لقاء تلفزيوني الإعلام والطفل عبر قناة الأنوار الفضائية


طباعة طباعة اخبر صديقك أخبر صديقك عدد المشاهدات عدد القراء (577)
26/11/2005

 

لقاء تلفزيوني عن الإعلام والطفل عبر قناة الأنوار الفضائية
مع الأديبة فاطمة شعبان
 

 

س1: باتت القنوات الفضائية محط أنظار الأسرة كبيراً وصغيراً ولربما أصبحت ضرورة . كيف للأسرة أن تتجنب مضار السلوكيات التي تعرضها تلك القنوات ؟

ج1:أ- على الأسرة أن تكون أكثر اطلاع على ما يقدمه الأعلام لأبنائا..! فهو كما نعلم سلاح ذو حديين فما يقدمه من الجوانب الإيجابية أقل بكثير من طموح أي تربوي..!

ج- خلق حالة من الوعي والرقابة الداخلية لدى جميع أفراد الأسرة بطرح التقارير الدورية والإحصائيات التي ترد عبر الصحف أو على شبكة الإنترنيت على سبيل المثال :-

- الأطفال يقضون من 5-9 ساعات يومياً أمام التلفاز وذلك من عمر 4-15 سنة ...!

- أو التقرير الذي يقول أن 1000 ساعة يقضيها الأطفال خلال السنة أمام أجهزة الإعلام ....! وغيرها هذه التقارير تخلق عند الطفل حالتين :

1- حالة المقارنة بينه وبين الإحصائية هل أنا منهم مثلاً؟!

2- حالة الوعي وكسب المعلومة وتخزينها في أحدى ملفات الذاكرة متى يستدعيها ؟ ... عندما يجلس أما أحدى الأجهزة ..!

 وهذه الرقابة الداخلية  مهمة جداً لأنها تشعر الطفل بالمسؤولية كلما كبر والوالدين يراقبان من بعيد ويعززان أي سلوك إيجابي- كتحويل إلى قناة أخر مجرد عرض شيء غير مرغوب فيه أو نهي الأخ الصغير عن مشاهدة إعلان تجاري غير لائق – هنا يتم التعزيز المعنوي للطفل ولا بأس بالمادي البسيط إذا صدر منه التصرف ذاك باستمرار كمكافئه .... وبالتالي ينتقل السلوك  إلى من هم أصغر سناً .  

س2:  إلى أي مدى برأيك المؤسسات التربوية نجحت في تقديم مادة ترسم للطفل منهجية واعية في تعامله مع الأعلام ؟

ج2: إذا كنا نعني بالمؤسسات الحكومية منها كالمدارس والأندية الصيفية والنادي العلمي ....ألخ

أستطيع القول أن المدارس مع شديد الأسف لا تملك إستراتيجية إعلامية خاصة بالطفل في الوطن العربي ككل وما يقدم عشوائي غير مقنن .

أما المؤسسات التربوية الأخرى فرغم وجود مشاريع طموحة أنشئت لهذا الغرض كمؤسسة الإنتاج للبرامج المشتركة لدول الخليج العربي ولكنها طوال هذا الزمن لم تقدم لنا سوى دورة واحدة من برنامج "أفتح يا سمسم "-الذي أصله أجنبي-ومن ثم" أفتح يا وطني أبوابك" والآن مؤخراً أصدرت بنك المعلومات فهل هذا يوافق السرعة التي نغزا فيها ...؟! بالطبع أعتقد لا ...!أما المؤسسات الأخرى  فإنها تكتفي بتقديم برامج ثقافية عامة في فترة الأجازة الصيفية لا يوجد للأعلام الواعي أي ذكر.            

على العكس تماماً نرى دور واضح للإعلام السلبي فمثلاً الفنان  الشاب الذي حقق مركز متقدم في المسابقة ..... وفي الأكاديمية الفنية يأتون به ليشارك الأطفال في تلك المراكز برامجهم وهذا يؤدي إلى ارتباط الطفل بالفنان أكثر من ارتباطه بأي شخصية علمية أو تربوية رائدة ومبدعة فهل نهدف من ذلك تحويل أجيالنا إلى فنانين وممثلين فقط إلا نحتاج لعالم في الكيمياء إلا نحتاج لمتخصص في الأعلام الواعي ؟! ألا نحتاج لرسام مبدع وأديب متخصص للأطفال ؟! أين هم كيف نوصل هذه الرسالة إلى أطفالنا إذا كان الاهتمام فقط بالفنان – كنت أتابع أحدى القنوات الفضائية العربية للأطفال لأرى ماذا يقدم لهم وهل هو ضمن الطموح  ماذا رأيت:-

 " مقدمة دعائية جاذبة لبرنامج اكتشاف المواهب قلت في نفسي جميل جداً هذا ما نبحث عنه ولكن أتعلمون ما هي الموهبة التي يريد البرنامج اكتشافها ؟ " الرقص " بعنوان هيا نرقص والدعوة موجهة للأطفال العرب والمسلمين ليذهبوا ويشاركوا في هذه المسابقة ..!

