لقاء خاص مع ربيبة بنت الهدى الأديبة والروائية العراقية مي عبد الكريم الحسني


طباعة طباعة اخبر صديقك أخبر صديقك عدد المشاهدات عدد القراء (681)
20/6/2007
 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد و آله الطيبين الطاهرين ، أيتها الأخوات الفاضلات ، السلام عليكم و رحمة الله و بركاته،،،

يسعدني أن أكون اليوم بينكن في هذا اللقاء المبارك و أتقدم بالشكر الجزيل للسيدة الفاضلة الأديبة فاطمة شعبان على دعوتها الكريمة لي للمشاركة في صالون المروج الأدبي ، و لأساهم و لو بإضافة بسيطة في أعمال هذا الملتقى الذي يعيد أمجاد الصالونات الأدبية التي ساهمت في إثراء الحركة الأدبية في القرن الماضي متمنية لكل الأخوات التوفيق و النجاح و السؤدد لإنعاش الحياة الفكرية و الأخذ بيد الأقلام الشابة الصاعدة الواعدة .

في قلب بغداد القديمة و أحيائها العريقة و عبق التاريخ ، و مهد الحضارة ، انطلقت صرخة كألف صرخة و صرخة ، كألف ميلاد و ميلاد ، كألف أمنيةو أمنية احتضنتها السنون الطوال لأكون الآن بينكن قلبا ينبض بالحب و يتمنى لكن حلو الأماني .

-         من هي مي الحسني ؟

من دراستي في بلورة الموهبة الأدبية التي من الله تعالى بها علي نشأت و البذرة الأدبية تنمو في داخلي ، كنت أجدها في إحساسي تجاه النسمة الرقيقة ، و البرعمة الندية ، و الموجة الحالمة ، أتفاعل داخليا معها ، أعيش في عالم خاص من الأحلام و الرؤى بعيدا عما حولي ، و حينما أدركت أن شيئا ما يتفجر في داخلي كان القلم وسيلتي في التعبير عما يجيش في صدري ، أحد أقربائنا كان بمثابة الأب الروحي لي ، أخذ بيدي ، كان يمدني بالروايات الأدبية و أعرض عليه ما أكتب ، في كل مرة كان يقول لي : إنك تستطيعين أن تكتبي أفضل من هذا ، فزرع فيّ روح التحدي و القدرة على الأداء الأفضل ، و حتى في الغربة كنت أبعث له كتبي و أنتظر رأيه و نقده ، و رحل كما رحل كل الأحبة ، و رثيته بقصيدة أعتز بها .

 

-         ما اسم أول عمل خطه يراعك ؟ ( قصة أم خاطرة أم مقالة ) ؟

أول ما كتبت مجموعة خواطر أودعتها في دفتر كانت صفحاته تمتلئ و تمتلئ ، سكبت فيه مشاعري و اختلاجات روحي ، أودعت فيه الآمال ، الأحلام ، الأماني ، الأحزان ، الدموع ، كان عندي أغلى ما أملك ، و لكن في لحظة غريبة لم أفهم كنهها أخذت الدفتر و الكبريت و صعدت إلى سطح الدار و أشعلت فيه النار !

كنت أرنو إلى صفحاته و هي تحترق و صوت الأوراق يشل حواسي ، و النار تأكل الكلمات و العبارات لتستحيل بعد لحظات إلى رماد ، لا أتذكر مشاعري بالدقة في تلك اللحظات و لكني أتذكر جليا أني رفعت يدي إلى السماء و دعوت : " اللهم أبدلني خيرا من هذا " و كانت أبواب السماء مفتحة و الحمد لله ، حيث نشرت بعض القصائد و النتاج الأدبي في المرحلة الجامعية.

 

 

 

-         كيف كانت علاقتك ببنت الهدى ؟

، كان يوم لقائي بها هو 25/12/1970 و هو يوم ميلادي الحقيقي ، و كنا نحتفل به معا سواء في بغداد أو على البعد ، طلب الكثير مني أن أكتب عنها لعلاقتي المميزة بها و لكني أجد نفسي عاجزة عن ذلك ، فلا أدري من أين أبدأ ، و أين أنتهي ، و ماذا أصف ، و عم أتحدث .

طلب مني الشهيد أبو ياسين نشر رسائلها الكثيرة التي في حوزتي ، حيث قال إنها أصبحت الآن ملكا للأمة و ليست ملكا لي لوحدي ، لكني أبيت إذ أن رسائلها شخصية بحتة فيها مشاعرها و أحاسيسها ، يومياتها ، آلامها ، و لا يمكن لي أن أعرض خصوصياتها للآخرين . كانت بنت الهدى مصدر عطاء للجميع ، تمنح من حولها من وقتها و جهدها ، و اهتمامها و الكل يحبها و يولع بها ، لكني احتويتها كإنسانة لها مشاعرها و همومها و آلامها و انفعالاتها و غضبها ، و قد وضعتني موضع اختبارات عديدة كي أكون أهلا للإنسانة التي تصطفيها لنفسها و حتى قالت لي و في الشريط المسجل لدي : " لقد تحملت مني ما لم يتحمله أحد سواك و لكنك أخذت مني ما لم يأخذه سواك " و هذه العبارة أعز عندي من كل شيء.

