كيف نزرع بذرة القراءة في نفوس أطفالنا ؟


طباعة طباعة اخبر صديقك أخبر صديقك عدد المشاهدات عدد القراء (933)
13/12/2007
 

كيف نزرع بذرة القراءة في نفوس أطفالنا ؟

 

- قصة لطيفة ...

-   كان يا مكان ... في هذا الزمان كان هناك مزارع يستيقظ كل صباح من نومه وبعد أن يوحد الباري تعالى يتوجه إلى الحقل ... ويحمل بيده بذور الموز والرمان والليمون والزعفران والورد والياسمين يلقي بها فوق تربة قد أعدها بالسماد الجيد ... ولكن أثناء بذره البذور تصادف بيده بذور غريبة الشكل تأملها وقال في سره لن يؤثر وجودها و ألقى بها دون مبالاة .. وعندما حان وقت الحصاد بعد شهورٍ عديدة جاء الفلاح ليحصد ثماره ...لا حظ الفلاح أن هناك نباتاتِ شوكيه غريبة نمت وسط حقله ..!وكان قد نسي أمرها لاحظ أيضاً أن تلك النباتات قد تداخلت جذورها مع جذور أشجاره الطيبة وأثرت على إنتاجه .. حينها تذكر الفلاح قصة البذور الدخيلة وعدم مبالاته بذلك فعرف أنه سيحصد ما زرع وإن كان الذي زرعه شوكاً سيحصد شوكاً ...

-       بعد هذه القصة اللطيفة ننطلق بطرح بعض التساؤلات  

- متى نزرع وردة القراءة في نفوسهم ؟

1- منذ وجود الطفل في رحم الأم ..!

قد يتعجب المتلقي من هذه المقولة ولكن هي تجربة علمية قام بها الباحثون في مجال الأجنة وتوصلوا إلى أن الطفل عندما يحادثه أحد الوالدين أثنا تواجده في الرحم فإن تلك المحادثة ما هي إلا سرد لحدث معين فعند ولادته يصغي الطفل لنفس الصوت ولنفس السرد فيهدأ ويستمع ..!

2- في سنواته الأولى:-

-   وهناك تجربة أجراها دكتور سوداني على طفله منذ ولادته حتى بلوغه السنوات الثلاثة الأولى وتوصل إلى أن الطفل لديه استعداد للتعلم منذ مرحلة الرضاعة فلقد تعلم طفله الكتابة والقراءة وهو ابن الثالثة من العمر ..!

3- أثناء الهدهدة :-

-       ونحن من خلال تجاربنا الذاتية كأمهات نلاحظ أن الطفل إذا أراد أن ينام فإنه يستمتع بالهدهدة ..

-   ما هي الهدهدة : هي قصة نسردها على مسامع الطفل بنص شعري ملحن ترددها الأم فيصغي الطفل إليها ويهدا وينام

-   هذه الأمور التي أوردناها هي بذور قمنا ببذرها بطريقة تلقائية  دون أن نلتف إلى أننا نقوم بمهمة غاية في الأهمية ..! كيف ؟

- بعض الحقائق العلمية لابد منها:-

1-إن قراءة الأهل لأطفالهم أو الغناء لهم أو التحدث إليهم يثير ويحرك خلايا الدماغ ويغذيها.

2-هناك علاقة وثيقة بين القراءة في الطفولة والتحصيل العلمي لاحقاً إن نمو المهارات اللغوية فيما بعد مرتبطة بالإصغاء للقراءة منذ الصغر.

3-يؤمن عديد من أطباء الأطفال بأن الأطفال الذين حرموا من تعاملهم مع الكتاب وسماعهم القصص هم أطفال معرضون للأمراض أكثر من غيرهم.لأن الطفل يحقق العديد من الحاجات عن طريق القراءة ( نفسية ، عاطفية ، عقلية ،...)

4- لابد أن نخصص للطفل الصغير في الأشهر الأولى أو عند بلوغه السنة  نصف ساعة يومية للقراءة ..! فإذا تمت هذه العملية كل يوم نكون قد منحنا للطفل عند بلوغه خمس سنوات 900 ساعة من الغذاء الفكري ..!!

