لقاء تلفزيوني ظاهرة الدلال عند الأطفال قناة الأنوار الفضائية


طباعة طباعة اخبر صديقك أخبر صديقك عدد المشاهدات عدد القراء (571)
20/10/2006
 
لقاء تلفزيوني عن ظاهرة الدلال عند الأطفال
 أجرتها قناة الأنوار الفضائية مع الأديبة فاطمة شعبان

 

1-   تهتم بعض الأسر بأطفالها اهتماماً زائداً وتحيطهم بالمحبة المفرطة خاصة الطفل الوحيد ... هل لذلك من أثار على الطفل ؟

بداية لا بد أن نوضح أهمية المحبة لنمو الطفل :-

- إن المحبة ضرورية لنمو روح الطفل فالشعور العاطفي  يستيقظ عند الطفل في وقت مبكر ... ففي الوقت الذي يكون سراج العقل غير مشتعل والمنطق لا يدرك منه  شيئا  نجد أن الشعور العاطفي يستيقظ عنده، ويكون قابلاً للتوجيه  منذ اليوم الأول من ولادته ..!

- فالحب أساس البناء الخلقي، فكما أن الطفل يحتاج إلى الطعام والماء والهواء والنوم بفطرته، فإن المحبة من أطيب الأطعمة النفسية للطفل ...ولكن الأمر المهم هو التوازن في كمية المحبة وكيفيتها....!

ويخطأ بعض الوالدين خطأً فادحاً  حينما يجعلون:-

 1-الطفل يرفل بالنعم دائماً

 2- وتلبى جميع مطالبه...! انطلاقا من أننا نملك فلماذا نمنع ونضيق على أولادنا....

3- يشملونه بالعناية الخاصة بحيث لا يسمحون له أن يؤدي أي عمل بمفرده.... منذ نعومة أظفاره...!

  فمن باب المثال إذا سقطت كرته أثنا لهوه ولعبه يقوم أحد الوالدين أو الخادمة بإرجاعها إليه خوفاً عليه من أن يرتطم رأسه بالحائط أو الطاولة ...! وتكون المأساة أكبر إذا كان هذا الطفل الأول أو الوحيد ....

إذاً   فهذا الأمر من الأهمية بحيث لا يقل عن أهمية المحبة ذاتها. ومن باب المثال نقول :-

 إن الإكثار من الغذاء يؤدي إلى السمنة كذلك الحال بالنسبة إلى الإفراط في المحبة ،أو المحبة في غير موضعها والتي تنعكس على روح الطفل بآثار سلبية منها أن الطفل ينشأ على :-

1-       الاستبداد : فلا يرى قولاً صحيحا غير قوله وفعلاً صحيحاً غير فعله حتى أمام والديه يكون مستبداً برأيه فإذا طلب لعبة أو أكله لا بد أن ينفذ طلبه وإلا ..! وإلا ماذا سيبكي ويرتطم بالأرض .... وعندما يكبر لا مانع لديه أن يرفع صوته ويده على والديه ...!

2- العجب بالنفس : هو معجب بنفسه وتصرفاته أمام زملائه ومعلميه ، فيعتبر نفسه دائما من لا يعترض عليه ..! لماذا؟ لأنه لم يسمع في حياته كلمة لا من أحد فكيف سيسمعها من زملائه فكلما قال شيء في منزله ..! قيل له كلامك صحيح  وفعلك سليم ..! أنت لا تخطأ...! فعندما يخطئ في المدرسة ويعاقب تكون الطامة الكبرى لدى الأهل فالوالدين يقومون بتوبيخ المعلم أمام ولدهم  ينقلون الصورة السيئة للمعلم الذي تجرأ على ولدهم الوحيد .

فهؤلاء الآباء والأمهات الغافلون هم في  الواقع بعملهم الأهوج هذا يحملون معاول الهدم لأساس سعادة أطفالهم .وهذا ما أكده الإمام الباقر (ع) " شر الأبا ء من دعاه البر إلى الإفراط "

2-       ماذا نطلق على هذا النوع من الاهتمام ؟

هذا النوع من الاهتمام نطلق عليه التدليل ونعني به كما هو موجود في المعجم الوسيط تحت كلمة :-

 دللــه  : تساهل في تربيته أو معاملته حتى جرؤ عليه

 وهناك كلمة عامية تستخدم في التعبير عن ذلك وهو (الدلع)  وهذه الكلمة في الواقع من الأخطاء الشائعة لأنه لا علاقة له بالموضوع حيث أن معنى كلمة دلع : هو إخراج اللسان فنقول دلع لسانه من شدة العطش.

