟

 

في مقلة نشرت لي في جريد الوطن قبل حوالي 6 أشهر وأظهرت فيها توقعي بالذي حدث في بورصة الكويت وتكلمت ووجهت نصحي إلى الحكومة أننا إذا لم نقم بالخطوات التي ذكرتها فإننا ستقبل علينا أياماً سود في بورصة الكويت وبورصة الكويت في نهاية الأمر هي مرآة حقيقة للحالة الاقتصادية في الكويت، ولكن للأسف لم ينظر أحد لما كتبته وما طرحته

وقبل الضربة القاصمة التي حدثت في أمريكا  قبل حوالي أربعة أشهر ذكرت وقلت أننا لن نستطيع أن نتحاشى هذا الضربة فهي آتية، إلا أننا نستطيع تقليل الخسائر بامتصاص الصدمة، وشرحت الأساليب التي من خلالها نستطيع تقليل الخسائر إلا أنه لم يستمع أحداً وأتت الضربة قوية جدا وانعكاساتها الآن والذي سنراه في شهري يناير وفبراير القادمين حينما تعرض الشركات ميزانياتها ستظهر الصورة الواضحة لحجم الضربة التي تلقتها كل شركة لأننا إلى الآن ما زلنا خلف قناع يسمى  إدعاء أعلامي من قبل الشركات والتي يقولون فيها إننا نسير بشكل جيد ولا يصرحون حجم الخسائر.

 ولكن مع بداية العام الجديد ستكشف الشركات ميزانياتها وتظهر الخسائر وهي بالطبع شركات مساهمة وهذا يعني أنا خسرت وأنت خسرت وكل فرد في البلد خسر .

لو كنت وزير قبل أربعة أشهر سيختلف عملي من أن أكون وزيراً في الوقت الحالي، قبل أربعة أشهر أول شيء كنت أعمله تهيئة المشروع الذي  تكلمت بشأنه عندما كنت وزيراً بل عندما  كنت رئيس الجنة المالية والاقتصادية في مجلس الأمة قلت أن أسلوب تحريك الأموال في بورصة الكويت خطأ ..!

 لأنه ليس هناك جهة تراقب وتوجه عمل البورصة فإدارة البورصة تقوم بدورين

1-   الإدارة

2-   وضع الإستراتيجية ..

وهذا خطأ ..!

لماذا ؟ لأنه إذا أوقفت البورصة تعامل أحدى الشركات  لمن تشتكي  ؟

تشتكي إلى نفس الإدارة وتخبرها أنها ظلمت من قبلها ..! فبماذا ترد الإدارة ؟بطبيعة الحال تقول لا لم يحدث ظلم  لأنها صاحبة قرار وكل صاحب  قرار يدافع عن قراره فإدارة البورصة هي الخصم وهي الحكم في الوقت نفسه.

 وهذا خطأ حتى في الأعراف الإدارية  ينبغي أن تكون جهة مستقلة تنظر في الشكاوى وقد قمت بتكوين لجنة من أساتذة جامعة الكويت لوضع مشروع قانون يسمى ( مشروع قانون إنشاء هيئة سوق المال ) وهي عبارة عن جهتين جهة عليا هي التي تضع الخطط والإستراتيجيات و تقترح مشاريع قوانين لتطوير البورصة وتتأكد من تنظيم اللوائح والقوانين في البورصة وهناك إدارة البورصة التي تقوم بالعمل اليومي

فإذا حدثت مشكلة لدى أحدى الشركات فستذهب إلى الهيئة المستقلة العليا وهي اللجنة وتقدم شكواها ..!وتنظر هذه اللجنة في الشكوى كقاضي في المحكمة لن تكون مع البورصة ولا مع الشركات.

 كما كنت أدعو إلى تعديل القانون التجاري وهذا القانون وضع منذ الستينات، وكنت حريصاً أن يطبق هذا القانون كي ننتهي من جميع المشاكل التي نعاني منها في الكويت لأنه لا توجد قوانين تنظم بعض التشريعات التجارية –و لأننا  أعتدنا أن نعمل لردود الأفعال في الأزمات لذا شرعت في عمل لجنة إدارة الأزمات والتي تتفرع منها لجان فرعية 1- للتموين – للبورصة –محاربة غلاء الأسعار  من أربعة إلى خمسة لجان فرعية كنا نسعى لتهيأ  أشخاص أكفاء  إلا أن الفترة الزمنية كما تفضلني لم تكن تعطي لي المجال .