العملية الحسابية كالأتي :-

-360/2=180 ساعة

180*5=900 ساعة من الغذاء الفكري خلال خمسة سنوات

5-هناك حقائق علمية تبين أن نمو 90% من دماغ الإنساني تتم في سنواته الثلاثة الأولى  ... ولكننا نهمل هذا الجانب بقصد أو بدون قصد فنبدأ بمنع الري عنها والسماد والفيتامينات فتبدأ قليلاً.. قليلاً بالتلاشي والاختفاء..

-    وأسمع كثير من الأمهات يشتكينه بقولهن ابني كان يتلهف إلى المجلات ...بنتي عندما كانت صغيرة تحب القصص أما الآن فهي تكره شيء يسمى القراءة ...

 

-       ما هي الفيتامينات لشجرة القراءة ؟

-       فالبذور موجودة ما علينا سوى سقيها :-

1- هيا نقرأ ..

-   أولى تلك الفيتامينات تسمى هيا نقرأ والذي يجب أن يقوم بهذه المهمة أحد الوالدين فكما نقول للطفل سنذهب اليوم إلى المدينة الترفيهية وهو ابن الثانية من العمر فستمتع بفرحته وهو يشاهد الالعاب نقول له هيا إلى المكتبة ونأخذه إلى قسم الأطفال ونشتري له قصص خاصة لهذا العمر وكلما كبر نجدد له قصصه .

2-كيس الحلوى أم كيس المجلات ؟

-   عندما يدخل الأب إلى المنزل ماذا يحمل بيده ؟ كيس مليء بالحلويات وملحقاته لماذا لا ياتي بكيس مليء بمجلات الأطفال ويكون حريصاً على اختياره لتلك المجلات

3-ما هي هدية السفر ؟

-   عندما يسافر أحد الوالدين ماذا يجلب لأطفاله CD ترفيهي لماذا لا يكون CD تعليمي به مجموعة قصصية أو معلومات علمية ثقافية مسابقات ، كتابة كلمات ...إلخ

4- عدوى القراءة :-

إذا كان أحد الوالدين في البيت يعطي للقراءة اهتماما ويخصص لها وقتاً لا بد أن نرى أثار ذلك على الأطفال ولكن لابد أن تكون القراءة أمام الطفل ولا أعني قراءة الصحف اليومية بل قراءة كتاب ثقافي

5-القراءة اليومية:-

تكون عادة في الأسرة مثلاً بعد وجبة الغداء هناك ساعة للقراءة أو نصف ساعة يشرف عليه الوالدان ..أو أحدهما أو في فترة المساء أو أي وقت تراه الأسرة وتكون جميع الأجهزة مغلقة في هذه الفترة من التلفزيون والكمبيوتر والألعاب الإلكترونية  ..إلخ

6- أينما ننظر هناك كتاب :-

وهي عملية ديكورية فكما إننا نحرص على تزين المنزل بالمزهريات واللوحات والمفارش الجميلة نزينه بالقصص والكتب فنضع في كل زاوية مجموعة منها بجوار التلفزيون وأماكن اللعب وبجوار السرير وتكون جذابة وذات ألوان براقة.. لفتة لطيفة ذكرتها لي أحدى الأمهات أن ابنها عندما كان صغيراً كان يجلس في وسط الغرفة ويضع حوله مجلات على شكل دائرة وهو ابن ست سنوات .

لماذا القراءة والحرص عليها:-

للقراءة أهداف عديدة فإذا تعلم أولادنا على القراءة فإنهم يحققون إنجازات على مستوى أنفسهم ومجتمعهم

1-              هي مصدر للمعلومات المختلفة فمن لا يقرأ يكون سطحي في مناقشاته .

