ثلاثة في واحد(جبران،والرافعي ، ومليكة) (2)


طباعة طباعة اخبر صديقك أخبر صديقك عدد المشاهدات عدد القراء (693)
14/3/2007

 

 

ثلاثة في واحد

(جبران، والرافعي ، ومليكة)

أعداد وتقديم: فاطمة شعبان

الحلقة الثانية

مصطفى صادق الرافعي

شاعر ... وأديب ....وكاتب إسلامي

وفيلسوف الحب والجمال

يقول عنه :أحمد زكي باشا :-

"كما للإنجليز شكسبير ، وللفرنسيين هيجو وللألمان جوته لنا الرافعي ... !

متى وأين ولد؟

ولد مصطفى صادق الرافعي على ضفاف النيل

 في قرية بهتيم من قرى مدينة القليوبية بمصر

 في يناير عام 1880م. لأبوين سوريَّين

أين تلقى علمه:-

- عج منزل والده بالعلماء من كل حدب وصوب،

- وزخرت مكتبة والده بنفائس الكتب،

 - وأتم حفظ القرآن قبل بلوغه العاشرة من عمره.

- أنهى الإبتدائية وعمره سبع عشرة عاماً....!! لماذا؟

أصابه مرض لم يتركه حتى أضعف سمعه وفي سن الثلاثين أضحى أصماً تماماً. اضطره المرض إلى ترك التعليم الرسمي،

 واستعاض عنه بمكتبة أبيه الزاخرة، إذ عكف عليها حتى استوعبها وأحاط بما فيها.

نتاجه الأدبي والفكري :-

(1) دواوينه:-

نظم الرافعي الشعر في بدايات شبابه، قبل بلوغه العشرين من عمره،

 وأصدر ديوانه الأول في عام 1903 الذي كان له صدى عظيماً بين كبار شعراء مصر،

 إذ كتب فيه البارودي والكاظمي وحافظ ابراهيم شعراً، كما أرسل له الشيخ محمد عبده وزعيم مصر مصطفى كامل له مهنئين.

 

(2) كتبه النثرية :-

- 1909 انقطع لتأليف كتاب تاريخ آداب العرب

   -  1912أصدر جزءه الثاني وعنونه

1-  إعجاز القرآن والبلاغة النبوية.

 جعل الناس يعرفون ويتذوقون قدرة الرافعي على البلاغة وفنونها .

2- حديث القمر :-

-                     وصف فيه مشاعر الشباب وعواطفهم

-                      وخواطر العشاق .

 في أسلوب رمزي على ضرب من النثر الشعري البارع.

يقول فيه :- " أنت يا قمري الجميل راية السلام الإلهية البيضاء لا ترفع للنهار حتى يغمد حسام الضياء في جفنه الأسود وتسكن غمغمة الحرب التي يتقاتل أهلها على الحياة وتنطبق أجفان الناس فكأن كل جفنيين إنما يمثلان حياة امرئ زمت شفتيها كيلا تنزعج ملائكة السماء بهذه الأصوات الوحشية المنكرة التي تنبعث من فم النهار .."

ويقول وأيضاً " يا لها لحظة جمدتُ على قلبها أيها القمر حتى كدتُ أحسب الزمن لا يجري ، بل كدت أحسبني استحلت إلى قطعة ثابتة من الأبدية التي لا يدخلها شيء من الدنيا إلا ميتاً حتى الزمن نفسه "

ولكن ثغرها البسام لم يدعني أموت في شعاعه الذي يتدفق بحياة حلوة لذيذة وبموتٍ أحلى منها وألذ..."

3- أوراق الورد:-

طائفة من الخواطر المنثورة في فلسفة الجمال والحب يصور نفسه وخواطره في الحب ويصور فنه وبيانه في لغة الحب ..!

" .. ولكن تحت أطلال نسياني وما تخرب من عزيمتي ... إنكشف لي كنز من الخيال دخلته وملكته ، ولم أر فيه الدر والجواهر والماس والياقوت في جسم الأرض ، بل رأيت فيه الحبيبة تسطع من جسمها البديع حقائق كل هذه الجواهر الكريمة حتى لكأنها والله في غرابة الحلم حسناء من درٍ وماس وجوهر وأشعة تتلألأ ، وما شئت أن أرى صفاءً ولا جمالاً ولا حسناً ولا فتنة إلا رأيت فيها .

 

4- كتاب المساكين:

 قدّم له بمقدمة بليغة في معنى الفقر والإحسان والتعاطف الإنساني، وهو فصول شتى ليس له وحدة تربطها سوى أنها صور من الآلام الإنسانية الكثيرة الألوان المتعددة الظلال  وقد لقي هذا الكتاب احتفالاً كبيراً من أهل الأدب .