-    كذلك الصحف اليومية تقوم بدور سلبي جبار في دعم أهل الفن فعندما تجري مقابلات مع نجوم الفن والتمثيل فإن جل الاتصالات من قبل الأطفال من 10- 15 سنة من الجنسين لكي يشيدوا بالنجم الفلاني ويعبروا له عن حبهم وتعلقهم به وبذلك ألا  يكون هو عنصر مثل وقدوة لهم ...!

إذاً فالإستراتيجية المطلوبة غير مرسومة و غير واضحة فماذا تكون النتيجة ؟!

علماً أن :

1-       الأطفال يشكلون نصف سكان البلدان العربية (مجتمع فتي )

2-   هم الثروة المستقبلية إذا التفتنا إلى ذلك والتي يعول عليها بناء الدول وتخصص الدول المتقدمة ميزانيات ضخمة لهم لأنها تدرك جيدا أنهم الثروة الحقيقية .

وهناك دول خطت خطوات إيجابية - ماليزيا والهند -  لم لا نفكر الاستفادة من تجربتها ؟! بعد أن وضعت إستراتيجية واضحة تهدف من خلالها صناعة الإنسان كما أشار الأستاذ سليمان العسكري في افتتاحية أحدى أعداد المجلة العربية

3-       الأطفال أكثر رشداً من الكبار لأنهم ينظرون إلى العالم بمنظار البراءة ولا يفرقون بين الألوان والأطياف المختلفة –

مثال : طفلين من بيئتين مختلفتي في جو واحد منا ستكون النتيجة ؟ ... الانسجام واللعب والمتعة ...!

4-   وهناك مقولة أعجبت بها حقيقة وهي مقولة الأستاذ علي الهاملي الذي يقول " أن الأطفال يسعون إلى إنقاذ العالم وتحويل الأرض إلى جنة أما الكبار فيسعون لخرابها تحقيقاً لمصالحهم " .

    ألا يستحقون منا أن نرصد لهم الوقت والجهد والأموال من قبل الجهتين الحكومية والقطاع الخاص .

س3: وسائل الترفيه للأطفال مزجت بكثير من الأمور المخلة هل في ذلك خطر على الطفل ؟

ج3: المادة الإعلامية الموجهة للطفل أصبحت من أخطر الصناعات الإعلامية في العصر الحالي والتي تشهد إقبالاً من طرف المستثمرين وشركات الإنتاج العالمية ... لماذا ؟

      - نظراً لما تدره من أرباح سنوية تقدر بملايين الدولارات

      - لأنها تستهدف شريحة واسعة تكبر وتنمو وهي شريحة الأطفال .

      - تعتمد على الثالوث الحديث الذي يجمع بين عولمة الصوت والصورة وهو:-

          1-الإنترنت

          2-ألعاب الفيديو والكمبيوتر

          3- الفضائيات ... وهذا الثالوث أصبح:-

         أ- أكثر قرباً من الطفل – داخل البيت –

         ب- متفرغ لهم متى ما شأوا

        ج- أقصر الطرق بالنسبة لهم إلى عالم الكبار

        د- لا يمل منهم ولا يتذمر ولا ينصرف عنهم لأي سبب من الأسباب كالذهاب إلى العمل .

        ه –يلعب معهم ويدخل المتعة والسرور إلى قلوبهم ويجذب كامل انتباههم – أي أصبح البديل عن الأسرة - .

        و- وأصبح مصدراً للثقافة والعلوم والتسلية دون أعطاء أي أوامر – إفعل كذا ولا تفعل كذا- ....! والمعلومة يكتسبها بأساليب جميلة وفي أوقات زمنية قصيرة

       ز- ينسج علاقاته بالعالم – عبر الإنترنيت .

على ضوء النقاط السابقة نستطيع أن نقول أن النتيجة ستكون إيجابية إذا كانت الشركات المنتجة للإعلام هادفة تربوياً وعلمياً ..و... في بناء الإنسان السوي عقلياً وعقائدياً وسلوكياً ...ألخ ولكن الواقع عكس ذلك فالطامة الكبرى إن:-

1-     إن جل الشركات غربية الأصل أو غربية الهوى

2-   متجذرة في الأخلاقية العلمانية – المادية تتعامل بمبدأ الربح والكسب فإذا تعارض الربح مع زرع القيم ستكون الغلبة للربح ....!

3-   تسعى تلك الشركات بما تملكه من الإمكانات والأسبقية السيطرة على سوق الإعلام بتقديم ما تدعو إليه العولمة وبالتالي يتم السيطرة على عقلية الطفل ووعيه ووجدانه –لأنه يختزنها وتصبح رصيده الثقافي من الصعب تغيرها عند الكبر – وهنا تكون الشركات قد حققت أرباح خيالية لإدمان الطفل برامجها ...!

4-   كذلك تقدم الألعاب الإلكترونية  ما يدعو إلى والقتل وسفك الدماء حتى أن بعض الألعاب تدل على ذلك مثل" ليلة العفاريت "" وروبي آكل اللحوم "وهناك ألعاب تحتوي على  مناظر مخلة بالآداب –التي قد لا يسمح ببيعها في الدول الأخرى أما في دولنا العربية وبسبب نقص الرقابة يحصل عليها الطفل بسهولة – وهناك أحصائية تقول :

أن نسبة الجرائم ارتفعت في الغرب لدى الأطفال إلى 44%بعد إغرائهم بهذه الألعاب لماذا ؟

-         لأنها تدعو إلى قتل الأسير.

