ما الفرق بين القصة والرواية - لقاء مع الأديبة خولة القزويني


طباعة طباعة اخبر صديقك أخبر صديقك عدد المشاهدات عدد القراء (683)
16/5/2007
 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد البشرية محمد(ص) وعلى عترته الطاهرين .

بداية أرحب بكن أخواتي وبناتي وأشكركن على دعوتكن لي في هذا التجمع الأدبي  وأهنئكن على هذه الخطوة وهي إنشاء صالون أدبي للفتيات وأتمنى لكن التقدم والعطاء في ميدان الأدب الملتزم سأتحدث عن تجربة كتابة الرواية والفرق بين القصة والرواية .

    ما أهم الفروق بين القصة والرواية؟

1-     الرواية تعالج موضوعاً كاملاً أو أكثر من موضوع فلا يفرغ القارىء منها إلا ويكون قد ألم بحياة البطل أو الأبطال.

2-  ميدان الرواية فسيح ويستطيع القارئ أن يكشف الستار عن حياة أبطاله ويحلل ما وقع من حوادث مهما طال الوقت، في حين القصة ميدانها أقصر وحوادثها أقل.

3- الرواية ذات حجم كبير وقد تصل إلى عدة مجلدات

أمثلة على الروايات :-

- ثلاثية نجيب محفوظ ( بين القصرين – السكرية – قصر الشوق 

- البؤساء- فكتور هوجو-5 مجلدات

- آنا كارنينا-  تولوستوي

- عندما يفكر الرجل – خولة القزويني

-   تعريف الرواية أحمد أبو سعد):

هي مجموعة من الحوادث مختلفة التأثير تمثلها عدة شخصيات على مسرح الحياة الواسع شاغلة وقتاً طويلاً من الزمن.

   -  القصة كما تعرّفها (عزيزة مريدان):

قالب من قوالب التعبير يعتمد على سرد أحداث معينة تجري بين شخصية وأخرى وتصل بالقارئ أو السامع إلى نقطة معينة تتأزم فيها الأحداث تسمى العقدة ويتطلع المرء معها إلى الحل حتى النهاية .

ما هي العناصر الفنية للرواية ؟

1-    الحادثة أو الموضوع:

وهي المادة التي تتألف منها الرواية يبدعها وينشأها المؤلف من خياله أو مما وقع على ذلك المؤلف في الحياة، وهي العنصر الرئيسي ففيها إذ يعتمد على تنمية المواقف وتحريك الشخصيات.

مثال: رواية ((عندما يفكر الرجل))

فكرة الجهاد والصراع من أجل الحق والحريّة ضد الأنظمة الفاسدة.

تجمع بين خيال المؤلف وتأثرها بواقع الأنظمة المستبدة وقمع المؤمنين والفكر الحرّ، فكانت الفكرة لقاح الواقع بالخيال.

 2-    الشخصية أو الشخصيات:

لابد من وجود الشخصية التي تدور القصة معها أو حولها وهي الشخصية الرئيسية ثم تأتي بقية الأشخاص الثانوية وهؤلاء يختفون ويظهرون على حسب الخطوط والأدوار التي تساعد على إبراز الشخصية الرئيسية.

والشخصيات ذاتها نوعان في مراحلها المختلفة في حين القصة تأخذ فصل واحد فقط من حياة البطل أو حدث من حياته.

  أ‌- نوع يسميه النقاد الشخصية الجاهزة:

وهي الشخصية الثابتة التي تبقى على حالها من بداية الرواية إلى النهاية دون أن يحدث لها أو فيها أي تغيير. وهي شخصية ((محمد)) بطل الرواية الذي يجسّد النموذج المثالي للشاب المؤمن صاحب القيم الإسلامية.

  ب‌-  ونوع يسمونه الشخصية النامية:

وهي المتطورة التي تتطور من موقف إلى موقف بحسب تطور الأحداث ولا يكتمل تكوينها حتى تكتمل الرواية.

((زوجته منال الأولى ابنة خالته، المرأة المادية التي لم تؤمن به وتستوعب شخصيته ورسالته فانفصل عنها، نلاحظ في نهاية الرواية قد تغيّرت وشعرت بحاجتها إليه وأن الزمن كان كفيلاًَ بتغييرها)).

وهذه الشخصية إما خيالية أو حقيقية تصرف فيها الكاتب حتى جعلها موافقة لحوادث القصة.