2-     القراءة تطرد الجهل والخرافة فمنذ  أول آية قرآنية نزلت استطاع الرسول عليه الصلاة والسلام أن يقضي على جميع الخرافات التي كانت سائدة في الجزيرة العربية

و قال الرئيس الأمريكي الثالث جيفرسون : (( إن الذين يقرؤون فقط هم الأحرار ، ذلك لأن القراءة تطرد الجهل و الخرافة ، و هما ألد أعداء الحرية ))

3- بواسطة القراءة نتعرف على أحكام ديننا فكم من المرات تواجه أولادنا أبسط أمور الدين فلا يجدون لها جواباً بينما من يقرأ يذهب ويبحث عن الإجابة ويتفقه في الدين .ذكرت لي أحدى الأمهات أن أبنها ذهب ضمن دوري لتنس طاولة إلى جده ...إلخ

4- الطفل الذي يقرأ تكون حصيلته اللغوية أكبر ولسانه أنظف وأرقى وفهمه للألفاظ اللغوية أكبر.

عندما أطلق الروس قمرهم الصناعي الأول، اهتزت الأوساط التربوية في أمريكا و كان السؤال الكبير هو كيف استطاع الروس أن يسبقوا أمريكا في مضمار الفضاء ؟ و بعد الدراسات المستفيضة جاء الجواب : لقد أخفقت المدرسية الأمريكية في تعليم تلاميذها القراءة الجيدة ، انظر كيف أخفقت أمريكا في الفضاء بسبب القراءة .

5- القراءة تجعلنا نكتشف ذواتنا .

6- من خلال القصص التي يقرئها الطفل يكتسب العديد من المفاهيم الأخلاقية والسلوكية والتربوية ويتعلم من تجارب الآخرين وتكون القراءة بالنسبة له عادة جميلة .

7- تخلق القراءة جوانب المتعة للطفل والكبير.

وهذا ما أشار إليه المتنبي :-

 أحب مكان في ألدنا سرج سابح    وخير جليس في الأنام كتاب

كيف نقرأ ..وكيف يقرؤون ؟

-   إذا كان الطفل في مراحله الأولى وكان أحد الوالدين من يتولى عملية القراءة فلا بد من مراعاة النقاط التالية :-

1-         الاحتضان أثناء القراءة.

2-         تحديد وقت يومي للقراءة قبل النوم بعد الغداء ..

3-         تقليب صفحات الكتاب والتجاوب مع أسئلة الطفل عن الغلاف والرسام والعنوان.

4-         تقليد أصوات الحيوانات والأطفال الصغار وتمثيل الأدوار مع الطفل لخلق جو من المتعة والاستعانة بالدمى

5-         التفرغ التام للطفل بإغلاق أجهزة الهواتف الخاصة

6-         لا بأس بتكرار القصة لمدة يومين أو أكثر طالما يجد الطفل فيها متعته .

7-         تشجيع الطفل على سرد القصة بلغته البسيطة للجد والجدة والأهل .

8-         لتكن القراءة بلغة سليمة خالية من الأخطاء- نقطة في غاية الأهمية .

-       أما إذا كان الطفل هو من يقرأ والوالدين يشرفان يجب الأتي :-

1-         نكتفي بالتلاصق الجسدي .

2-          نجاوب على أسئلته .

3-         نخصص له كتب معلوماتية بأساليب ممتعة أو أقرص CD

4-         نتابع القراءة معه ونعطي له الفرصة كي يصحح أخطائه

5-         نشجعه على أعادة القصة بلغة فصيحة

6-   إذا أراد أن يعيد كتابة القصة نعطي له المجال ونوجهه إلى كتابتها عبر جهاز الحاسوب أو عبر الورقة والقلم .

7-         نرسل ما كتبه إلى المجلات للنشر .

8-         نشجعه على المشاركة في المسابقات سين جيم – مسابقات قصصية .

9-          نشجعه على المشاركة في الأنشطة المدرسية كنشاط الأذاعة وإلقاء الشعر والتمثيل .

10- تشجيع الأولاد على حمل القصص أو الكتاب معهم عند مراجعتهم الطبيب أو الجلوس في السيارة لوقت طويل خاصة رحلات البر عبر دول الخليج .