-         وإزاحة أي مخلوق من الطريق حتى ولو كان رجل الأمن ...!

5-   تنمو لدى الطفل حالة من التشوه النفسي المتناقض بين ما يعيشه وما يقدم له فيميل مع الثاني لماذا ؟ لأنه أكثر محبب وأقرب إلى إشباع الغرائز

6-  تخلق لدى الطفل حالة من المسخ للهوية لأن ما يقدم إليه من ألعاب إلى أفلام مدبلجة لا تمت إلى مجتمعه بصلة وبناء على رأي العلماء في تجاوب الصور المتحركة مع الوعي الحسي والحركي في المراحل المبكرة للطفل فإنه :

      ا- يقلد الشخصيات      ب- يعتقد أن كل ما يحدث حقيقي

عندها يصبح الطفل مسلم وعربي بالاسم فقط أما الفكر والثقافة وحتى اللغة فممسوخة

س4: كيف يقنع أولياء الأمور أبنائهم بتجنب تلك البرامج ؟

-  يجب وضع آليات أو ما يسمى باللوائح المنزلية يعلم الطفل منذ الصغر على احترامها والالتزام بها بأساليب حديثة قائمة على التحبيب وهي على سبيل المثال:-

- عدم السماح بوضع أجهزة الأعلام في غرف النوم

-غلق جهاز التلفاز أثناء الوجبات

- تقديم الملاحظات أثناء عرض أي شيء خلاف السلوك السوي كالتي تعرض عبر الإعلانات التجارية .

- عدم استخدام التلفاز كخلفية للجلسة العائلية

- ملاحظة أن لا يكون وسيلة التخلص من عناد الطفل أغرائه بالمزيد من اللعب أو المشاهدة لأجهزة الأعلام

- تذكير الطفل بانتمائه للإسلام وهل ما يعرض مثلاً موافق

- توفير البدائل وأعني بها جلب أشرطة الفيديو والDVD بعد البحث عن المفيد منها وعرضها عبر أجهزة الفيديو المنزلي أو السينما المنزلية التي صارت ظاهرة ملحوظة هنا في الكويت .... وإن كان هناك فيلم بها مناظر مخلة بالآداب يجب على الوالدين إزالتها ومسحها وبعد ذلك عرضها كي لا يشعر الطفل أنه محروم مما تقدمه العولمة .

كل ذلك بحاجة إلى تخصيص الوقت لوضع تلك اللوائح  والصبر على تنفيذها  من قبل الوالدين .

س5: ما هي المقترحات لرأب هذا الصدع ؟

ج4: هناك مقترحات عديدة أهم تلك المقترحات :

1-    أعداد إستراتيجية إعلامية عربية خاصة لإنتاج إعلام للطفل .

2-    وضع الأهداف التي يعتمد عليها في أعداد خطة لأدب الطفل العربي الذي يخدم  الإستراتيجية للإعلام الموجه

3-  الخروج من عباءة القديم  والانفتاح على الحداثة بشرط أن لا يتحول الانفتاح إلى تبعية أو انبطاح كما عبر عنه أحد الإعلاميين استناداً إلى وصية الإمام علي (ع):-

 " لا تكرهوا أولادكم على أخلاقكم فإنهم خلقوا لزمانِ غير زمانكم ".فكل ما نريد أن نقدمه لأجيالنا نقدمه بأساليب لا تقل عمن سبقونا في هذا المجال من التكنولوجيا الحديثة –الصوت –الصورة-الألوان لا نبخل بأي شيء ينمي خيال الطفل – يرسخ العلم –يدخل المتعة والتسلية – ينمي الجوانب الجمالية بأسلوب إيجابي يسيل له لعابه إن جاز التعبير ...!

4-  إصلاح الطفل وتخليصه مما علق به من الإرث الذي من شأنه أن يسهم في تشكيل جيل جديد – وذلك بتوجيه الخطاب إليه بطريقة تفاعلية - أعني :

أ‌-       أن يدلوا بدلوه في الموضوعات التي تخصه

ب- أن يساهم في تشكيل الرؤية المستقبلية

                ج-أن يكون له دور فاعل يتحدث وبصوت مسموع بدلاً من أن يكون أداة للزينة نخاف عليها من التلف

 طبعاً كل هذا يحتاج إلى تمويل ضخم وهنا يأتي دور الدول والمؤسسات الخاصة والتجار من أبناء مجتمعاتنا الذين يدركون جيداً أن الإستثمار في مجال الطفل يكاد يصل الصفر ...!

دراما الأطفال المحلية وألعاب الفيديو يصل الصفر ...! فما العمل هذا نداء موجه عبر قناتكم إلى كل مسئول وتاجر لدعم هذا المشروع الضخم .

فاطمة محمد شعبان

البريد الالكتروني    
×