يقول تحت عنوان " مسكينة !مسكينة!":-

قال الشيخ علي : " وأسمع يا بني ما أقص عليك فإني محدثك بخبر ليتني ما علمته ، بل ليتني إذا علمته ما وعيته ، وليتني إذا وعيته ما أثبته ولا نفذت فيه كما نفذ في . وهو بعد هذه المقدمة يسرد القصة فمن أراد المزيد فعليه بهذا الكتاب .

5- رسائل الأحزان :-

 من روائع الرافعي الثلاثة؛ التي هي نفحات الحب التي تملكت قلبه وإشراقات روحه، وقد كانت لوعة القطيعة ومرارتها أوحت إليه برسائل الأحزان التي يقول فيها :-

- لا لأنها من الحزن جاءت ولكن لأنها إلى الحزن إنتهت ثم..

 - لأنها من لسان كان سلماً يترجم عن قلب كان حرباً.."

هل رفعنا نحن الستر عن الكتاب بإبرازنا هذه الكلمات عنه ؟ لا...! لقد أسلمناك سر المتعة فيه لتلقي رافعياً لا تلقاه في غيره

.هي رسائل بين صديقين يتباحثان عن سر الجمال في الوجود والحب والبغض في السلوك فغص فيها أنت أيها الحبيب لعلك تجد ضالتك بين دفتيه.

السحاب الأحمر :-

 وقد جاء بعد رسائل الأحزان، وهو يتمحور حول فلسفة البغض، وطيش القلب، ولؤم المرأة.

معاركه الأدبية :-

كان الرافعي ناقداً أدبياً عنيفاً حديد اللسان والطبع لا يعرف المداراة، ولا يصطنع الأدب في نضال خصومه، وكانت فيه غيرة واعتداد بالنفس، وكان فيه حرص على اللغة كما يقول: " من جهة الحرص على الدين إذ لا يزال منهما شيء قائم كالأساس والبناء لا منفعة بأحدهما إلا بقيامهما معاً ".

فكانت له خصومات عديدة مع شخصيات عنيدة وأسماء نجوم في الأدب والفكر والثقافة في مطلع القرن،

1-                                بينه وبين المنفلوطي خصومة ابتدأها هذا الأخير بسبب رأي الرافعي في شعراء العصر

2-                                . وكانت له صولات مع الجامعة المصرية حول طريقة تدريس الأدب العربي،

3-                                 وجولات أخرى مع عبد الله عفيفي وزكي مبارك.

4-                                على أن أكثر معاركه شهرةً وحدة هو ما كان بينه وبين طه حسين،

5-                                 وبينه وبين العقاد، بل لعلها أشهر وأقسى ما في العربية من معارك الأدب.

مثال :-

كانت هذه الخصومة بسبب كتاب طه حسين " في الشعر الجاهلي " الذي ضمّنه رأيه في أن جُلّ الشعر الجاهلي منحول، وهي مقولة خطيرة تنبه لها الرافعي؛ فحمل عليه حملة شعواء في الصحافة المصرية واستعدى عليه الحكومة والقانون وعلماء الدين، وطلب منهم أن يأخذوا على يده وأن يمنعوه من أن تشيع بدعته بين طلاب الجامعة، وترادفت مقالاته عاصفة مهتاجة تفور بالغيظ والحميّة الدينية والعصبيّة للإسلام والعرب، كأن فيها معنى من معاني الدم، حتى كادت هذه الحملة تذهب بـ " طه " وشيعته؛ إذ وقف معقود اللسان والقلم أمام قوة قلم الرافعي وحجته البالغة، وقد أسرّ " طه " هذا الموقف للرافعي، فما سنحت له سانحة ينال بها من الرافعي إلا استغلها كي يرد له الصاع صاعين. غير أن الرافعي كان يقارعه حجة بحجة ونقداً بنقد

وفاته :-

في يوم الاثنين العاشر من مايو لعام 1937 استيقظ فيلسوف القرآن لصلاة الفجر، ثم جلس يتلو القرآن، فشعر بحرقة في معدته، تناول لها دواء، ثم عاد إلى مصلاه، ومضت ساعة، ثم نهض وسار، فلما كان بالبهو سقط على الأرض، ولما هب له أهل الدار، وجدوه قد فاضت روحه الطيبة إلى بارئها، وحمل جثمانه ودفن بعد صلاة الظهر إلى جوار أبويه في مقبرة العائلة في طنطا. مات مصطفى صادق الرافعي عن عمر يناهز 57 عاماً.

 

البريد الالكتروني    
×