 

-         هل نستطيع أن نعتبر أن مي الحسني هي من أكملت رسالة بنت الهدى الأدبية أم أن هناك من سبقك إلى ذلك ؟

أنا واحدة ممن أكملت رسالة بنت الهدى الأدبية ، فالساحة مفتوحة للجميع و الأقلام كثيرة و الكل مدعو إلى ذلك .

 

-         هناك القصة القصيرة و هناك الشعر و هناك الرواية . أين تجد مي نفسها أكثر ؟

كتبت القصة القصيرة و الرواية و الشعر أحيانا ، أنا لست شاعرة و لكنني أكتب الشعر حينما أمر بحالة انفعالية خاصة ، حيث الشعر أقرب إلى الوجدان و الإحساس ، أجد نفسي في الرواية أكثر حيث هناك مساحة أوسع للتعبير عن كوامن النفس و تصويرانفعالاتها و الغوص في أعماقها ، أما القصة القصيرة فتقتضي الإيجاز و الوصول إلى الهدف بأقصر الطرق و أوجز العبارات .

 

-         هل لديك طقوسا خاصة أثناء الكتابة ؟

ليس لدي طقوس خاصة بالكتابة ، أكتب متى أحس بالحاجة إلى الكتابة و في أي مكان ، أحب الكتابة بالقلم الرصاص ، و بخط سريع على الأرض أحيانا ، و أتابع ترادف الأفكار سيرا أحيانا ، أكتب في السيارة ، في المطبخ حيث يكون القلم معي في كل مكان كي أدخل إلى عالم الأحداث و أتعايش معه مباشرة ، أكتب أحيانا عندما ألجأ إلى النوم و يرحل ذهني إلى عالمي الأثير لدي ، و حتى بدون نور حيث أكتشف في اليوم التالي أن العبارات قد كتبت فوق بعضها و أحتاج إلى وقت لترتيبها و إعادة كتابتها ، لا أتعجل في الكتابة ، أحيانا أعيد قراءة العبارة التي كتبتها عدة مرات حتى أتأكد من سلامتها ، و قد أجد كلمة لا تروق لي فإن استعصى عليّ بديلها أترك مكانها خاليا و أعود إليها بعد ساعات أو أيام أو حتى أسابيع حتى أجد الكلمة المناسبة التي ترضيني .

 

-         ما مدى تفاعلك مع شخصياتك ؟ و هل هي شخصيات حقيقية . و من هي أقرب شخصية إلى قلبك ؟

أتفاعل مع شخصياتي تفاعلا حقيقيا و أتعايش معهم معايشة كاملة حتى أحسهم جزء من حياتي ، أجدهم معي في كل وقت و مكان بعد أن أنفصل عن واقعي الحقيقي و أعيش الأحداث التي أرسم دقائقها ، أتألم و أفرح و أحزن و أعاني معهم ، أبكي بشدة في المواقف المؤلمة الحزينة ، شخصياتي ليست حقيقية و لكن في كل بطلة جزء من ذاتي و كياني و مشاعري و أحلامي ، لذا أعبر عنها بعفوية و صدق و عمق ، كل الشخصيات عزيزة و أثيرة لدي ، و لكن أقربها إلى قلبي شخصية (دعاء) في

 ( و غاض البحر ).

 

-         كيف هو تفاعلك مع القراء ؟

أحب أن أعرف آراء القراء و النقد البناء لأنني إليهم أكتب ، و أود أن أبلغهم رسالتي بالطريقة المثلى المحببة إليهم ، كما أحب أن أعرف ملاحظاتهم و أفكارهم و رغباتهم و ما يطلبون من الكاتب كي أكون قريبة منهم و أكثر قدرة على التأثير بهم و التواصل معهم .

 

-         ماذا تقولين لشباب و فتيات جيل الألفية الثانية الذي يعزف عن القراءة ؟.

أوجه لشباب هذا الجيل و فتياته رسالة هامة ، أنه لا غنى عن القراءة و المطالعة لأن الثقافة هي أهم مميزات الإنسان .

 

-         بماذا توجهين أديبات المستقبل ؟ من لديها حس أدبي ، من لديها قلم خجول تخفي اسمها خلفه عبر المنتديات الإلكترونية ؟

إلى الفتيات اللواتي يمتلكن الحس الأدبي و الموهبة ، عليهن بالمطالعة المستمرة لكل فنون الأدب ، الشعر و القصة ، و المقالة كي تتبلور موهبتهن و لا يترددن في الكتابة

 و كذلك لا يتسرعن في النشر حتى تقوى عندهن الملكة الأدبية ، و الساحة مفتوحة لكل الأقلام الواعية و تسع الجميع ، و عليهن الالتزام و الصدق و لتكن لهن رسالة سامية من خلالها يصلن إلى الهدف المنشود ، فالموهبة نعمة من الله تعالى ، و شكرها العمل بها و أداؤها بالوجه السليم الذي فيه طاعة الله و رضاه .

ختاما أتمنى التوفيق للجميع و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .

 

البريد الالكتروني    
×