ولشخصية الرواية أبعاد ثلاثة كما يتفق النقاد:

-   البُعد الجسمي: شكله الخارجي، لونه، طوله وعرضه، ملامح وجهه، وغيرها من الصفات الجسميّة. (محمد) شاب أسمر يحمل الملامح العربية والنظرة الحادة والسمات الرجولية.

-       البُعد الاجتماعي: من حيث ثقافته وعقيدته وهوايته، كان شاباً مثقفاً، متديناً، مؤمناً، مجاهداً من بيئة إسلامية.

-       البُعد النفسي: العواطف والأفكار التي تراود هذه الشخصية وردود أفعالها تجاه المواقف والأحداث.

- البيئة: ونعني بها البيئة الزمانية والمكانية والجو العام المحيط بالكاتب ن على الكاتب أن يصور البيئة بكل دقة كي يشد القارئ .

الأسلوب : أهم عنصر في الرواية هو ((الأسلوب)) ونعني به أسلوب أو طريقة الكاتب في صياغة جملة واختيار الكلمات للتعبير عن فكرته أو رسم الصورة المتخيلة في ذهنه أو نقل أو إخراج ما يدور في نفسه من أحاسيس. فالأسلوب كما يعبر عنه الناقد ((أحمد الشايب)): إنه طريقة الكتابة أو طريقة الإنشاء أو طريقة اختيار الألفاظ وتأليفها للتعبير بها عن المعاني بقصد الإيضاح والتأثير.

كيف نقوم بوضع خطة كتابة الرواية؟

أولا: المقدمة:

(وهي عادة البوابة التي يدخل القارىء منها إلى جو الرواية وبها يعرف شخصياتها وطبائعهم وأوصافهم وبيئتهم).

وهنا لابد أن ينتبه الكاتب إلى أمرين وهما:

1-  يجب أن يكون الكاتب بليغاً، فيجعلها قوية جذابة للقارئ بحيث يكون فيها موجزاً ذو طابع عذب نقي حتى لا يملّ القارىء في الإطناب، والتمادي في الخيال يخمد عزيمة القارىء فيترك الرواية ويذهب إلى غيرها.

2-  لابد أن تكون المقدمة شيّقة حتى يتابع القارىء الرواية بشغف حتى يصل إلى النهاية وتكون هذه المقدمة طريقه إلى الحادثة، ثم يتدرج في الحادثة حتى يصل إلى العقدة أو الذورة.

ثانياً: العقدة والذروة :

تضطرب عواطف القارئ وتزداد رغبته لمعرفة ماذا سيجري ويكون في غاية الإنتباه والتركيز وحب التطلع إلى ما يحصل وما هو الحل لهذه الحادثة .

 ثالثا: الحل:

هو آخر ما تصل إليه القصة وهي نتيجة نهائية للعقة وحل لمشكلتها.

يأتي الكاتب بعبارات رقيقة، لطيفة، معبّرة تحاول أن تهدىء العاطفة وإزالة حالة الهيجان عنها جراء ما كان في العقدة من آثار لها.

والحل لا يكون وصفاً ولا عرضً، بل جملة أو اثنتين تنهي بها الشخصية البارزة، أو كلمة للكاتب ترمي إلى نتيجة نهائية.

 

ما هوالهدف أو الغاية من رواية الأديب ؟

لابد لكل رواية أو قصة هدف يسعى الكاتب أن يحققه من كتابة هذه الرواية.

فكل ما يستعمله الكاتب ويخترعه من شخصيات وبيئات وحوادث وغيرها إنما هي وسائل يديرها ويشغلها حتى يصل إلى غايته وفكرته التي يسعى إليها وربما تكون هذه الغاية بـ :

- الإصلاح الاجتماعي.

- اعتراض على الحكومات الجائرة والسياسات الفاسدة

- أو السخرية من أحد الشخصيات التي تضايقه في المجتمع.

- نظرية يريد أن يثبتها وغيره معترض عليها ومنكر.

- أو الهدف هو السخط على الحضارة والحياة.

وأحياناً يكون الهدف غامضاً يلمحه القارىء أو مما كانت له ملكة أدبية ومعرفة بأسرار الأمور الأدبية يفهمها من خلال بعض المشاهد أو المحاورات ويستشف المغزى. وأحياناً يكون واضحاً ومباشراً وصريحاً.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

البريد الالكتروني    
×