 

-لجنة الأنقاد الوطني التي تشكلت برئاسة محافظ البنك المركزي هل في رأيكم تمارس دورها بالشكل المطلوب ؟

عندما  كنت وزيراً كنت  أحرص على مجلس الوزراء  منع أي جهة مالية حكومية الدخول بالبورصة والمضاربة بالأسهم كما يحدث الآن من قبل هيئة الاستثمار عن طريق بعض الصناديق كسائر الناس، وهذا خطأ ،علاج الأزمة الحالية بضخ أموال الحكومة لبيع الأسهم وشرائها  كما هو حاصل الأن غير سليم لأن هذه العملية ليست من أختصاص الحكومة بل من أختصاص الشركات  وهذا ما تقوم به لجنة الإنقاذ التي تشكلت برئاسة محافظ البنك المركزي  والذي يفترض عمله إننا نأتي إلى الشركة التي علمنا  بخسارتها  ونحاول أيجاد خطة  إستراتيجية لإنقاذها  أو رفع رأس المال بطرح اسهم في البورصة وهناك حلول كثيرة من الممكن تداولها والأخذ بها نتمنى من لجنة الإنقاذ برئاسة محافظ البنك المركزي أن تبحث عنها لكي  تستطيع أن تفعل شيئاً وإن كنت أعتقد أن البنك المركزي مكبل اليدين وأي قرار يريد أخذه لابد من موافقة مجلس الوزراء وهذه العملية تؤخر في القرارات .

 

هناك مقولة  تردد الآن عير الصحف الخليجية " كويت الماضي دبي الحاضر قطر المستقبل" ماذا تفهم من هذه المقولة ؟

أنا لن أتحدث عن دبي أو قطر لكن  حسب اعتقادي أن الذي قام بترويج هذا المقولة  كان يعني من ورائه استفزاز السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية والشارع الكويتي  ليقوموا بممارسة الضغط على الحكومة ومجلس الأمة لتحويل كويت إلى مركز مالي وتجاري  أن كويت تمتلك قاعدة تشريعية قوية جداً قد تفتقر إليه الدول الأخرى فعلى سبيل المثال نحن ولله الحمد لا توجد لدينا غسيل أموال وهي ومجرمة ومحاربة حسب القانون وهناك قسم خاص بوزارة التجارة يتولى متابعة غسيل الأموال ولذلك تشريعاتنا القوية تجعل البنى القانونية قوية جداً.

كذلك ومع احترامنا لجميع الدول إننا نتمتع بسقف من الحريات ولدينا ديمقراطية في انتقاء الأشخاص اللذين يمثلونا  صحيح البعض ينتقدنا ويقول أنها تصبح سلبية بعض الأحيان إلا أنني أراها ليست كذلك  وهذا أمر طبيعي وهذه ضريبة الديمقراطية لأننا كمواطنين نستطيع الذهاب إلى أي جهة حكومية لننتقد أدائها ونرجع إلى بيوتنا أمنين أليست هذه حياة سعيدة ورغيدة نتمنى أن نتطور في كل شيء ونسعى إلى ذلك إلا أن الكمال صعب التحقق .. كما أننا لا يجب أن نجلد أنفسنا أكثر مما ينبغي فلدينا الكثير من الإيجابيات لا تملكها العديد من الدول. ومن قال أن الحضارات تقاس بالمباني والشوارع  الحضارات تقاس بالثقافات وبالفكر وبحق انتقاد المخطأ هناك دول لا تستطيع أن تحاسب موظف الدولة والوزير يظل في منصبه ربع قرن دون أن يزحزح منه وهذا غير موجود عندنا ولله الحمد .

  

في حالة عرضت عليك حقيبة وزارية هل ستقبل بها ؟

أعتقد أنه لكل حادث حديث.

 

فلنقل أن الحكومة ستتغير على الأقل بحوالي 30% وهناك عيون ترصد أشخاص معينين هل هناك علامات لهذا الرصد تبدوا جلية لديكم ؟

المسألة ليست بعلامات ولكن أنا لا أنظر إلى الوزارة كمنصب ومكاني كأستاذ جامعي وباحث من أمتع الأماكن ولكن من واجبي على الدولة التي قدمت لي كل شيء أن أخدمها ولكن من خلال الموقع الذي أستطيع أن أخدمها لأني لا أصلح لكل شيء

 

هناك وزراء في الدولة مجرد صور جاءت إليهم الوزارة كمنصب ووجاهة ما رأيك بذلك

أتفق معك تماماً ولا غبار على ذلك ففي الوزارة الحالية هناك أشخاص من أسر نحترمها ونجلها إلا أنهم لا يملكون الكفاءات التي تؤهلهم لتلك الوزارة ومن هذا المنطلق نتمنى من الحكومة القادمة أن تكون هناك كفاءات تأخذ بيد البلد إلى الأمام .

 

 

    

 

 

 

البريد الالكتروني    
×