3- هل هناك من أثار نفسية تنعكس على شخصية هؤلاء الأطفال؟    

بالطبع ...  يشير علماء التربية إلى أن هؤلاء الأطفال يتصفون بالأتي :-

 1- يفقدون القدرة على التفكير..لماذا ؟

 لأنه هناك من يفكر نيابة عنهم

2- ويشعرون دائماً بأن عليهم أن يكونوا تابعين أو متبوعين

3-لا يستطيعوا أن يتخذوا أبسط القرارات  الخاصة بهم

4- لا يمتلكون المهارات اللازمة لحل المشكلات اليومية لماذا ؟ لأن هناك من يحل مشاكلهم نيابة عنهم ... وبالتالي ..ثقتهم بأنفسهم ضعيفة وتسيطر عليهم الروح الإنهزامية فلا يميلون إلى مشاركة الأقران ...ويكتفون بالإنطواء ...

4-                كيف يمكن لهذا الطفل أن يواجه المجتمع ؟

هذا الطفل عندما يكبر يجد صعوبة كبيرة في مواجهته للمجتمع

وهناك أمثلة واقعية كثيرة تذكرها الأهالي وإليكم هذا الحالة :-

1-     قادت الظروف أحد الأمهات إلى تدليل ابنها الذي أنجبته بعد عشر سنوات من زواجها، فبالغت في توفير جميع طلباته مهما كان ثمنها، وتقول إنه الآن في المرحلة الثانوية إلا أنه لا يستطيع القيام بأي عمل داخل المنزل أو خارجه. ويريد أن يكون الأكل جاهزًا على المائدة بمجرد وصوله من المدرسة، وأن تكون غرفته جاهزة للنوم أيضًا دون مراعاة لوالديه، كما أن أحلامه في امتلاك الأشياء الخاصة به تفوق مقدرتنا، وقبل أن تواصل حديثها صمتت لحظة ثم قالت: "أنا السبب، لقد جنيت عليه، والآن نخشى عليه في المستقبل".

2-     وقصة أخرى وتشير (ربة منزل) إلى أنها تعتقد أن التربية الحازمة للطفل في مراحله الأولى أفضل من التدليل، منوهة إلى أن لديها ابن أختها وهو وحيد بين أربع من البنات يعتبر حاليًا ـ بالرغم من أنه في سن التاسعة عشرة ـ شخصًا غير مفيد للأسرة والمجتمع، لأنه يتصف بالأنانية والاعتماد على الآخرين  والحقد حتى مع أخواته وبقية أقاربه، ومن ثم أصبح شخصًا معزولاً وغير محبوب حتى من أقرب الأقربين إليه.

 -لأنه يظن أن كل الناس مثل والديه عليهم أن يتقبلوه كما هو بتصرفاته الهوجاء وسلوكه السيء ...!لذا لا نستغرب إذا شاهدنا في مجتمعاتنا الخليجية عندما يطلب من هكذا طفل أن يجلب لأحد والديه كوباً من الماء فيرفض بكل استعلاء...! لماذا ؟ لأنه أعتاد أن يُخدم ولا يَخدم أحداً.

-كذلك حوادث الفشل تحيط به فإذا تملك ثروة فهو غير قادر على التصرف فيها وإذا اضطر إلى إيجاد عمل فإنه لا يستطيع تقبل أوامر رئيسه وإذا تزوج فليكن الله في عون زوجته من استبداده في الرأي وهكذا ...

5- ما هو العلاج المقترح لذلك وهل للمؤسسات التربوية دور ؟

العلاج المقترح هو أنه لا بد من أعادة تأهيل هؤلاء الأطفال حتى بعد أن يكبروا وإن كان ذلك يستغرق شهوراً وجهوداً- لأننا نعلم أن عملية التربية تبدأ منذ اليوم الأول من ولادة الطفل – لذا فستكون هناك صعوبة في المرحلة اللاحقة  إلا أن النتائج المرجوة من ذلك تستحق ذلك العناء...!