- هل فات القطار ؟

مقولة أعتدنا على ترديدها وهي مقولة يائسة والمؤمن لا ييأس من روح الله فإذا قال لنا أحد بعد هذه السنين ونحن لم نعتد على كل ما ذكر كيف نستطيع تعليم أولادنا وأنفسنا على القراءة ويردد على مسامعنا المثل الدارج لما شاب ودوا الكتاب أو فاتنا القطار ما بقى في العمر وغيرها من المقولات نرد عليهم ونقول وبكل ثقة كما قال الباري تعالى :- " ولا ييأس من روح الله إلا القوم الظالمون " وقوله تعالى " يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحاً فملاقيه "

ونقول لمن يقول طاف القطار سنلحق بغيره فالقطارات تأتي وتروح  والحياة لا تتوقف وما لم أعلمه لأولادي سأبادر به منذ الآن وإليكم الأساليب التي تعيننا :-

-       الألعاب القرائية-:

1-     كتابة أسماء على شاشة الحاسوب .

2-     تكوين أسماء وكلمات من ثلاثة حروف أو أكثر .

3-     قراءة لوحات الشارع .

4-     إذا أحتاج أدوات مدرسية اطلبي منه أن يكتبها ويقرئها في المكتبة.

5-     قوائم الجمعية أعطيها للطفل ليقوم بشطبها بعد الشراء.

6-     الحروف الممغنطة خير وسيلة على اللوحة إقراءها بصورة خاطئة وهو يقوم بتصحيحها لك .

أساليب أخرى:-

3-     ضع قصصاً في السيارة لك وله وكلما وقفت في الازدحام أوحي له أنك تقرئين ليقوم هو بتقليدك أو أضع شريط يحكي قصة أو أناشيد الأطفال .

4-              أجعله يشترك بإحدى المجلات الأسبوعية أو الشهرية باسمه.

5-     إذا كان هناك معرض للكتاب خذيه إليه وساعديه على الشراء دون أن تسأليه هل ستقرأ إذا كنت  لا تقرأ لا تشتري .

6-              إذا كانت هناك مكتبات عامة فيها اشتراكات فشجعيه هو وأحد أصدقائه للاشتراك فيه .

-ما هو دور المدرسة في ذلك ؟

المدرسة لها دور كبير في دعم جهود الوالدين وذلك بالأتي :-

7-  تحديد حصتين كل أسبوع أحداهما للقراءة الحرة والأخرى لاستعارة ويكون لدى كل طالبة بطاقة استعارة خاصة .

8-  الفصل بين القراءة من أجل الدراسة والقراءة من أجل المتعة والفائدة وعدم تحويل حصص المكتبة إلى حصص مواد .

9-     خلق جو جميل في غرفة المكتبة بتوفير وسائل سمعية شخصية

10-       خلق جو من المنافسة بين الطلبة في عدد القصص التي يقرؤونها ومتابعة عملية القراءة بتلخيص القصة شفوياً أمام أقرانه .

11-                    إجراء مسابقات في قراءة القصة وكتابتها لآن بذرة الموهبة تبدأ من هذا العمر

12-                    تكريم الطفل بإعطائه مجموعات قصصية جميلة يختار له بعناية . 

13-       مد جسور ثقافية بين المدرسة والمنزل والمراكز الثقافية- المجلس الأعلى للثقافة- مركز عبد المحسن الخرافي

14-       لنشجعهم على إقامة مكتبة في صفوفهم زاوية خاصة تتبرع كل طالبه بقصة جميلة أعجبتها فإذا كان عددهم 20 طالبة أصبحت لدينا 20 قصة أو كتاب يتبادلونها  كلما سنحت الفرصة وكانت هناك حصص فراغ لغياب المدرسة .... ويأخذونها  معهم إلى البيت إن أمكن .

قصة لطيفة :-

اعتادت أحدى الطالبات في المرحلة المتوسطة أن تأخذ معها كتاباً إلى المدرسة كل يوم  وكلما كانت لديهم حصة فراغ انشغلت بقراءة كتابها دون أن تلتفت إلى ضوضاء الفصل  وبعد مرور حوالي شهر شاهدت أن مجموعة من طالبات الصف قمنا بنفس العملية  فأصبحت عملية تبادل القصص فيما بينهم تجلب لهم السعادة وتخلق جو من الهدوء داخل الصف .

 

 

 

 

  

 

 

 

 

 

 

البريد الالكتروني    
×