حلقة العمل حول القصة القصيرة في النادي الثقافي


طباعة طباعة اخبر صديقك أخبر صديقك عدد المشاهدات عدد القراء (611)
3/12/1996
 

شاركت في حلقة العمل الخاصة والتي انعقدت في النادي الثقافي  حول القصة القصيرة، ضمن نخبة من الأدباء والكتاب من الجنسين، وترأس الحلقة الأديب المصري المبدع الأستاذ يوسف القعيد الذي تناول الأعمال المقدمة والمطروحة للنقاش برؤية نقدية جديدة نابعة من نظرته النقدية كأديب وروائي قدير، واقتصرت النصوص القصصية المقدمة على بعض الأدباء ،وتناولها الأستاذ القعيد بالنقد والتحليل، وقد أشاد الروائي القدير بقصة " موعد مع القدر" وقال : إن الكاتبة فاطمة شعبان  تمتلك أدوات الكتابة للقصة القصيرة وتمتلك القدرة على رصد الحدث السردي برمزية جيدة . وقد رصدت وسائل الإعلام الحدث الثقافي وكان لجريدة الوطن حضور تناول رصد الحدث وتحليله عير صفحته الثقافية كما أن جريدة الوطن تناولت الحلقة في ملحقها الثقافي الذي يصدر يوم الخميس من كل أسبوع .

 

حلقة العمل حول القصة القصيرة في النادي الثقافي

جريدة الوطن العمانية

تواصلت الأسبوع الماضي و على مدى ثلاثة أيام ابتداءً من 12/3/1996م بالنادي الثقافي حلقة العمل حول "القصة القصيرة" و التي تعتبر الأولى من نوعها في السلطنة ، لتكتسب بذلك أهمية خاصة و بعداً جديداً لمسارات الحركة الثقافية ضمن محاولاتها الجادة للخروج عن مناخات الركود و موسميات التنشيط السائدة.

تكرست هذه الفعالية عبر عدة محاور، تضمنها برنامج حلقة العمل ،رغم عدم التزامها بما هو مخطط له على وجه الدقة بسبب استحالة ذلك خاصة وأن البرنامج كان فضفاضاً و طموحاً إلى حدٍ كبير، ولا يعقل أن يتحقق بكامله في فترة قصيرة عمادها ثلاثة أمسيات فقط.

 وربما هذا ما جعل الحلقة تسلك طريقاً ارتجالياً أكثر منه تخطيطاً يحاول ملاحقة الزمن و ملامسة أهداف المنجز بما هو ممكن و متاح ،و لعله من المهم طالما أننا بصدد رصد المشهد متكاملاً و مفصلاً أن ندرج مجموعة من الملاحظات التي من شأنها أن تنبض هذا المشهد، تأتي في مقدمتها الطيفية التي تمت من خلالها إدارة الجلسات، لنؤكد أن وجود الروائي المعروف يوسف القعيد قد أضفى روحاً وهَاجة لهذه الفعالية، بحضوره الفاعل و لباقته و كياسته لكن ذلك كله لم يسعفه في تدارك *مثالب* عديدة ،من بينها انصرافه غير المقصود عن المنهجية و لهاثه العفوي وراء التطبيع الإخواني الذي تحكمه حداثة هذه التجربة في عمان، و عدم توفره بشكل جيد على نتاجات القصة القصيرة في عمان... و انحصار الفعالية المكاني والزماني  الضيق ...و كذلك ما قد انتاب أجواء حلقة العمل من طقوس غربة التواصل بين المشاركين أنفسهم ،حيث أن البعض و رغم ما يجمع بينهم من إبداعية واحدة لم تكن معرفته بالآخر متينة و قوية، فكان هناك أشبه ما يكون باجترار صدفة اللقاء الأول وما تلتزم به من زمنية للتعارف والإدراك العميق، بأفق من تجمعهم "طاولة" واحدة و تتباعد في الواقع بينهم المسافات.

إلى جانب ما يمكن ملاحظته من اختلاف صارخ في اتجاهات الكتابة عند جميع المشاركين وما يدخل في هذا السياق من رؤى تغلفها المقالات التي قد تفسد للود كل القضايا.

في الواقع المهمة لم تكن سهلة على الإطلاق على الروائي يوسف القعيد باعتباره المحرك الأساسي للحلقة، وهذا ما جعل الخيارات أمامه تبدو ضئيلة ومحدودة ، فأما أن يتناسى الظروف والملابسات تماما ويدخل في جوهرة المهمة بجدية ومنهجية صارمة وأما أن يوازن بين الأشياء أو بالأحرى يدمج ما بين الخارجي والداخلي، وهذا الخيار الثاني وما كان أقرب ليوسف القعيد حيث وجدناه يزاوج كثيرا بين الذاتي والعام ويحاول ألا يطلق أحكامه بمعيارية النقد الصارمة وإنما يخفف من قوانينها بقيم بديلة يغلب عليها الإنساني أكثر من الإبداعي، وتتعدد فيها "الإحالات"إلى المواقف المشابهة بشكل تسلك فيه رؤية النقد طرقا التفافية ومتعرجة وكل ذلك قد لا يقلل من أسلوبية هذا الاتجاه طالما انه يمتلك في نهاية الأمر المقدرة على الوصول إلى الهدف .

لنا أن نتساءل الآن: هل تحقق الوصول إلى الهدف الذي أقيمت من أجله حلقة عمل متخصصة في القصة القصيرة ؟...

وهل لنا أن نطمح في أهداف ملموسة ومباشرة في مثل هذا الفعاليات؟... وإلى أي مدى قد نختلف حول هذه الأهداف أو حتى نتفق على قيمتها وحجمها وشكلها ؟!

ليس من شك أنه من السابق لأوانه الآن أن يتحدد الأفق المرجعي لكل هذه التساؤلات بمجرد إسدال الستار على فعالية هي الأولى من نوعها فليس من ثمة ثوابت هنا عدا اليقين الراسخ بأهميتها الريادية التي فتحت الباب كما سيأتي بعدها والذي لنا أن نطمح في أهميته بتفاؤل غير محدود فالرهان دائما أبدا على المستقبل ومدى قدرته على الإفادة من الخبرات المتراكمة والإرث الممتد . 

 

 

البريد الالكتروني    
×