 وإلا...! فالمعاناة معه فترة المراهقة ومن ثم معاناته مع نفسه ومعاناة المجتمع معه ستكون كبيرة مدى الحياة  ...! والمؤسسات التربوية لها كل الدور ونعني  بها البيت والمسجد والمدرسة والأندية الثقافية والرياضية وأماكن الترفيه ووسائل الأعلام المختلفة ... كل هذه نطلق عليها المؤسسات التربوية كذلك مراكز تنمية الأسرة وجمعيات النفع العام كل هذه الجهات تأخذ على عاتقها هذه المسؤولية فعملية بناء الفرد في القرن الواحد والعشرون ليست مسؤولية الوالدين فقط.

- فالمدارس تعلم وتصحح السلوك

- والمعاهد تقيم محاضرات للشباب المقبل على الزواج  وتهيأ  ليكون أباً واعياً بدوره

-وتعد ورش عمل لأولئك الأطفال

- والمساجد تبين عواقب الإفراط في الحب وتدعو إلى التوازن  وهكذا تكتمل عملية التربية ليكون أطفالنا عناصر صالحة في المجتمع تعين على أعمار الأرض .

6-نقول أن الوقاية خير من العلاج ما هي الأساليب الوقائية في التربية ؟

 تقول الدكتورة . حوريه أحمد أن الأساليب الوقائية في التربية بشكل عام هي :-

1-                سن القواعد في البيت ( الحمراء والصفراء والخضراء)

2-                الحرص على الالتزام بتلك القواعد

3-                مكافأة الطفل عندما يحسن التصرف

4-                أن نكون أصحاب فعل وليس رد الفعل

لآن الطفل يشعر بالأمان في وجود القانون فيفهم ما له وما عليه ولكن لا بد أن ننتبه أن تلك القوانين لا بد أن تكون منطقية ومناسبة لعمر الطفل ولا بد أن يتمك الحوار بأسلوب هادئ بعيد عن رد الفعل لسلوك الطفل فعلى سبيل المثال :-

الطفل يوسف ذهب مع والدته إلى الجمعية وكعادة الأطفال أراد شراء الحلوى ...! الأم رفضت ذلك وقالت لم نتناول غدائنا بعد ...! ماذا كان تصرف يوسف ؟

بدأ يصرخ ويرفس بقدميه ...!

تصرف الأم في هذه الحالة ينقسم إلى قسمين :-

1-                الأم التي لم تعود طفلها على الرفض وتلبي جميع طلباته سترضخ لتصرف هكذا طفل وتشتري له ما يريد لأنها لم تعوده على وجود القانون الأحمر الذي يقول ( لا حلوى قبل الغداء )....! وهذا ما فعلته أم يوسف سمحت له أن يشتري...! هنا تعلم يوسف قانوناً مهماً في طفولته وهو :-

     - أبكي وأحصل على ما تريد ...

2-                أما الأم التي وضعت مختلف القوانين منها الحمراء والصفراء والخضراء فإنها لن تواجه هذه المشكلة فإذا طلب الطفل شيء في غير وقته ما عليها إلا أن تذكره بالقانون الأحمر "لم نتناول غدائنا" فإذا رضخ الطفل لذلك لابد من مكافئته-فلو قال يوسف مثلاً " أجل ياماما" يجب على الأم مدحه - وهذه نقطة في غاية الأهمية – وأساليب المكافئة يجب أن تتغير ....بين فترة وأخرى

أما إذا أظهر الطفل الاعتراض ولم  يستجيب عليها أن تنتقل إلى القانون الأصفر وهو :-

هذه المرة لا بأس سأشتري لك ولكن بشرط أن لا تتناوله إلا بعد الغداء...!! ويتم الاتفاق على ذلك

- كذلك عليها أن لا تثور في وحه الطفل كرد فعل الصراخ الذي يمارسه الطفل  هنا ماذا يتعلم الطفل؟ يتعلم أن :-

-       بالقانون والحوار حقوقي محفوظة .

أعداد : فاطمة محمد شعبان

 

البريد الالكتروني    
×